ومما جاء في ذكرها و سمو شخصيتها
لمّا دخلت بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) كانت ترعى أولاد الزهراء (سلام الله عليها) أكثر ممّا ترعى أبناءها ، وتؤثرهم على أولادها ؛ تعويضاً لما أصابهم من حزن ، وفقدان حنان لموت أمّهم الزهراء البتول .
وقالت يوماً إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يا أبا الحسن : نادني بكنيتي المعروفة ( أم البنين ) ، ولا تذكر اسمي ( فاطمة ) ، فقال لها الإمام (عليه السلام) : (( لماذا؟ )) قالت : أخشى أن يسمع الحسنان ، فينكسر خاطرهما ، ويتصدّع قلبهما لسماع ذكر اسم أمّهما ( فاطمة ) .
يوم وصول ناعي الحسين للمدينة مخبرا أهلها بالفاجعة والكارثة التي مرت على آل الرسول بـ((الطف)) كانت ام البنين أول من اطلع على الأمر العظيم والخطب الأليم فإستقبلت ناعي الحسين، بشر بن حذلم، سائلة إياه: أخبرني عن الحسين، فظل الناعي يعزي الأم المفجوعة بأولادها الأربعة واحدا تلو الآخر، بينما ام البنين تسأله أخبرني عن الحسين، أهو حي ام لا؟ فلما أخبرها بشر بمقتل الحسين، نادت: وا حسيناه، وا حبيباه وا ولداه وا عزيزاه.
ولمّا دخلت السيّدة زينب (رضى الله عنها) المدينة بعد قتل الحسين, والرجوع من السبي والتقت نظراتها بنظرات أم البنين صاحت: " وا أخاه! وا عباساه! فأجابتها أم البنين: وا ولداه! وا حسيناه!
و!ظلت أم البنين تندبه صباح ومساء، ليس كذكر أولادها الأربعة وهذا منتهى إخلاصها لفلذات كبد الزهراء والرسول ووصفهما.
رحمها الله واسكنها فسيج جناته