المكان: بجوار قهوة زنيدق المراكيبي
الزمان: مباشرة بعد انتهاء سوق النخاسين وانطلاق أذان المغرب أحمد بن طولون يجمع القادة والتجار والأعيان على مائدة حافلة في أول أيام رمضان وبيقول: "إنني لم أجمعكم حول هذه الأسمطة إلا لأعلمكم طريق البر بالناس، وأنا أعلم أنكم لستم في حاجة إلى ما أعدّه لكم من طعام وشراب، ولكنني وجدتكم قد أغفلتم ما أحببت أن تفهموه من واجب البر عليكم في رمضان، ولذلك فإنني آمركم أن تفتحوا بيوتكم وتمدوا موائدكم وتهيئوها بأحسن ما ترغبونه لأنفسكم فيتذوقها الفقير المحروم"، ويقال إنها كانت بداية موائد الرحمن في مصر..
المكان: مائدة زيزي العايقة في المهندسين بجوار ديسكو حمادة شنتح
الزمان: دلوقت أهو
الست زيزي العايقة المعروفة في الوسط باسم زيزي 8 ريختر، بتعمل حديث تليفزيزني مع المذيعة منى بلاي باك:
"إحنا النهارده قدام أكبر مائدة رحمن في حي المهندسين واللي بتعملها الفنانة الاستعراضية زيزي العايقة اللي كلكم عارفينها.. ست زيزي كل سنة وأنتِ طيبة!!"
تضع ست زيزي قطعة اللحمة بيمينها وسط حلة الشوربة قبل أن تعتدل وهي تزيل العرق من أعلى جبينها قائلة: "كل سنة وكلكم طيبين، مش لازم أقول لكم إنكم هنا بتشفوني واقفة على إيد الطباخين والسفرجية علشان مائدة الرحمن اللي باعملها كل سنة تكون على أعلى مستوى، يعني تبقى فايف ستارز، علشان الفقرا ياكلوا، هو ده واجبنا خصوصاً في رمضان شهر الخير.."
منى بلاي باك وهي تُحاول جاهدة أن تطبق فاها من هول منظر الطباخين والسفرجية وعصائر المانجة التي لا تنتهي:
آه آه آه.. ست زيزي نقدر نقول إن الفقرا بس هم اللي بييجوا المائدة بتاعتك ولا فئات كتيرة؟
ترد زيزي وعلامات الغباء ترسم لوحة رائعة على كل تقاسيم وجهها، وأطلقت (آه آه آه) طويلة تُعبر عن عدم فهمها لما قالته المذيعة: "إيه فئات دي، المائدة بتاعتي مفتوحة للكل والناس بتيجي ليها من كل حتة، حتى الناس اللي ساكنين في العمارات اللي أنتِ شايفاها دي بيحبوا يفطروا عندي هنا، وبيقولوا: أكل المائدة بتاعتِك يا ست زيزي أحسن ميت مرة من أكل البيت.."
لسه ما تستعجلش مش بس الست زيزي هي اللي عاملة مائدة فخمة لأ ده رجل الأعمال ظاظا بيه كده وكده عامل هو كمان يافتة طويلة عريضة على أول الشارع الواسع في حي الضاهر: "يا أهالي حي الضاهر الكرام.. هنا مائدة رجل الأعمال الكبير أوي ظاظا بيه كده وكده.. صوما مقبولا وإفطارا شهيا، ولا تنسونا في الانتخابات والعاقبة عندكم في المسرات".
واحد صايم: "الحق يا واد ده ظاظا بيه عامل مائدة هنا في الشارع ده"
صاحبه الصايم برضه: "مش ده اللي بيقولوا عليه حرامي ولسه راجع من بره بعد ما خلع بأموال البنك ده مش عارف اسمه إيه؟"
واحد صايم: "حرامي حرامي وإحنا ما لنا، وهو إحنا اللي هنحاسبه.. تعالى، البيت بعيد والأكل فيه ما فيهوش لحمة إحنا آخر الشهر بس هنا اللحمة موجودة كل يوم.. وهي فلوسنا اللي سارقها "الحرامي!!"
المكان: 6 أكتوبر..
بيت فوزي فرقعة المذيع في قناة فضائية حالها نايم في رمضان
فوزي بيتفرج على حوار الست زيزي العايقة، ونورت في دماغه فكرة مطرقعة جدا، مسك التليفون وقال:
"سماح عايزك تتفقي مع المفتي السابق علشان إحنا هنكلمه على الهوا النهارده في البرنامج و.."
سماح: "علشان إيه يا أستاذ؟ فيه حاجة جديدة؟!!"
فوزي فرقعة: "اسمعي اللي باقول لك عليه، وكمان كلمي الشيخ فتوح الراسي"
فوزي على الهواء مباشرة وماسك في إيده ورق كتير وعلى وشه نظرة جادة ولابس نضارة لزوم الموقف:
"فضيلة المفتي إيه رأي سيادتك في إقامة الراقصات ورجال الأعمال المشكوك في مصدر ثرائهم موائد للرحمن للفقراء في رمضان؟!"
المفتي السابق "نصر فريد واصل": "يا سيدي لا يجوز مقاطعة موائد الرحمن التي يقيمها الفنانون والمشاهير وغيرهم من رجال الأعمال، حتى ولو حامت من حولهم شبهات الفساد والمال الحرام خلال شهر رمضان الكريم، والحساب على هذه الموائد عند الله؛ لأنه المحاسب لكل واحد على نيته ومصدر ماله هل هو من حلال أم حرام!"
"كما أنه ينبغي ألا نصدر أحكامًا خاصة لها حكمها الخاص، وعلى المفطر أن يتحرّى الإفطار عن الطعام المعد من المال الحلال قدر استطاعته، لكنه ليس مطالبًا بأن يسأل صاحب المائدة عن مصدر ماله؛ لأن حسابه على الله".
فوزي فرقعة: "خليك معانا يا فضيلة الشيخ.. معانا دلوقتي الشيخ فتوح الراسي.. أهلا بيك، قول لنا إيه رأيك في الكلام اللي قاله فضيلة المفتي السابق؟"
فتوح الراسي: "أنا لست مع هذا الكلام -مع احترامي لفضيلة المفتي السابق- أولا لأن موائد الرحمن بدعة جديدة لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحمل أكثر من خطأ أولها الفخر والمباهاة؛ فهذه مائدة فلان ابن فلان وتوضع لافتات وتقدم وجبات فاخرة وقد يستغني عنها الصائمون".
"كما أن فيها نوعاً من مخالفة الشرع؛ فهي إسراف وتبذير وفيها إنفاق المال الكثير في غير وجوهه، وإننا لا نحاسب النوايا أما إذا كان من يعد هذه الموائد أناس يستغلون ما صنعوا في الدعاية لهم كأن يكون أحدهم نجما أو ممثلا أو كان يكون أحدهم شخصية عامة أو أن تحظى بتأييد الذين اجتمعوا على هذه الموائد ومن هنا تبدو أن النية لم تكن خالصة لله"..
وهنا انتهى العرض، عرض زيزي العايقة وظاظا كده وكده وفوزي فرقعة اللي استغلوا الحكاية دي، كل واحد حسب أغراضه التي لا يعلمها إلا الله، بس هنا لينا كلمة صغيرة..
موائد الرحمن فكرة كويسة أوي بس لو ننفذها بالشكل اللائق الخالي من الأخطاء الواضحة جداً، إحنا مش ضد إن فنانة أو راقصة أو رجل أعمال يعمل مائدة رحمن طوال رمضان، يعني الفنانات ورجال الأعمال يقدروا يعملوا بس من غير دعاية ومظاهر كدابة خصوصا لما يكون الأمر كله لوجه الله.
دي حاجة.. الحاجة التانية إن ناس بتقول: إنه فيه بديل منعاً للجدل، فيه حاجة اسمها شنطة رمضان ممكن تحل محل المائدة ويكون فيها فايدة لكل الأسرة مش فايدة بشكل فردي زي ما بيحصل في مائدة الرحمن.. بس هنا لينا ملاحظتين:
الأولى: أن شنطة رمضان ممكن تكون بالنسبة لأسر كتيرة مجرد عينات ما تكفيش الشهر كله، لكن موائد الرحمن موجودة كل يوم ومليئة بخيرات الله من كل الأنواع وخصوصا اللحمة والفراخ اللي الناس الفقيرة بتستناهم من السنة للسنة..
الثانية: بخصوص موائد الرحمن ممكن بعض الفقراء يشوفوا فيها إهانة لكرامتهم ويفضلوا ياخدوا فلوس أو حاجات في السر علشان ما يبقاش الناس كلها عارفة إنه ده فقير ومحتاج.. والحل إيه؟
خِلص كلامنا.. وجه دورك دلوقتي علشان تقول لنا رأيك بمنتهى الصراحة:
أنت بقى حكايتك إيه مع مائدة الرحمن؟
ممكن تقعد على مائدة في الشارع حتى لو ما كنتش فقير؟
ولا بتشوف إن ده شيء يسيء لك وسط الجيران؟
وهل موائد الرحمن زي ما هي دلوقتي فيها إهانة للفقير.. ولا لأ؟
ولو كانت فيها إهانة.. تفتكر نعمل إيه؟
اوعى تنسى.. لازم تكتب رأيك.. ورمضان كريم.