تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 82

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) (النساء) mp3
يَقُول تَعَالَى آمِرًا لَهُمْ بِتَدَبُّرِ الْقُرْآن وَنَاهِيًا لَهُمْ عَنْ الْإِعْرَاض عَنْهُ وَعَنْ تَفَهُّم مَعَانِيه الْمُحْكَمَة وَأَلْفَاظه الْبَلِيغَة وَمُخَيِّرًا لَهُمْ أَنَّهُ لَا اِخْتِلَاف فِيهِ وَلَا اِضْطِرَاب وَلَا تَعَارُض لِأَنَّهُ تَنْزِيل مِنْ حَكِيم حَمِيد فَهُوَ حَقّ مِنْ حَقّ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن أَمْ عَلَى قُلُوب أَقْفَالهَا " ثُمَّ قَالَ " وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه " أَيْ لَوْ كَانَ مُفْتَعَلًا مُخْتَلِفًا كَمَا يَقُولهُ مَنْ يَقُولهُ مِنْ جَهَلَة الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ فِي بَوَاطِنهمْ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلَافًا أَيْ اِضْطِرَابًا وَتَضَادًّا كَثِيرًا أَيْ وَهَذَا سَالِم مِنْ الِاخْتِلَاف فَهُوَ مِنْ عِنْد اللَّه كَمَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْم حَيْثُ قَالُوا " آمَنَّا بِهِ كُلّ مِنْ عِنْد رَبّنَا " أَيْ مُحْكَمه وَمُتَشَابِهه حَقّ فَلِهَذَا رَدُّوا الْمُتَشَابِه إِلَى الْمُحْكَم فَاهْتَدَوْا وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ زَيْغ رَدُّوا الْمُحْكَم إِلَى الْمُتَشَابِه فَغَوَوْا وَلِهَذَا مَدَحَ تَعَالَى الرَّاسِخِينَ وَذَمَّ الزَّائِغِينَ . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا أَنَس بْن عِيَاض حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا أَبُو حَازِم حَدَّثَنَا عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : لَقَدْ جَلَسْت أَنَا وَأَخِي مَجْلِسًا مَا أُحِبّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْر النَّعَم أَقْبَلْت أَنَا وَأَخِي وَإِذَا مَشْيَخَة أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَاب مِنْ أَبْوَابه فَكَرِهْنَا أَنْ نُفَرِّق بَيْنهمْ فَجَلَسْنَا حُجْزَة إِذْ ذَكَرُوا آيَة مِنْ الْقُرْآن فَتَمَارَوْا فِيهَا حَتَّى اِرْتَفَعَتْ أَصْوَاتهمْ فَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُغْضَبًا حَتَّى اِحْمَرَّ وَجْهه يَرْمِيهِمْ بِالتُّرَابِ وَيَقُول " مَهْلًا يَا قَوْم بِهَذَا أُهْلِكَتْ الْأُمَم مِنْ قَبْلكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ وَضَرْبهمْ الْكُتُب بَعْضهَا بِبَعْضٍ إِنَّ الْقُرْآن لَمْ يَنْزِل لِيُكَذِّب بَعْضه بَعْضًا إِنَّمَا نَزَلَ يُصَدِّق بَعْضه بَعْضًا فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا بِهِ وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمه " وَهَكَذَا رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات يَوْم وَالنَّاس يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَر فَكَأَنَّمَا يَفْقَأ فِي وَجْهه حَبّ الرُّمَّان مِنْ الْغَضَب فَقَالَ لَهُمْ " مَا لَكُمْ تَضْرِبُونَ كِتَاب اللَّه بَعْضه بِبَعْضٍ بِهَذَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ " قَالَ : فَمَا غَبَطْت نَفْسِي بِمَجْلِسٍ فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ أَشْهَدهُ مَا غَبَطْت نَفْسِي بِذَلِكَ الْمَجْلِس أَنِّي لَمْ أَشْهَدهُ وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ . مِنْ حَدِيث دَاوُد بْن أَبِي هِنْد بِهِ نَحْوه . وَقَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَبِي عِمْرَان الْجَوْنِيّ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ عَبْد اللَّه بْن رَبَاح يُحَدِّث عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : هَجَّرْت إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَإِنَّا لَجُلُوس إِذْ اِخْتَلَفَ اِثْنَانِ فِي آيَة فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتهمَا فَقَالَ " إِنَّمَا هَلَكَتْ الْأُمَم قَبْلكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْكِتَاب " وَرَوَاهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن زَيْد بِهِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • فنون التعامل في ظل السيرة النبوية

    فنون التعامل في ظل السيرة النبوية: ذكر الشيخ - حفظه الله - في هذا الكتاب فن التعامل مع الناس في ظل سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث كان نموذجًا فريدًا في تعامله مع جميع طبقات الناس كبارًا أو صغارًا، رجالاً أو نساءًا، أعراب أو غيرهم، وقد وضع الشيخ ست عشرة قاعدة في كيفية التعامل النبوي مع الناس؛ ليتأسَّى بها المُحبُّون لنبيهم - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323179

    التحميل:

  • حقوق المرأة في ظل المتغيرات المعاصرة

    حقوق المرأة في ظل المتغيرات المعاصرة : رسالة قيمة لتحصين المرأة المسلمة من سيل الشبهات التي تثار حول حقوقها المهددة في الإسلام ، وبيان الحيل والمكائد التي يحوكها أعداؤها المدعون تحريرها بغية استرقاقها والتمتع بها .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/52432

    التحميل:

  • الأصول الشرعية عند حلول الشبهات

    الأصول الشرعية عند حلول الشبهات : أصل هذا المؤلف كلمة لمعالي الوزير موجهة إلى طلاب العلم والدعاة والوعاظ والخطباء والمرشدين بالوزارة في الرياض في شعبان 1422 هـ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167472

    التحميل:

  • شرح الرسالة التدمرية [ البراك ]

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322216

    التحميل:

  • آل البيت وحقوقهم الشرعية

    آل البيت وحقوقهم الشرعية : فقد أوجب الله - سبحانه وتعالى - لأهل بيت نبيه - صلى الله عليه وسلم - حقوقًا، وخصهم بفضائل، وقد ظهر الفرق جليًا بين أهل السنة وبين مخالفيهم في تلقيهم لهذه الحقوق والفضائل، فأهل السنة أقروا بها وقاموا بها دون أي غلو أو تفريط، أما مخالفوهم فقد كانوا على طرفي نقيض في هذا، فمنهم من زاد على هذه الحقوق أشياء حتى بلغ بأصحابها منزلة رب العالمين، ومنهم من تركها واعترض عليها، حتى جعل أصحابها في منزلة الظالمين الكافرين، وفي هذا الكتاب بيان لهذه الحقوق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/199762

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة