تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 155

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) (الأنعام) mp3
وَبَعْدهَا " وَهَذَا كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك " الْآيَة . وَقَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْمُشْرِكِينَ " فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ مِنْ عِنْدنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى " قَالَ تَعَالَى " أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ " وَقَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْجِنّ أَنَّهُمْ قَالُوا" يَا قَوْمنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْد مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقّ " الْآيَة وَقَوْله تَعَالَى " تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَن وَتَفْصِيلًا " أَيْ آتَيْنَاهُ الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْهِ تَمَام كَامِلًا جَامِعًا لِمَا يَحْتَاج إِلَيْهِ فِي شَرِيعَته كَقَوْلِهِ " وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاح مِنْ كُلّ شَيْء " الْآيَة . وَقَوْله تَعَالَى " عَلَى الَّذِي أَحْسَن " أَيْ جَزَاء عَلَى إِحْسَانه فِي الْعَمَل وَقِيَامه بِأَوَامِرِنَا وَطَاعَتنَا كَقَوْلِهِ " هَلْ جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان " وَكَقَوْلِهِ " وَإِذْ اِبْتَلَى إِبْرَاهِيم رَبّه بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إِمَامًا " وَكَقَوْلِهِ" وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا و كَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ " وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس " ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَن " يَقُول أَحْسَن فِيمَا أَعْطَاهُ اللَّه وَقَالَ قَتَادَة مَنْ أَحْسَنَ فِي الدُّنْيَا تَمَّمَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْآخِرَة وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير أَنَّ تَقْدِيره " ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب تَمَامًا " عَلَى إِحْسَانه فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي مَصْدَرِيَّة كَمَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى " وَخُضْتُمْ كَاَلَّذِي خَاضُوا " أَيْ كَخَوْضِهِمْ وَقَالَ اِبْن رَوَاحَة . وَثَبَّتَ اللَّه مَا آتَاك مِنْ حُسْن فِي الْمُرْسَلِينَ وَنَصْرًا كَاَلَّذِي نُصِرُوا وَقَالَ آخَرُونَ الَّذِي هَهُنَا بِمَعْنَى الَّذِينَ قَالَ اِبْن جَرِير وَذَكَرَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا تَمَامًا عَلَى الَّذِينَ أَحْسَنُوا وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَن قَالَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُحْسِنِينَ وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَقَالَ الْبَغَوِيّ الْمُحْسِنُونَ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنُونَ . يَعْنِي أَظْهَرْنَا فَضْله عَلَيْهِمْ قُلْت كَقَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اِصْطَفَيْتُك عَلَى النَّاس بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي " وَلَا يَلْزَم اِصْطِفَاؤُهُ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَم الْأَنْبِيَاء وَالْخَلِيل عَلَيْهِمَا السَّلَام لِأَدِلَّةٍ أُخْرَى. قَالَ اِبْن جَرِير : وَرَوَى أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَن رَفْعًا بِتَأْوِيلِ عَلَى الَّذِي هُوَ أَحْسَن ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ قِرَاءَة لَا أَسْتَجِيز الْقِرَاءَة بِهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا فِي الْعَرَبِيَّة وَجْه صَحِيح وَقِيلَ مَعْنَاهُ تَمَامًا عَلَى إِحْسَان اللَّه زِيَادَة عَلَى مَا أَحْسَنَ إِلَيْهِ حَكَاهُ اِبْن جَرِير وَالْبَغَوِيّ وَلَا مُنَافَاة بَيْنه وَبَيْن الْقَوْل الْأَوَّل وَبِهِ جَمَعَ اِبْن جَرِير كَمَا بَيَّنَّاهُ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَقَوْله تَعَالَى " وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْء وَهُدًى وَرَحْمَة " فِيهِ مَدْح لِكِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَيْهِ " لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبّهمْ يُؤْمِنُونَ وَهَذَا كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " فِيهِ الدَّعْوَة إِلَى اِتِّبَاع الْقُرْآن يُرَغِّب سُبْحَانه عِبَاده فِي كِتَابه وَيَأْمُرهُمْ بِتَدَبُّرِهِ وَالْعَمَل بِهِ وَالدَّعْوَة إِلَيْهِ وَوَصَفَهُ بِالْبَرَكَةِ لِمَنْ اِتَّبَعَهُ وَعَمِلَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لِأَنَّهُ حَبْل اللَّه الْمَتِين.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • فتيا في صيغة الحمد

    فتيا في صيغة الحمد ( الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده ) هل رويت في حديث في الصحيح أم لا ؟ وهل أصاب من اعترض عليها بقوله تعالى : { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها }، وبما قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول : { لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك }؟ يعني أنه مهما أثنى العبد على الله - عز وجل -، وتقدم بين يديه بحمده وشكره فلن يفي بحق نعمه، ولن يكافئ مزيده؛ فلا يوجد حمد يوافي نعمه ويكافئ مزيده !!.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن سالم البطاطي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265610

    التحميل:

  • مناظرة بين الإسلام والنصرانية

    مناظرة بين الإسلام والنصرانية : هذا الكتاب عبارة عن نص مكتوب لمناظرة أجريت بين نخبة من علماء المسلمين بدعوة من بعض قساوسة نصارى ومبشرين في الفترة من 23/1/1401هـ إلى 29/1/1401هـ، الموافق 1/12/1980م إلى 7/12/1980م بالخرطوم، وقاموا من خلالها باستعراض تفصيلي لحقيقة العقيدة النصرانية المسطرة في كتبهم ومناقشتها على ضوء ما يقرون به من معتقدات التثليث والصلب والفداء والأبوة والبنوة وعن الكتب المقدسة بعهديها القديم والجديد وأماطوا اللثام عن هذا التعارض والتناقض الذي تحمله هذه الأناجيل.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/73737

    التحميل:

  • التحفة القدسية في اختصار الرحبية

    متن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقام الشيخ ابن الهائم - رحمه الله تعالى - باختصارها ليسهل حفظها على من عجز حفظ الأصل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2476

    التحميل:

  • رسالة للمتأخرين عن الإنجاب

    رسالة للمتأخرين عن الإنجاب : فإن مما لاشك فيه أن حب الأولاد من بنين وبنات شيء فطري، جبل عليه الإنسان، وهو من محاسن الإسلام؛ لبقاء النوع البشري ولعمارة الكون، وغيرها من الفوائد الكثيرة. وفي هذه الرسالة - أخي الكريم - يخاطب المصنف شريحتين من شرائح المجتمع في هذا الجانب، كلاِّ بما يناسبها: الأولى: هم أولئك المتأخرون عن الإنجاب بغير قصد، ولديهم رغبة جامحة، ونفوسهم تتوق إلى رؤية نسلهم وخلفهم، وتأخروا عن الإنجاب مع تلمسهم لأسبابه، بتقدير الله - جل وعلا -. الثانية: المتأخرون عن الإنجاب بقصد، وهم أولئك الذين أخروا مسألة الإنجاب، وبرروا عملهم بمبررات واهية، أو تأثروا بشبه تلقفوها من هنا وهناك. وهذه الرسالة محاولة لتلمس المشكلة وبيان علاجها بالدليل الشرعي، وبيان أقوال أهل العلم في ذلك، نصيحة لعامة المسلمين التي حثنا عليها نبينا - عليه الصلاة والسلام - بقوله: «الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66724

    التحميل:

  • الاختلاط بين الجنسين [حقائق وتنبيهات]

    ذكر المؤلف حفظه الله في كتابه معنى الاختلاط، والأدلة الصريحة على تحريمه من الكتاب والسنة، وذكر أقول أئمة المذاهب عنه، وتحدث عن أسباب الاختلاط وتجارب المجتمعات المختلطة، وأقوال أهل العلم فيه.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260382

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة