تفسير ابن كثر - سورة فصلت - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) (فصلت) mp3
يَقُول تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا " أَيْ أَخْلَصُوا الْعَمَل لِلَّهِ وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا شَرَعَ اللَّه لَهُمْ قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا الْجَرَّاح حَدَّثَنَا سَلْم بْن قُتَيْبَة أَبُو قُتَيْبَة الشَّعِيرِيّ ثَنَا سُهَيْل بْن أَبِي حَازِم حَدَّثَنَا ثَابِت عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا " قَدْ قَالَهَا نَاس ثُمَّ كَفَرَ أَكْثَرهمْ فَمَنْ قَالَهَا حَتَّى يَمُوت فَقَدْ اِسْتَقَامَ عَلَيْهَا وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي تَفْسِيره وَالْبَزَّار وَابْن جَرِير عَنْ عَمْرو عَنْ عَلِيّ الْفَلَّاس عَنْ سَلْم بْن قُتَيْبَة بِهِ . وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْفَلَّاس بِهِ ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَامِر بْن سَعِيد عَنْ سَعِيد بْن عِمْرَان قَالَ : قَرَأْت عِنْد أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَذِهِ الْآيَة " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا " قَالَ هُمْ الَّذِينَ لَمْ يُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيث الْأَسْوَد بْن هِلَال قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَة " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا " قَالَ فَقَالُوا " رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا" مِنْ ذَنْب فَقَالَ لَقَدْ حَمَلْتُمُوهُ عَلَى غَيْر الْمَحْمَل قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى إِلَه غَيْره . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الظَّهْرَانِيّ أَخْبَرَنَا حَفْص بْن عُمَر الْعَقَدِيّ عَنْ الْحَكَم بْن أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَة قَالَ سُئِلَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَيّ آيَة فِي كِتَاب اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَرْخَص ؟ قَالَ قَوْله تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا" عَلَى شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَقَالَ الزُّهْرِيّ : تَلَا عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَذِهِ الْآيَة عَلَى الْمِنْبَر ثُمَّ قَالَ اِسْتَقَامُوا وَاَللَّه لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ وَلَمْ يَرُوغُوا رَوَغَان الثَّعَالِب وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا " قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا" عَلَى أَدَاء فَرَائِضه وَكَذَا قَالَ قَتَادَة قَالَ وَكَانَ الْحَسَن يَقُول اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبّنَا فَارْزُقْنَا الِاسْتِقَامَة وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة " ثُمَّ اِسْتَقَامُوا " أَخْلَصُوا لَهُ الدِّين وَالْعَمَل . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا هُشَيْم حَدَّثَنَا يَعْلَى بْن عَطَاء عَنْ عَبْد اللَّه بْن سُفْيَان الثَّقَفِيّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُول اللَّه مُرْنِي بِأَمْرٍ فِي الْإِسْلَام لَا أَسْأَل عَنْهُ أَحَدًا بَعْدك قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قُلْ آمَنْت بِاَللَّهِ ثُمَّ اِسْتَقِمْ " قُلْت فَمَا أَتَّقِي ؟ فَأَوْمَأَ إِلَى لِسَانه . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ يَعْلَى بْن عَطَاء بِهِ . ثُمَّ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعْد حَدَّثَنِي اِبْن شِهَاب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَاعِز الْغَامِدِيّ عَنْ سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه الثَّقَفِيّ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِم بِهِ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قُلْ رَبِّي اللَّه ثُمَّ اِسْتَقِمْ " قُلْت يَا رَسُول اللَّه مَا أَكْثَر مَا تَخَاف عَلَيَّ ؟ فَأَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرَفِ لِسَان نَفْسه ثُمَّ قَالَ " هَذَا" وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه الثَّقَفِيّ قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه قُلْ لِي فِي الْإِسْلَام قَوْلًا لَا أَسْأَل عَنْهُ أَحَدًا بَعْدك قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قُلْ آمَنْت بِاَللَّهِ ثُمَّ اِسْتَقِمْ " وَذَكَرَ تَمَام الْحَدِيث . وَقَوْله تَعَالَى " تَتَنَزَّل عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة " قَالَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَزَيْد بْن أَسْلَمَ وَابْنه يَعْنِي عِنْد الْمَوْت قَائِلِينَ " أَنْ لَا تَخَافُوا " قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَزَيْد بْن أَسْلَمَ أَيْ مِمَّا تَقْدَمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْر الْآخِرَة " وَلَا تَحْزَنُوا" عَلَى مَا خَلَفْتُمُوهُ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا مِنْ وَلَد وَأَهْل وَمَال أَوْ دَيْن فَإِنَّا نَخْلُفكُمْ فِيهِ " وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ " فَيُبَشِّرُونَهُمْ بِذَهَابِ الشَّرّ وَحُصُول الْخَيْر وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث الْبَرَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ " إِنَّ الْمَلَائِكَة تَقُول لِرُوحِ الْمُؤْمِن اُخْرُجِي أَيَّتهَا الرُّوح الطَّيِّبَة فِي الْجَسَد الطَّيِّب كُنْت تَعْمُرِينَهُ اُخْرُجِي إِلَى رَوْح وَرَيْحَان وَرَبّ غَيْر غَضْبَان" وَقِيلَ إِنَّ الْمَلَائِكَة تَتَنَزَّل عَلَيْهِمْ يَوْم خُرُوجهمْ مِنْ قُبُورهمْ حَكَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ. وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا عَبْد السَّلَام بْن مُطَهِّر حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعْت ثَابِتًا قَرَأَ سُورَة حم السَّجْدَة حَتَّى بَلَغَ " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبّنَا اللَّه ثُمَّ اِسْتَقَامُوا تَتَنَزَّل عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة " فَوَقَفَ فَقَالَ بَلَغَنَا أَنَّ الْعَبْد الْمُؤْمِن حِين يَبْعَثهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ قَبْره يَتَلَقَّاهُ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ كَانَا مَعَهُ فِي الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ لَهُ لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَن " وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ" قَالَ فَيُؤَمِّن اللَّه تَعَالَى خَوْفه وَيُقِرّ عَيْنه فَمَا عَظِيمَة يَخْشَى النَّاس يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا هِيَ لِلْمُؤْمِنِ قُرَّة عَيْن لِمَا هَدَاهُ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلِمَا كَانَ يَعْمَل لَهُ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ يُبَشِّرُونَهُ عِنْد مَوْته وَفِي قَبْره وَحِين يُبْعَث رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَهَذَا الْقَوْل يَجْمَع الْأَقْوَال كُلّهَا وَهُوَ حَسَن جِدًّا وَهُوَ الْوَاقِع.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • أدب الهاتف

    أدب الهاتف: فإن آداب الهاتف الشرعية، مخرجة فقهًا على آداب الزيارة، والاستئذان، والكلام، والحديث مع الآخرين، في المقدار، والزمان، والمكان، وجنس الكلام، وصفته، وفي هذا الكتاب بيان لذلك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169016

    التحميل:

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ خالد المصلح ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322214

    التحميل:

  • أهمية دراسة التوحيد

    أهمية دراسة التوحيد: مما لا يخفى على أحدٍ من المسلمين ما للتوحيد من منزلة؛ فإن به حياة الفرد والجماعة والخلق، وعليه مدار السعادة في الدارين، وهو معقِد الاستقامة، والثابت الأساس لأمن الحياة الإنسانية وتغيُّراتها، وصِمام أمانها، ونواة نموها، وحدود غايتها، فلا يصلح شأن التعليم قط إلا والتوحيد اسم بارز على أول وأهم مناهجه، يتغذَّى به طلابُ العلم، ويُؤسِّسون على مبادئه وترعاه فيهم مراحل التعليم المتتابعة تمام الرعاية. وقد رتَّب المؤلِّف الكلام في بيان أهمية دراسة التوحيد على الخطة التالية: التمهيد: وفيه عرض لمفهوم التوحيد. المبحث الأول: أهمية التوحيد في ذاته. وفيه مطالب: المطلب الأول: كونه حق الله تعالى. المطلب الثاني: كونه على خلق الخلق. المطلب الثالث: كونه قضية الوجود. المبحث الثاني: ضرورة الخلق إلى التوحيد. وفيه مطلبان: المطلب الأول: فطرية التألُّه. المطلب الثاني: ضرورة الخلق إلى التألُّه لله وحده. المبحث الثالث: شدة حاجة المسلمين اليوم لدراسة التوحيد. وفيه مطالب: المطلب الأول: الجهل الواقع بالتوحيد علمًا وسلوكًا. المطلب الثاني: المشكلات العامة الحالَّة بالمسلمين. المطلب الثالث: حاجة العصر إلى التزام المسلمين بالتوحيد الحق علمًا وسلوكًا.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331927

    التحميل:

  • الشفاعة

    الشفاعة: هل هناك شفاعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة؟ ومن أحقُّ الناس بها؟ وهل هناك بعض الفرق التي تُنسَب للإسلام خالَفَت وأنكرت الشفاعة؟ وما أدلة إنكارهم؟ يُجيبُ الكتاب على هذه التساؤلات وغيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380510

    التحميل:

  • حكم صيام يوم السبت في غير الفريضة

    حكم صيام يوم السبت في غير الفريضة : في هذه الرسالة تخريج حديث النهي عن صوم يوم السبت، ومن ثم الحكم عليه، ثم ذكر الأحاديث المعارضة له، مع ذكر أقوال العلماء في هذه المسألة، وبيان القول الراجح.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167462

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة