تفسير ابن كثر - سورة الممتحنة - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) (الممتحنة) mp3
يَقُول تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِمُصَارَمَةِ الْكَافِرِينَ وَعَدَاوَتهمْ وَمُجَانَبَتهمْ وَالتَّبَرِّي مِنْهُمْ " قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم وَاَلَّذِينَ مَعَهُ " أَيْ وَأَتْبَاعه الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ " إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآء مِنْكُمْ " أَيْ تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ " وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه كَفَرْنَا بِكُمْ " أَيْ بِدِينِكُمْ وَطَرِيقكُمْ " وَبَدَا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء أَبَدًا " يَعْنِي وَقَدْ شَرَعَتْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء مِنْ الْآن بَيْننَا وَبَيْنكُمْ مَا دُمْتُمْ عَلَى كُفْركُمْ فَنَحْنُ أَبَدًا نَتَبَرَّأ مِنْكُمْ وَنَبْغُضكُمْ " حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَحْده" أَيْ إِلَى أَنْ تُوَحِّدُوا اللَّه فَتَعْبُدُوهُ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَتَخْلَعُوا مَا تَعْبُدُونَ مَعَهُ مِنْ الْأَوْثَان وَالْأَنْدَاد. وَقَوْله تَعَالَى " إِلَّا قَوْل إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن لَك " أَيْ لَكُمْ فِي إِبْرَاهِيم وَقَوْمه أُسْوَة حَسَنَة تَأَسَّوْنَ بِهَا إِلَّا فِي اِسْتِغْفَار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ " وَذَلِكَ أَنَّ بَعْض الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يَدْعُونَ لِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى الشِّرْك وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ وَيَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيم كَانَ يَسْتَغْفِر لِأَبِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولَى قُرْبَى مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَاب الْجَحِيم وَمَا كَانَ اِسْتِغْفَار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيم لَأَوَّاه حَلِيم " . وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة " قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم وَاَلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآء مِنْكُمْ - إِلَى قَوْله تَعَالَى - إِلَّا قَوْل إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن لَك وَمَا أَمْلِك لَك مِنْ اللَّه مِنْ شَيْء" أَيْ لَيْسَ لَكُمْ فِي ذَلِكَ أُسْوَة أَيْ فِي الِاسْتِغْفَار لِلْمُشْرِكِينَ هَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالضَّحَّاك وَغَيْر وَاحِد . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ قَوْل إِبْرَاهِيم وَاَلَّذِينَ مَعَهُ حِين فَارَقُوا قَوْمهمْ وَتَبَرَّءُوا مِنْهُمْ فَلَجَئُوا إِلَى اللَّه وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا" رَبّنَا عَلَيْك تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْك أَنَبْنَا وَإِلَيْك الْمَصِير" أَيْ تَوَكَّلْنَا عَلَيْك فِي جَمِيع الْأُمُور وَسَلَّمْنَا أُمُورنَا إِلَيْك وَفَوَّضْنَاهَا إِلَيْك وَإِلَيْك الْمَصِير : أَيْ الْمَعَاد فِي الدَّار الْآخِرَة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة

    قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة : هذا الكتاب رد على حسن بن فرحان المالكي، في كتابه " قراءة في كتب العقائد ". قدم له: معالي الشيخ العلامة الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان - حفظه الله تعالى -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116945

    التحميل:

  • فتاوى في التوحيد

    فتاوى متنوعة في التوحيد للشيخ الجبرين - رحمه الله - قام بجمعها الشيخ حمد بن إبراهيم الحريقي - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260337

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

    جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين: بحث مُقدَّم لندوة «عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه». قال المصنف - حفظه الله -: «وكانت لي رغبة في الكتابة عن موضوعات أدق - من موضوع جمع القرآن - لولا أن محاور الندوة مُقيَّدة بموضوعها، وأن تحديد هذه المحاور قد تم، ومعالمه قد رُسِمت. وبادرتُ إلى الاستجابة لهذه الدعوة الكريمة والكتابة في هذا الموضوع وهو عن القرآن الكريم وكفى به فضلاً، وفي مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفى بها مكانة، وعن عناية المملكة بالقرآن الكريم وعلومه، وهي عناية عظيمة كان من حقها أن تبرز وتظهر، وتدرس وتعلن».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364162

    التحميل:

  • بيان ما يفعله الحاج والمعتمر

    بيان ما يفعله الحاج والمعتمر : هذه الرسالة تبين أحكام الحج والعمرة بصورة مختصرة تناسب العامي فضلاً عن غيره.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205552

    التحميل:

  • شرح كتاب الصيام من زاد المستقنع

    شرح كتاب الصيام من زاد المستقنع : شرح قيّم للشيخ عبد الكريم الخضير لكتاب الصيام من زاد المستقنع وأصل هذا الشرح هو دورة تفضّل بإلقائها في مسجد التقوى وذلك في أواخر شعبان في السنة الثانية والعشرين بعد الأربع مئة والألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه و سلم

    الناشر: موقع الشيخ عبد الكريم الخضير http://www.alkhadher.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/52543

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة