تفسير ابن كثر - سورة فصلت - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ (32) (فصلت) mp3
أَيْ ضِيَافَة وَعَطَاء وَإِنْعَامًا مِنْ غَفُور لِذُنُوبِكُمْ رَحِيم بِكُمْ رَءُوف حَيْثُ غَفَرَ وَسَتَرَ وَرَحِمَ وَلَطَفَ وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن أَبِي حَاتِم هَهُنَا حَدِيث سَوْق الْجَنَّة عِنْد قَوْله تَعَالَى " وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُور رَحِيم" فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا هِشَام بْن عَمَّار ثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن حَبِيب بْن أَبِي الْعِشْرِينَ أَبِي سَعِيد حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيّ حَدَّثَنِي حَسَّان بْن عَطِيَّة عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَسْأَل اللَّه أَنْ يَجْمَع بَيْنِي وَبَيْنك فِي سُوق الْجَنَّة فَقَالَ سَعِيد أَوَفِيهَا سُوق ؟ فَقَالَ نَعَمْ أَخْبَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَهْل الْجَنَّة إِذَا دَخَلُوا فِيهَا نَزَلُوا بِفَضْلِ أَعْمَالهمْ فَيُؤْذَن لَهُمْ فِي مِقْدَار يَوْم الْجُمُعَة مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا فَيَزُورُونَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَيَبْرُز لَهُمْ عَرْشه وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَة مِنْ رِيَاض الْجَنَّة وَيُوضَع لَهُمْ مَنَابِر مِنْ نُور وَمَنَابِر مِنْ لُؤْلُؤ وَمَنَابِر مِنْ يَاقُوت وَمَنَابِر مِنْ زَبَرْجَد وَمَنَابِر مِنْ ذَهَب وَمَنَابِر مِنْ فِضَّة وَيَجْلِس أَدْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ دَنِيء عَلَى كُثْبَان الْمِسْك وَالْكَافُور مَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَاب الْكَرَاسِيّ بِأَفْضَل مِنْهُمْ مَجْلِسًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قُلْت يَا رَسُول اللَّه وَهَلْ نَرَى رَبّنَا ؟ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَمْ هَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس وَالْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر ؟ " قُلْنَا لَا : قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَكَذَلِكَ لَا تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَة رَبّكُمْ تَعَالَى وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِس أَحَد إِلَّا حَاضَرَهُ اللَّه مُحَاضَرَة حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُول لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ يَا فُلَان بْن فُلَان أَتَذْكُرُ يَوْم عَمِلْت كَذَا وَكَذَا - يُذَكِّرهُ بِبَعْضِ غَدَرَاته فِي الدُّنْيَا - فَيَقُول أَيْ رَبّ أَفَلَمْ تَغْفِر لِي ؟ فَيَقُول بَلَى فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْت مَنْزِلَتك هَذِهِ - قَالَ - فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَة مِنْ فَوْقهمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْل رِيحه شَيْئًا قَطُّ - قَالَ - ثُمَّ يَقُول رَبّنَا عَزَّ وَجَلَّ قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْت لَكُمْ مِنْ الْكَرَامَة وَخُذُوا مَا اِشْتَهَيْتُمْ قَالَ فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَة فِيهَا مَا لَمْ تَنْظُر الْعُيُون إِلَى مِثْله وَلَمْ تَسْمَع الْآذَان وَلَمْ يَخْطِر عَلَى الْقُلُوب قَالَ فَيُحْمَل لَنَا مَا اِشْتَهَيْنَا لَيْسَ يُبَاع فِيهِ شَيْء وَلَا يُشْتَرَى وَفِي ذَلِكَ السُّوق يَلْقَى أَهْل الْجَنَّة بَعْضهمْ بَعْضًا قَالَ فَيُقْبِل الرَّجُل ذُو الْمَنْزِلَة الرَّفِيعَة فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونه وَمَا فِيهِمْ دَنِيء فَيُرَوِّعهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنْ اللِّبَاس فَمَا يَنْقَضِي آخِر حَدِيثه حَتَّى يَتَمَثَّل عَلَيْهِ أَحْسَن مِنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَن فَيُهِلّ ثُمَّ نَنْصَرِف إِلَى مَنَازِلنَا فَيَتَلَقَّانَا أَزْوَاجنَا فَيَقُلْنَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِحَبِيبِنَا لَقَدْ جِئْت وَإِنَّ بِك مِنْ الْجَمَال وَالطِّيب أَفْضَل مِمَّا فَارَقْتنَا عَلَيْهِ فَيَقُول إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْم رَبّنَا الْجَبَّار تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبِحَقِّنَا أَنْ نَنْقَلِب بِمِثْلِ مَا اِنْقَلَبْنَا بِهِ " . وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي صِفَة الْجَنَّة مِنْ جَامِعه عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل عَنْ هِشَام بْن عَمَّار وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ هِشَام بْن عَمَّار بِهِ نَحْوه ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ عَنْ حُمَيْد عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مَنْ أَحَبَّ لِقَاء اللَّه أَحَبَّ اللَّه لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاء اللَّه كَرِهَ اللَّه لِقَاءَهُ " قُلْنَا يَا رَسُول اللَّه كُلّنَا نَكْرَه الْمَوْت قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَيْسَ ذَلِكَ كَرَاهِيَة الْمَوْت وَلَكِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا حَضَرَ جَاءَهُ الْبَشِير مِنْ اللَّه تَعَالَى بِمَا هُوَ صَائِر إِلَيْهِ فَلَيْسَ شَيْء أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُون قَدْ لَقِيَ اللَّه تَعَالَى فَأَحَبَّ اللَّه لِقَاءَهُ قَالَ وَإِنَّ الْفَاجِر أَوْ الْكَافِر إِذَا حَضَرَ جَاءَهُ بِمَا هُوَ صَائِر إِلَيْهِ مِنْ الشَّرّ أَوْ مَا يَلْقَى مِنْ الشَّرّ فَكَرِهَ لِقَاء اللَّه فَكَرِهَ اللَّه لِقَاءَهُ" وَهَذَا حَدِيث صَحِيح وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيح مِنْ غَيْر هَذَا الْوَجْه .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • شرح كتاب كشف الشبهات من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203416

    التحميل:

  • حكم الشرب قائماً

    يتناول هذا الكتاب مسألة من المسائل التي عني الإسلام بتنظيمها وهي حكم الشرب قائماً.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167450

    التحميل:

  • عقوق الوالدين .. أسبابه - مظاهره - سبل العلاج

    عقوق الوالدين : إن بر الوالدين مما أقرته الفطر السوية، واتفقت عليه الشرائع السماوية، وهو خلق الأنبياء، ودأب الصالحين، كما أنه دليل على صدق الإيمان، وكرم النفس، وحسن الوفاء. وبر الوالدين من محاسن الشريعة الإسلامية؛ ذلك أنه اعتراف بالجميل، وحفظ للفضل، وعنوان على كمال الشريعة، وإحاطتها بكافة الحقوق. ويحتوي هذا الكتاب على الأمور الآتية: تعريف العقوق، من مظاهر عقوق الوالدين، نماذج من قصص العقوق، أسباب العقوق، سبل العلاج، تعريف البر بالوالدين، الآداب التي تراعى مع الوالدين، الأمور المعينة على البر، بين الزوجة والوالدين، نماذج من قصص البر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117068

    التحميل:

  • الخشوع في الصلاة

    الخشوع في الصلاة : في هذه الرسالة بيان مظاهر الخشوع، ومراتبه، الأسباب المعينة عليه، ثم بيان أهميته وأثره وأسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209181

    التحميل:

  • مختصر تفسير البغوي [ معالم التنزيل ]

    مختصر تفسير البغوي : قال عنه فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - « فإن تفسير الإمام محيي السنة أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي تفسير جيد، شهد العلماء بجودته وإتقانه وتمشيه على مذهب السلف في المنهج والاعتقاد، إلا أنه طويل بالنسبة لحاجة غالب الناس اليوم، فالناس اليوم بحاجة إلى تفسير مختصر موثوق. فلذلك اتجهت همة أخينا الشيخ الدكتور عبد الله بن أحمد بن علي الزيد إلى اختصار هذا التفسير وتقريبه للناس. وقد اطلعت على نموذج من عمله فوجدته عملًا جيدًا ومنهجًا سديدًا، حيث إنه يختار من هذا التفسير ما يوضح الآيات بأقرب عبارة وأسهلها، فهو مختصر جيد مفيد. جزى الله أخانا الشيخ عبد الله على عمله هذا خيرًا وغفر الله للإمام البغوي ورحمه، جزاء ما ترك للمسلمين من علم نافع ومنهج قويم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/77383

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة