تفسير ابن كثر - سورة الأعراف - الآية 201

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (201) (الأعراف) mp3
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ الْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَاده الَّذِينَ أَطَاعُوهُ فِيمَا أَمَرَ وَتَرَكُوا مَا عَنْهُ زَجَرَ أَنَّهُمْ إِذَا مَسَّهُمْ أَيْ أَصَابَهُمْ طَيْف وَقَرَأَ الْآخَرُونَ طَائِف وَقَدْ جَاءَ فِيهِ حَدِيث وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فَقِيلَ بِمَعْنًى وَاحِد وَقِيلَ بَيْنهمَا فَرْق وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالْغَضَبِ وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِمَسِّ الشَّيْطَان بِالصَّرْعِ وَنَحْوه وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِالْهَمِّ بِالذَّنْبِ وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِإِصَابَةِ الذَّنْب وَقَوْله تَذَكَّرُوا أَيْ عِقَاب اللَّه وَجَزِيل ثَوَابه وَوَعْده وَوَعِيده فَتَابُوا وَأَنَابُوا وَاسْتَعَاذُوا بِاَللَّهِ وَرَجَعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَرِيب " فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ" أَيْ قَدْ اِسْتَقَامُوا وَصَحُّوا مِمَّا كَانُوا فِيهِ وَقَدْ أَوْرَدَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ هَاهُنَا حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : جَاءَتْ اِمْرَأَة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهَا طَيْف فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه اُدْعُ اللَّه أَنْ يَشْفِينِي فَقَالَ " إِنْ شِئْت دَعَوْت اللَّه فَشَفَاك وَإِنْ شِئْت فَاصْبِرِي وَلَا حِسَاب عَلَيْك " فَقَالَتْ : بَلْ أَصْبِر وَلَا حِسَاب عَلَيَّ وَرَوَاهُ غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل السُّنَن وَعِنْدهمْ قَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أُصْرَع وَأَتَكَشَّف فَادْعُ اللَّه أَنْ يَشْفِينِي فَقَالَ " إِنْ شِئْت دَعَوْت اللَّه أَنْ يَشْفِيك وَإِنْ شِئْت صَبَرْت وَلَك الْجَنَّة " فَقَالَتْ : بَلْ أَصْبِر وَلِيَ الْجَنَّة وَلَكِنْ اُدْعُ اللَّه أَنْ لَا أَتَكَشَّف فَدَعَا لَهَا فَكَانَتْ لَا تَتَكَشَّف وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة عَمْرو بْن جَامِع مِنْ تَارِيخه أَنَّ شَابًّا كَانَ يَتَعَبَّد فِي الْمَسْجِد فَهَوِيَتْهُ اِمْرَأَة فَدَعَتْهُ إِلَى نَفْسهَا فَمَا زَالَتْ بِهِ حَتَّى كَادَ يَدْخُل مَعَهَا الْمَنْزِل فَذَكَرَ هَذِهِ الْآيَة " إِنَّ الَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِف مِنْ الشَّيْطَان تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ " فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَأَعَادَهَا فَمَاتَ فَجَاءَ عُمَر فَعَزَّى فِيهِ أَبَاهُ وَكَانَ قَدْ دُفِنَ لَيْلًا فَذَهَبَ فَصَلَّى عَلَى قَبْره بِمَنْ مَعَهُ ثُمَّ نَادَاهُ عُمَر فَقَالَ يَا فَتَى" وَلِمَنْ خَافَ مَقَام رَبّه جَنَّتَانِ " فَأَجَابَهُ الْفَتَى مِنْ دَاخِل الْقَبْر : يَا عُمَر قَدْ أَعْطَانِيهِمَا رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجَنَّة مَرَّتَيْنِ . وَقَوْله تَعَالَى " وَإِخْوَانهمْ يَمُدُّونَهُمْ" أَيْ وَإِخْوَان الشَّيَاطِين مِنْ الْإِنْس كَقَوْلِهِ " إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَان الشَّيَاطِين " وَهُمْ أَتْبَاعهمْ وَالْمُسْتَمِعُونَ لَهُمْ الْقَابِلُونَ لِأَوَامِرِهِمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيّ أَيْ تُسَاعِدهُمْ الشَّيَاطِين عَلَى الْمَعَاصِي وَتُسَهِّلهَا عَلَيْهِمْ وَتُحَسِّنهَا لَهُمْ . وَقَالَ اِبْن كَثِير : الْمَدّ الزِّيَادَة يَعْنِي يَزِيدُونَهُمْ فِي الْغَيّ يَعْنِي الْجَهْل وَالسَّفَه " ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ " قِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّ الشَّيَاطِين تَمُدّ الْإِنْس لَا تُقَصِّر فِي أَعْمَالهمْ بِذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • وجاء الشتاء

    هذا كتاب صيغ من محاضرة للشيخ عبدالعزيز السدحان، وتحدث الشيخ فيها بداية عن الأعمار وسرعة انقضائها، ثم تحدث عن فصل الشتاء، وعن السيول والأمطار وما فيها من آيات وأحكام، وعن استغلال فصل الشتاء بالقيام لطول ليله وصيامه لقصر نهاره، وكثيرا ما ذكر فوائد متفرقة ونصائح ووقفات في مواضيع متعددة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261583

    التحميل:

  • الرسول الأعظم في مرآة الغرب

    الرسول الأعظم في مرآة الغرب: دراسة علمية رصدت أقوال نخبة من مثقفي الغرب ومشاهيره حول رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وصفاته، وأخلاقه، ومنجزاته التي تشهد له بالتميز والعظمة المستمدة في عقيدتنا، وإيماننا، وقناعتنا من الله تبارك وتعالى الذي اصطفاه وأوحى إليه، وكتب لدينه الانتشار والظهور على الدين كله.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346649

    التحميل:

  • مختصر الإيمان بالقضاء والقدر

    مختصر الإيمان بالقضاء والقدر : هذه الرسالة مختصرة من كتاب الإيمان بالقضاء والقدر للمؤلف.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172705

    التحميل:

  • الكذب ... مظاهره .. علاجه

    تحتوي هذه الرسالة على العناصر التالية: تعريف الكذب، ذم الكذب وأهله، بعض مظاهر الكذب، دوافع الكذب، الحث على الصدق، الأمور المعينة على الصدق، أثر الصدق في سعادة الفرد، أثر الصدق في سعادة الجماعة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172581

    التحميل:

  • طلائع الفجر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو

    طلائع الفجر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو: مذكرة جـمعت بـين قراءة عاصم بن أبي النّجود الكوفي بروايتي شعبة بن عياش، وحفص بن سليمان، وقراءة أبي عمرو زبَّـان بن العلاء المازني البصري بروايتي حفص بن عمر الدوري، وصالـح بن زياد السوسي اللذين رويا عنه القراءة بواسطة أبي محمد يـحيى بن المبارك اليزيدي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2061

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة