تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 88

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) (النساء) mp3
يَقُول تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي اِخْتِلَافهمْ فِي الْمُنَافِقِينَ عَلَى قَوْلَيْنِ : وَاخْتُلِفَ فِي سَبَب ذَلِكَ فَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا بَهْز حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ عَدِيّ بْن ثَابِت أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ زَيْد بْن ثَابِت أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى أُحُد فَرَجَعَ نَاس خَرَجُوا مَعَهُ فَكَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَة تَقُول نَقْتُلهُمْ وَفِرْقَة تَقُول : لَا هُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَأَنْزَلَ اللَّه فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّهَا طَيِّبَة وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَث كَمَا يَنْفِي الْكِير خَبَث الْحَدِيد " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث شُعْبَة وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار فِي وَقْعَة أُحُد أَنَّ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول رَجَعَ يَوْمئِذٍ بِثُلُثِ الْجَيْش رَجَعَ بِثَلَثِمِائَةٍ وَبَقِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبْعمِائَةٍ وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس نَزَلَتْ فِي قَوْم كَانُوا بِمَكَّة قَدْ تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ وَكَانُوا يُظَاهِرُونَ الْمُشْرِكِينَ فَخَرَجُوا مِنْ مَكَّة يَطْلُبُونَ حَاجَة لَهُمْ فَقَالُوا إِنْ لَقِينَا أَصْحَاب مُحَمَّد فَلَيْسَ عَلَيْنَا مِنْهُمْ بَأْس وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا أُخْبِرُوا أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ مَكَّة قَالَتْ فِئَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اِرْكَبُوا إِلَى الْجُبَنَاء فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ يُظَاهِرُونَ عَلَيْكُمْ عَدُوّكُمْ : وَقَالَتْ فِئَة أُخْرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ سُبْحَان اللَّه أَوْ كَمَا قَالُوا أَتَقْتُلُونَ قَوْمًا قَدْ تَكَلَّمُوا بِمِثْلِ مَا تَكَلَّمْتُمْ بِهِ مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ لَمْ يُهَاجِرُوا وَلَمْ يَتْرُكُوا دِيَارهمْ نَسْتَحِلّ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ فَكَانُوا كَذَلِكَ فِئَتَيْنِ وَالرَّسُول عِنْدهمْ لَا يَنْهَى وَاحِدًا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ عَنْ شَيْء فَنَزَلَتْ " فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ " . رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ قَرِيب مِنْ هَذَا وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ اِبْن لِسَعْدِ بْن مُعَاذ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي تَقَاوُل الْأَوْس وَالْخَزْرَج فِي شَأْن عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ حِين اِسْتَعْذَرَ مِنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَر فِي قَضِيَّة الْإِفْك وَهَذَا غَرِيب وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَقَوْله تَعَالَى وَاَللَّه أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا " أَيْ رَدَّهُمْ وَأَوْقَعَهُمْ فِي الْخَطَأ قَالَ اِبْن عَبَّاس " أَرْكَسَهُمْ " أَيْ أَوْقَعَهُمْ وَقَالَ قَتَادَة أَهْلَكَهُمْ وَقَالَ السُّدِّيّ أَضَلَّهُمْ وَقَوْله بِمَا كَسَبُوا أَيْ بِسَبَبِ عِصْيَانهمْ وَمُخَالَفَتهمْ الرَّسُول وَاتِّبَاعهمْ الْبَاطِل " أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّه وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا " أَيْ لَا طَرِيق لَهُ إِلَى الْهُدَى وَلَا مَخْلَص لَهُ إِلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • تفسير الفاتحة

    تفسير الفاتحة: جاء هذا التفسير ليس بالطويل المُملّ، ولا بالقصير المُخِلّ، لا يرتقي عن مدارك العامة، ولا يقصُر عن مطالب الخاصة، إن قرأ فيه المُبتدئُ وجد فيه بُغيتَه، وإن قرأ فيه المُنتهِي نالَ منه حليتَه، فيه الفوائد الجمَّة، والأبحاث القيِّمة.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364166

    التحميل:

  • منهج أهل السنة في توحيد الأمة

    منهج أهل السنة في توحيد الأمة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن موضوع هذه الرسالة موضوعٌ عظيمٌ، وكبيرٌ جدًّا، وكل مسلمٍ يتطلَّعُ غايةَ التطلُّع إلى تحقيق هذا المطلَب الجليل وهذا الهدف العظيم، وهو: توحيد كلمة المسلمين وجمعُ صفِّهم، ولمُّ شعَثِهم وجمعُهم على كلمةٍ سواء، لا شكَّ أن كلَّ مسلمٍ يتطلَّعُ إلى تحقيق هذا الأمر والقيام به، ولكن للقيام بهذا المطلب نجد في الساحة حلولاً كثيرةً، وآراءً متفرقة، واتجاهاتٍ مُتباينة في تحديد العلاج الناجح والسبيل الأقوم في جمع كلمة المسلمين ولمِّ صفِّهم وجمع شتاتهم».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344680

    التحميل:

  • المختصر الميسر لأركان الإسلام والإيمان

    في هذا الكتاب شرح ميسر مختصر لأركان الإسلام والإيمان.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372696

    التحميل:

  • هل افتدانا المسيح على الصليب؟

    هل افتدانا المسيح على الصليب؟ : في هذه الرسالة نطرح سؤالين هامين، أحدهما تاريخي، والآخر عقدي، أولهما: هل صلب المسيح - عليه السلام - كما تذكر الأناجيل، وكما تجمع الفرق النصرانية المعاصرة؟ والسؤال الثاني، وهو متعلق بالسؤال الأول، ونطرحه جدلاً - إن قلنا بصلب المسيح - : فهل كان صلبه فداء لنا وللبشرية؟ وتثور تبعاً لهذا السؤال أسئلة كثيرة: مم الخلاص؟ من دينونة جهنم أم من نكد الدنيا وعثراتها؟ وهل الخلاص متعلق بذنب أبوينا - آدم وحواء -فقط أم يسري إلى كافة ذنوبنا وخطايانا؟ وهل الخلاص مشروط أم أنه منحة محبة من الله ومسيحه، وهي أعظم من أن يطلب لها مقابل؟ ثم هل الخلاص لليهود الذين اختص المسيح بهم في رسالته أم يمتد ليشمل الجنس البشري الذي ولد مسربلاً بالخطيئة؟ هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها في حلقتنا الرابعة من سلسلة الهدى والنور، ونجملها في سؤال يلُم شعثها: هل افتدانا المسيح على الصليب؟ نجيب عنه بموضوعية ومنهجية علمية، نقلب صفحات الأسفار المقدسة عند النصارى، ونحتكم وإياهم إلى العقل المجرد والفطرة السوية، مستشهدين بدلالة التاريخ وحكمة عقلائه من النصارى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228826

    التحميل:

  • آراء خاطئة وروايات باطلة في سير الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام

    فإن قراءة سير الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة والسلام - من أعظم الزاد العلمي؛ فأولئك الكرام هم صفوة خلق الله، اختصَّهم الله بالنبوَّة والرِّسالة دون غيرهم - عليهم الصلاة والسلام - وفي سيرهم وأخبارهم عبر و عظات وعجائب، ذلك لما اختصَّهم الله به من البلاغ. ولمَّا كان الأمر كذلك كثر ذكر ونقل أخبارهم في كتب التفاسير والتاريخ وغيرها، وفي تلك الأخبار الغثُّ والسَّمين. ُ يضاف إلى ذلك تلك المفاهيم الخاطئة التي تقع في أذهان بعض الناس عند قراءة بعض الآيات المتعلِّقة بالأنبياء؛ لذا كانت هذه الرسالة التي تبين بعض الآراء الخاطئة والروايات الباطلة في سير الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة والسلام -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233603

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة