MaNsHo0o0
2009-07-08, 08:41 AM
من أجلها .. لـ د/ عمر عبد الحميد
من أجلها
نظرت إليها من بعيد حيث تقترب .. إنها تقترب .. حتى وقفت أمامى .. كم كنت أعشقها و كأن بينا حبا قديما .. إنها الحافلة التى استقلها إلى بيتى بعد انتهاء عملى .... صعدت إليها و كعادة كل يوم اضطررت إلى الوقوف ...
***
بدأت الحافلة تتحرك و يهتز جسدى معها .. و كم تغمرنى تلك السعادة حين أرى ذلك المزيج من الركاب بصورة يومية و ما يدور من مناقشات ملتهبة ..
هناك من يحدث من بجواره و يعلو صوته :
- الدنيا نار .. كل حاجة نار .. هنعمل أيه .. نبيع ولادنا عشان نكمل الشهر ..
و يضرب بكفيه , و الأخر يسمعه فى حزن .. و لا يرد سوى بجملة واحدة :
- احنا لنا ربنا .. و تستمر المناقشة ..
أقلب بعيونى .. و أنظر إلى أخر يجلس بجوار نافذة الحافلة .. إنه شاب وسيم ينظر إلى النافذة و لا يحرك ساكنا .. يبدو أن همومه أحمالا هو الآخر ..
تتحرك عينى إلى تلك الفتاة بجوارى التى تهمس فى هاتفها مبتسمة :
- مش هقولك إلا لما تحول لى رصيد .. ثم تواصل حديثها ..
أدركت و كأننى أقلب قنوات التلفاز حين وجدت من يقرأ الصحيفة .. و هناك من يجادله :
- الأهلى أقوى .. و الثانى :- لأ .. الزمالك أقوى ..
***
لم يثر فضولى أى من تلك المناقشات .. فأنها صورة تتكرر أمام عينى يوميا , و لا أجد فيها الجديد .. حتى خرجت من ابتسامة حين وجدت ما هو مختلف ... إنهما اثنان .. شاب و فتاة .. يجلسان متجاورين .. كم كانا فى انسجام عجبت له ..
ظللت أرقبهما و أتابع تلك البسمات المتبادلة .. و للعجب لا يحدثان بعضهما .. إنهما يشيران بأيديهما .. أدركت أنهما لا يدركان القدرة على الكلام .. إنهما أبكمان ..
من ينظر إليهما و يرى تلك الابتسامة التى تعلو شفتيهما يدرك أنهما فى عالم أخر .. لا يهتمان بما يشعر به باقى الركاب ..
كم كانت ابتسامته جميلة و ابتسامتها أجمل حتى جذبا انتباه باقى الركاب .. و كأنهم شعروا بالغيرة من تلك السعادة التى تغمرهما ..
***
بعدها وجدت من كان يتحدث عن الغلاء قد سكت .. و بدأ يرقبهما فى هدوء و علت وجهه ابتسامة .. و من كان يتحدثان عن كرة القدم صمتا .. و ظلا يتابعان حركات أيديهما المتناسقة .. حتى ساد الحافلة صمت غريب .. و اكتفى الركاب بمشاهدتهما .. و مع هذا لم يهتما بأى شئ من حولهما و واصلا مناقشتهما التى لا يفهمها غيرهما ..
تعجبت كثيرا لهذا .. كيف استطاعا أن يجعلا من هؤلاء الناس أشخاص أخرى تنسى همومها و لو للحظات .. و كانت اجابتى لنفسى .. أننا نادرا ما نجد لحظات جميلة ..
***
حتى وقفت الحافلة و همت الفتاة لتغادرها .. و كم كانت لحظة وداع رائعة .. تشير بأيديها باشارات أدركت بها كم تحب هذا الشاب .. لا تأبه بما يحيطها من نظرات الناس .. و هو الأخر أدركت من عينيه كم يحبها ..
نزلت الفتاة .. و وجدت مكانها خاليا فاتجهت اليه وجلست بجوار الشاب .. و لكننى لسوء حظه لن استطيع أن أضيع ملل طريقه .. و لن استطيع أن أتحدث معه ..
حتى فوجئت به يسألنى :
- لو سمحت الساعة كام ؟
نظرت إليه فى مفاجاة :
- انت بتتكلم ؟!!
هز رأسه :- أيوة
شعرت بالإحراج :
- أنا فكرتك ..
قاطعنى الشاب فى ابتسامة :
- أخرس ..
مازلت فى دهشتى :
- أيوة .. و الناس دى كلها فكرتك كدة ..
***
صمت الشاب مجددا و لم ينطق بعدها .. حتى وقفت الحافلة مرة أخرى و استعد لمغادرتها .. ثم نظر إلىّ فى ابتسامة :
- أنا اتعلمت لغة الاشارة عشانها ... ثم غادر الحافلة ..
أما أنا فاستلقيت بظهرى على مقعدى مجددا .. أفكر كيف كافح هذا الشاب كيف يسعد من يحبها .. و بعدها استمعت مرة أخرى إلى مناقشات الركاب التى بدأت من جديد .. و لا تفارقنى صورة الشاب و الفتاة و انسجامهما .. و تمنيت لو تعلمت لغة الاشارة ..
تمــت
من أجلها
نظرت إليها من بعيد حيث تقترب .. إنها تقترب .. حتى وقفت أمامى .. كم كنت أعشقها و كأن بينا حبا قديما .. إنها الحافلة التى استقلها إلى بيتى بعد انتهاء عملى .... صعدت إليها و كعادة كل يوم اضطررت إلى الوقوف ...
***
بدأت الحافلة تتحرك و يهتز جسدى معها .. و كم تغمرنى تلك السعادة حين أرى ذلك المزيج من الركاب بصورة يومية و ما يدور من مناقشات ملتهبة ..
هناك من يحدث من بجواره و يعلو صوته :
- الدنيا نار .. كل حاجة نار .. هنعمل أيه .. نبيع ولادنا عشان نكمل الشهر ..
و يضرب بكفيه , و الأخر يسمعه فى حزن .. و لا يرد سوى بجملة واحدة :
- احنا لنا ربنا .. و تستمر المناقشة ..
أقلب بعيونى .. و أنظر إلى أخر يجلس بجوار نافذة الحافلة .. إنه شاب وسيم ينظر إلى النافذة و لا يحرك ساكنا .. يبدو أن همومه أحمالا هو الآخر ..
تتحرك عينى إلى تلك الفتاة بجوارى التى تهمس فى هاتفها مبتسمة :
- مش هقولك إلا لما تحول لى رصيد .. ثم تواصل حديثها ..
أدركت و كأننى أقلب قنوات التلفاز حين وجدت من يقرأ الصحيفة .. و هناك من يجادله :
- الأهلى أقوى .. و الثانى :- لأ .. الزمالك أقوى ..
***
لم يثر فضولى أى من تلك المناقشات .. فأنها صورة تتكرر أمام عينى يوميا , و لا أجد فيها الجديد .. حتى خرجت من ابتسامة حين وجدت ما هو مختلف ... إنهما اثنان .. شاب و فتاة .. يجلسان متجاورين .. كم كانا فى انسجام عجبت له ..
ظللت أرقبهما و أتابع تلك البسمات المتبادلة .. و للعجب لا يحدثان بعضهما .. إنهما يشيران بأيديهما .. أدركت أنهما لا يدركان القدرة على الكلام .. إنهما أبكمان ..
من ينظر إليهما و يرى تلك الابتسامة التى تعلو شفتيهما يدرك أنهما فى عالم أخر .. لا يهتمان بما يشعر به باقى الركاب ..
كم كانت ابتسامته جميلة و ابتسامتها أجمل حتى جذبا انتباه باقى الركاب .. و كأنهم شعروا بالغيرة من تلك السعادة التى تغمرهما ..
***
بعدها وجدت من كان يتحدث عن الغلاء قد سكت .. و بدأ يرقبهما فى هدوء و علت وجهه ابتسامة .. و من كان يتحدثان عن كرة القدم صمتا .. و ظلا يتابعان حركات أيديهما المتناسقة .. حتى ساد الحافلة صمت غريب .. و اكتفى الركاب بمشاهدتهما .. و مع هذا لم يهتما بأى شئ من حولهما و واصلا مناقشتهما التى لا يفهمها غيرهما ..
تعجبت كثيرا لهذا .. كيف استطاعا أن يجعلا من هؤلاء الناس أشخاص أخرى تنسى همومها و لو للحظات .. و كانت اجابتى لنفسى .. أننا نادرا ما نجد لحظات جميلة ..
***
حتى وقفت الحافلة و همت الفتاة لتغادرها .. و كم كانت لحظة وداع رائعة .. تشير بأيديها باشارات أدركت بها كم تحب هذا الشاب .. لا تأبه بما يحيطها من نظرات الناس .. و هو الأخر أدركت من عينيه كم يحبها ..
نزلت الفتاة .. و وجدت مكانها خاليا فاتجهت اليه وجلست بجوار الشاب .. و لكننى لسوء حظه لن استطيع أن أضيع ملل طريقه .. و لن استطيع أن أتحدث معه ..
حتى فوجئت به يسألنى :
- لو سمحت الساعة كام ؟
نظرت إليه فى مفاجاة :
- انت بتتكلم ؟!!
هز رأسه :- أيوة
شعرت بالإحراج :
- أنا فكرتك ..
قاطعنى الشاب فى ابتسامة :
- أخرس ..
مازلت فى دهشتى :
- أيوة .. و الناس دى كلها فكرتك كدة ..
***
صمت الشاب مجددا و لم ينطق بعدها .. حتى وقفت الحافلة مرة أخرى و استعد لمغادرتها .. ثم نظر إلىّ فى ابتسامة :
- أنا اتعلمت لغة الاشارة عشانها ... ثم غادر الحافلة ..
أما أنا فاستلقيت بظهرى على مقعدى مجددا .. أفكر كيف كافح هذا الشاب كيف يسعد من يحبها .. و بعدها استمعت مرة أخرى إلى مناقشات الركاب التى بدأت من جديد .. و لا تفارقنى صورة الشاب و الفتاة و انسجامهما .. و تمنيت لو تعلمت لغة الاشارة ..
تمــت