تفسير ابن كثر - سورة غافر - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) (غافر) mp3
ثُمَّ قَالَ الْمُؤْمِن مُحَذِّرًا قَوْمه زَوَال نِعْمَة اللَّه عَنْهُمْ وَحُلُول نِقْمَة اللَّه بِهِمْ " يَا قَوْم لَكُمْ الْمُلْك الْيَوْم ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْض " أَيْ قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْمُلْك وَالظُّهُور فِي الْأَرْض بِالْكَلِمَةِ النَّافِذَة وَالْجَاه الْعَرِيض فَرَاعُوا هَذِهِ النِّعْمَة بِشُكْرِ اللَّه تَعَالَى وَتَصْدِيق رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْذَرُوا نِقْمَة اللَّه إِنْ كَذَّبْتُمْ رَسُوله " فَمَنْ يَنْصُرنَا مِنْ بَأْس اللَّه إِنْ جَاءَنَا " أَيْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ هَذِهِ الْجُنُود وَهَذِهِ الْعَسَاكِر وَلَا تَرُدُّ عَنَّا شَيْئًا مِنْ بَأْس اللَّه إِنْ أَرَادَنَا بِسُوءٍ " قَالَ فِرْعَوْن لِقَوْمِهِ رَادًّا عَلَى مَا أَشَارَ بِهِ هَذَا الرَّجُل الصَّالِح الْبَارّ الرَّاشِد الَّذِي كَانَ أَحَقّ بِالْمُلْكِ مِنْ فِرْعَوْن " مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى" أَيْ مَا أَقُول لَكُمْ وَأُشِير عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَرَاهُ لِنَفْسِي وَقَدْ كَذَبَ فِرْعَوْن فَإِنَّهُ كَانَ يَتَحَقَّقُ صِدْقَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الرِّسَالَة " قَالَ لَقَدْ عَلِمْت مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بَصَائِر " وَقَالَ اللَّه تَعَالَى " وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا " فَقَوْله " مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى " كَذَبَ فِيهِ وَافْتَرَى وَخَانَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَعِيَّته فَغَشَّهُمْ وَمَا نَصَحَهُمْ وَكَذَا قَوْله" وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ " أَيْ وَمَا أَدْعُوكُمْ إِلَّا إِلَى طَرِيق الْحَقّ وَالصِّدْق وَالرَّشَد وَقَدْ كَذَبَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَوْمه قَدْ أَطَاعُوهُ وَاتَّبَعُوهُ . قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى " فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ " وَقَالَ جَلَّتْ عَظَمَته " وَأَضَلَّ فِرْعَوْن قَوْمَهُ وَمَا هَدَى " وَفِي الْحَدِيث " مَا مِنْ إِمَام يَمُوت يَوْم يَمُوت وَهُوَ غَاشّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا لَمْ يَرَحْ رَائِحَة الْجَنَّة وَإِنَّ رِيحهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسمِائَةِ عَام " . وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التذكرة في أحكام المقبرة العقدية والفقهية

    التذكرة في أحكام المقبرة العقدية والفقهية: قال المؤلف: «فإن أحكام المقبرة وما يجب لأهلها، وما يُشرع وما لا يُشرع لزائرها قد خفِيَ على كثير من المسلمين، فحصل من بعضهم الغلو في بعض المقبورين حتى جعَلوهم شركاء مع الله في عبادته، وحصل من آخرين التفريط والتساهل فيما للمقبورين من حقوق، فامتهنوا قبورهم، وانتهكوا حُرماتهم. فجمعتُ رسالةً مختصرةً مما كتبه أهل العلم قديمًا وحديثًا، لعلها تكون سببًا مباركًا لمعرفة كثير من الأحكام العقدية والفقهية المتعلِّقة بالمقبرة والمقبورين، وسمَّيتها: «التذكرة في أحكام المقبرة العقدية والفقهية»، رتَّبتُ مسائلها حسب الواقع المُشاهَد; فابتدأتُ بتعريف المقبرة، وبعض المسائل المتعلِّقة بذكر الموت، والاستعداد له، وبالوصية بالدفن، ثم بأرض المقبرة وما يتبعها، ثم مسائل تشييع الجنازة، والدفن وما بعده، وآداب زيارة القبور، ثم ما يقع من الشرك والبدع ... وأفردتُ مسائل خاصة بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يحدث حوله، وختمتها بمسائل متعلِّقة بالكفَّار ودفنهم». - قدَّم للكتاب: فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله -.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333186

    التحميل:

  • الرسالة

    كتاب الرسالة للإمام الشافعي - رحمه الله - أول كتاب صنف في علم أصول الفقه، وهو من أنفس ما كتب في هذا الفن، قال عنه عبد الرحمن بن مهدي « لما نظرت الرسالة للشافعي أذهلتني، لأنني رأيت كلام رجل عاقل فصيح، ناصح، فإني لأكثر الدعاء له ».

    المدقق/المراجع: أحمد محمد شاكر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205050

    التحميل:

  • نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب

    نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب : كتاب مختصر في أبواب الفقه عامة وفصولا مهمة في الآداب والحقوق صاغه بعبارة موجزة سهلة يشترك في فهمها الجميع مقتصرا على القول الراجح دون تعرض للخلاف، ويتميز أيضا بأنه يعد من أواخر ما صنف حيث فرغ منه قبل وفاته بعامين تقريبا. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205538

    التحميل:

  • القدوة مبادئ ونماذج

    القدوة مبادئ ونماذج : فإن الدعوة إلى الله أمر جليل ودعامة عظيمة من دعائم ترسيخ المبادئ الحقة في المجتمع المسلم، ومن أهم طرق الدعوة إلي الله والتي يكون مردودها أوقع وأقوى في النفوس " القدوة الصالحة " والتي يرى فيها الناس واقعًا معاشًا للمبادئ التي يدعو إليها.. القول فيها صنو العمل. ولأهمية هذا الأمر أردت في هذه الورقات أن أنبه إلى بعض إشارات تعين على أداء تلكم المهمة العظيمة والرسالة الشريفة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144919

    التحميل:

  • كيف تحسب زكاة مالك؟

    كيف تحسب زكاة مالك؟ : كتاب في الأحكام الفقهية للزكاة يحتوي على المباحث الآتية: الفصل الأول: أحكام زكاة المال. الفصل الثاني: كيفية حساب زكاة المال مع نماذج تطبيقية. الفصل الثالث: أحكام مصارف الزكاة الشرعية. الفصل الرابع: أحكام وحساب زكاة الفطر. الفصل الخامس: تساؤلات معاصرة عامة حول الزكاة والإجابة عليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193835

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة