تفسير ابن كثر - سورة الممتحنة - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (7) (الممتحنة) mp3
يَقُول تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْد أَنْ أَمَرَهُمْ بِعَدَاوَةِ الْكَافِرِينَ " عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَل بَيْنكُمْ وَبَيْن الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّة " أَيْ مَحَبَّة بَعْد الْبَغْضَة وَمَوَدَّة بَعْد النَّفْرَة وَأُلْفَة بَعْد الْفُرْقَة " وَاَللَّه قَدِير " أَيْ عَلَى مَا يَشَاء مِنْ الْجَمْع بَيْن الْأَشْيَاء الْمُتَنَافِرَة وَالْمُتَبَايِنَة وَالْمُخْتَلِفَة فَيُؤَلِّف بَيْن الْقُلُوب بَعْد الْعَدَاوَة وَالْقَسَاوَة فَتُصْبِح مُجْتَمِعَة مُتَّفِقَة كَمَا قَالَ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى الْأَنْصَار " وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَة مِنْ النَّار فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا" الْآيَة وَكَذَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" أَلَمْ أَجِدكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّه بِي وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمْ اللَّه بِي ؟ " وَقَالَ اللَّه تَعَالَى " هُوَ الَّذِي أَيَّدَك بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبهمْ لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ وَلَكِنَّ اللَّه أَلَّفَ بَيْنهمْ إِنَّهُ عَزِيز حَكِيم " . وَفِي الْحَدِيث" أَحْبِبْ حَبِيبك هَوْنًا مَا فَعَسَى أَنْ يَكُون بَغِيضك يَوْمًا مَا وَأَبْغِضْ بَغِيضك هَوْنًا مَا فَعَسَى أَنْ يَكُون حَبِيبك يَوْمًا مَا " وَقَالَ الشَّاعِر : وَقَدْ يَجْمَع اللَّه الشَّتِيتَيْنِ بَعْد مَا يَظُنَّانِ كُلّ الظَّنّ أَنْ لَا تَلَاقِيَا وَقَوْله تَعَالَى" وَاَللَّه غَفُور رَحِيم " أَيْ يَغْفِر لِلْكَافِرِينَ كُفْرهمْ إِذَا تَابُوا مِنْهُ وَأَنَابُوا إِلَى رَبّهمْ وَأَسْلَمُوا لَهُ وَهُوَ الْغَفُور الرَّحِيم بِكُلِّ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ مِنْ أَيّ ذَنْب كَانَ. وَقَدْ قَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَان صَخْر بْن حَرْب فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ اِبْنَته فَكَانَتْ هَذِهِ مَوَدَّة مَا بَيْنه وَبَيْنه وَفِي هَذَا الَّذِي قَالَهُ مُقَاتِل نَظَر فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ بِأُمِّ حَبِيبَة بِنْت أَبِي سُفْيَان قَبْل الْفَتْح وَأَبُو سُفْيَان إِنَّمَا أَسْلَمَ لَيْلَة الْفَتْح بِلَا خِلَاف وَأَحْسَن مِنْ هَذَا مَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم حَيْثُ قَالَ قُرِئَ عَلَى مُحَمَّد بْن عَزِيز حَدَّثَنِي سَلَامَة حَدَّثَنِي عُقَيْل حَدَّثَنِي اِبْن شِهَاب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَعْمَلَ أَبَا سُفْيَان صَخْر بْن حَرْب عَلَى بَعْض الْيَمَن فَلَمَّا قُبِضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ فَلَقِيَ ذَا الْخِمَار مُرْتَدًّا فَقَاتَلَهُ فَكَانَ أَوَّل مَنْ قَاتَلَ فِي الرِّدَّة وَجَاهَدَ عَنْ الدِّين قَالَ اِبْن شِهَاب وَهُوَ مِمَّنْ أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ " عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَل بَيْنكُمْ وَبَيْن الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّة " الْآيَة . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ أَبَا سُفْيَان قَالَ يَا رَسُول اللَّه ثَلَاث أَعْطِنِيهِنَّ قَالَ " نَعَمْ " قَالَ تَأْمُرنِي أُقَاتِل الْكُفَّار كَمَا كُنْت أُقَاتِل الْمُسْلِمِينَ قَالَ " نَعَمْ " قَالَ وَمُعَاوِيَة تَجْعَلهُ كَاتِبًا بَيْن يَدَيْك قَالَ " نَعَمْ " قَالَ وَعِنْدِي أَحْسَن الْعَرَب وَأَجْمَله أُمّ حَبِيبَة بِنْت أَبِي سُفْيَان أُزَوِّجكهَا - الْحَدِيث - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • إلا تنصروه فقد نصره الله

    إلا تنصروه فقد نصره الله : قال الكاتب - حفظه الله -: ونحن في هذه الرسالة نسعى لدراسة هذا التطاول على ديننا وعلى نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وما شابهه في القديم والحديث باحثين عن أسبابه ودوافعه الحقيقية، راصدين بعض صوره في السنوات الماضية محللين مواقف الأمة حيال الأزمة الأخيرة، خالصين في النهاية إلى وضع خطة عمل منهجية مدروسة؛ للتعامل مع هذا التطاول سواء ما وقع منه بالفعل، أو ما يمكن أن يقع في المستقبل والعياذ بالله، وسوف يكون لنا في سبيل تحقيق ذلك عدد من الوقفات.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168867

    التحميل:

  • الفوائد

    الفوائد : هذا كتاب عجاب في مادته، موسوعي في جمعه، رائع في عرضه ومناقشته، جمع شوارد ودقائق أدركها الإمام الرباني ابن القيم - رحمه الله - خلال تجربة طويلة ومعاناة شخصية والتصاق مستمر بالعلم وأهله ومصادره.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265626

    التحميل:

  • وفروا اللحى وأحفوا الشوارب

    وفروا اللحى وأحفوا الشوارب: رسالة في بيان حكم إعفاء اللحية، وتعريف الشارب وصفة الأخذ منه، وتعريف اللحية وما يكره فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1937

    التحميل:

  • كتاب النبوات

    كتاب النبوات : يبحث في طرق إثبات النبوة، والمعجزة، والكرامة، والفرق بينها وبين خوارق العادات، وفق معتقد أهل السنة والجماعة. وفيه ردّ على المخالفين في هذا الباب؛ من أشعرية، ومعتزلة، وفلاسفة، مع ذكر مذاهبهم، وبيان أدلتهم. وقد فصّل شيخ الإسلام - رحمه الله - فيه القول، وأطال النفس: فَعَرَضَ أقوال الأشاعرة بالتفصيل، وردّ عليها. واهتمّ حين عَرْضِه لأقوال الأشاعرة، بأقوال الشخصية الثانية في المذهب الأشعري، ألا وهو القاضي أبو بكر الباقلاني، حيث انتقده في كتابه " البيان "، وردّ على أقواله، وناقشها، ومحّصها، وبيَّن مجانبتها للصواب، وكرَّ على ما بُنيت عليه هذه الأقوال من قواعد فنسفها نسفاً، ووضّح لازمها، والنتيجة التي تفضي إليها، محذّراً بذلك منها ومن اعتقادها. وكتاب " النبوات" لم يقتصر على مباحث النبوات، والفروق بين المعجزة والكرامة، وبين ما يظهر على أيدي السحرة والكهان وأمثالهم من خوارق. بل كما هي عادة شيخ الإسلام - رحمه الله -، كان يردّ على الخصوم، ويُبيِّن المضائق والمزالق التي أودت بهم إليها أقوالهم الباطلة، ويوضّح المآزق التي أوقعتهم بها أصولهم الهابطة النازلة.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن صالح الطويان

    الناشر: موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة www.iu.edu.sa - دار أضواء السلف للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272842

    التحميل:

  • روح وريحان

    قالت المؤلفة: من خلال اطلاعي على كتب التفسير المختلفة، وأساليب حفظ القرآن الكريم المتنوعة، أدركت أهمية المعنى وترابط الأفكار في السور في تسهيل وتيسير الحفظ ، حيث أن الإنسان يبقى في ذهنه التصور العام للآيات مهما تمادى به الزمن وإن لم يراجعها بإذن الله تعالى، فعكفت على جمع الموضوعات الأساسية لكل سورة على حدة مستعينة بكتب التفاسير القيّمة ، وقمت بصياغتها بشكل متسلسل مترابط على شكل نقاط متتابعة وأفكار متكاملة، تيسيرا على المسلم الباحث عن وسيلة مبسّطة تعينه على الإلمام بجوّ السورة العام في وقت مقتضب، وكذلك لمساعدة طلاب حلقات القرآن الكريم على تثبيت حفظهم للسور بمراجعتهم لأهم موضوعاتها ومعانيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371330

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة