تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 50

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۖ وَكَفَىٰ بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا (50) (النساء) mp3
وَقَوْله اُنْظُرْ كَيْف يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب أَيْ فِي تَزْكِيَتهمْ أَنْفُسهمْ وَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ وَقَوْلهمْ " لَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى " وَقَوْلهمْ لَنْ تَمَسّنَا النَّار إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَات وَاتِّكَالهمْ عَلَى أَعْمَال آبَائِهِمْ الصَّالِحَة وَقَدْ حَكَمَ اللَّه أَنَّ أَعْمَال الْآبَاء لَا تَجْزِي عَنْ الْأَبْنَاء شَيْئًا فِي قَوْله " تِلْكَ أُمَّة قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ " الْآيَة ثُمَّ قَالَ " وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا " أَيْ وَكَفَى بِصَنِيعِهِمْ هَذَا كَذِبًا وَافْتِرَاء ظَاهِرًا وَقَوْله " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوت " أَمَّا الْجِبْت فَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ حَسَّان بْن فَائِد عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّهُ قَالَ : الْجِبْت السِّحْر وَالطَّاغُوت الشَّيْطَان . وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي الْعَالِيَة وَمُجَاهِد وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالشَّعْبِيّ وَالْحَسَن وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي الْعَالِيَة وَمُجَاهِد وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالشَّعْبِيّ وَالْحَسَن وَعَطِيَّة : الْجِبْت الشَّيْطَان . وَزَادَ اِبْن عَبَّاس بِالْحَبَشِيَّةِ وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : الْجِبْت الشِّرْك . وَعَنْهُ الْجِبْت الْأَصْنَام. وَعَنْ الشَّعْبِيّ الْجِبْت الْكَاهِن . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس الْجِبْت حُيَيّ بْن أَخْطَب . وَعَنْ مُجَاهِد الْجِبْت كَعْب بْن الْأَشْرَف. وَقَالَ الْعَلَّامَة أَبُو نَصْر بْن إِسْمَاعِيل بْن حَمَّاد الْجَوْهَرِيّ فِي كِتَابه الصِّحَاح : الْجِبْت كَلِمَة تَقَع عَلَى الصَّنَم وَالْكَاهِن وَالسَّاحِر وَنَحْو ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيث " الطِّيَرَة وَالْعِيَافَة وَالطَّرْق مِنْ الْجِبْت " قَالَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَحْض الْعَرَبِيَّة لِاجْتِمَاعِ الْجِيم وَالتَّاء فِي كَلِمَة وَاحِدَة مِنْ غَيْر حَرْف ذَوْلَقِيّ . وَهَذَا الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا عَوْف بْن حَيَّان بْن الْعَلَاء حَدَّثَنَا قَطَن بْن قُبَيْصَة عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ قُبَيْصَة بْن مُخَارِق أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الْعِيَافَة وَالطَّرْق وَالطِّيَرَة مِنْ الْجِبْت " وَقَالَ عَوْف : الْعِيَافَة زَجْر الطَّيْر وَالطَّرْق الْخَطّ يَخُطّ فِي الْأَرْض وَالْجِبْت قَالَ الْحَسَن رَنَّة الشَّيْطَان وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِيره مِنْ حَدِيث عَوْف الْأَعْرَابِيّ بِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الطَّاغُوت فِي سُورَة الْبَقَرَة بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته هَهُنَا وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن الضَّيْف حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر أَنَّهُ سَمِعَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الطَّوَاغِيت فَقَالَ : هُمْ كُهَّان تَنْزِل عَلَيْهِمْ الشَّيَاطِين وَقَالَ مُجَاهِد : الطَّاغُوت الشَّيْطَان فِي صُورَة إِنْسَان يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ صَاحِب أَمْرهمْ وَقَالَ الْإِمَام مَالِك : هُوَ كُلّ مَا يُعْبَد مِنْ دُون اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَقَوْله " وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا " أَيْ يُفَضِّلُونَ الْكُفَّار عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِجَهْلِهِمْ وَقِلَّة دِينهمْ وَكُفْرهمْ بِكِتَابِ اللَّه الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ . وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْمُقْرِي حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَمْرو عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : جَاءَ حُيَيّ بْن أَخْطَب وَكَعْب بْن الْأَشْرَف إِلَى أَهْل مَكَّة فَقَالُوا لَهُمْ : أَنْتُمْ أَهْل الْكِتَاب وَأَهْل الْعِلْم فَأَخْبِرُونَا عَنَّا وَعَنْ مُحَمَّد فَقَالُوا : مَا أَنْتُمْ وَمَا مُحَمَّد ؟ فَقَالُوا : نَحْنُ نَصِل الْأَرْحَام وَنَنْحَر الْكَوْمَاء وَنَسْقِي الْمَاء عَلَى اللَّبَن وَنَفُكّ الْعَانِي وَنَسْقِي الْحَجِيج وَمُحَمَّد صُنْبُور قَطَعَ أَرْحَامنَا وَاتَّبَعَهُ سُرَّاق الْحَجِيج مِنْ غِفَار فَنَحْنُ خَيْر أَمْ هُوَ ؟ فَقَالُوا : أَنْتُمْ خَيْر وَأَهْدَى سَبِيلًا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • العلاج والرقى بما صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم

    العلاج والرقى بما صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم : ذكر المصنف - حفظه الله - الأدعية والأوراد من القرآن والحديث الشريف، ثم ذكر أنواعاً من الأدوية التي لها تأثير في العلاج وشفاء الأسقام، والتي ورد النص عليها في الحديث النبوي، ووضح دلالتها وكيفية العلاج بها، وذكر أنواعاً من الأمراض الجسدية والروحية والتي يستعصي العلاج لها على الأطباء ذوي الاختصاص فيلجؤن إلى العلاج النبوي؛ كالسحر والعين، وذكر ماشرع من عيادة المريض والدعاء له، إلى آخر ماذكر مما يعتمد فيه على الدليل. - قدم له: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166702

    التحميل:

  • اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

    اقتضاء الصراط المستقيم : فإن من أعظم مقاصد الدين وأصوله، تمييز الحق وأهله عن الباطل وأهله، وبيان سبيل الهدى والسنة، والدعوة إليه، وكشف سبل الضلالة والبدعة، والتحذير منها. وقد اشتملت نصوص القرآن والسنة، على كثير من القواعد والأحكام التي تبين هذا الأصل العظيم والمقصد الجليل. ومن ذلك، أن قواعد الشرع ونصوصه اقتضت وجوب مخالفة المسلمين للكافرين، في عقائدهم وعباداتهم وأعيادهم وشرائعهم، وأخلاقهم الفاسدة، وكل ما هو من خصائصهم وسماتهم التي جانبوا فيها الحق والفضيلة. وقد عني سلفنا الصالح - رحمهم الله - ببيان هذا الأمر، وكان من أبرز من صنف فيه: شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية المتوفى سنة 728هـ - رحمه الله -،وذلك في كثير من مصنفاته، لاسيما كتابه الشهير: " اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ". لذا حرصنا على توفير هذا الكتاب بتحقيق فضيلة الشيخ ناصر العقل - حفظه الله - وهي عبارة عن أطروحة لنيل العالمية العالية - الدكتوراة - من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بإشراف فضيلة العلامة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -.

    المدقق/المراجع: ناصر بن عبد الكريم العقل

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102361

    التحميل:

  • خطبة عرفة لعام 1427 هجريًّا

    خطبة ألقاها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ - حفظه الله - ، في مسجد نمرة يوم 29/ديسمبر/ 2006 م الموافق 9 من ذي الحجة عام 1427 هـ، قام بتفريغ الخطبة الأخ سالم الجزائري - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2386

    التحميل:

  • درر من كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى والمستدرك عليه

    في هذا الكتاب مقتطفات من كلام شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى والمستدرك عليه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229628

    التحميل:

  • مشكل إعراب القرآن

    مشكل إعراب القرآن : انتخبت من الآيات [المشكل] منها، وهو الذي قد تغمض معرفة إعرابه وإدراك توجيهه، أو يخالف في الظاهر قواعد النحاة ، ولكنه لدى التأمل والتحقيق يظهر لنا موافقتها.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141391

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة