تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) (النساء) mp3
يَأْمُر تَعَالَى بِدَفْعِ أَمْوَال الْيَتَامَى إِلَيْهِمْ إِذَا بَلَغُوا الْحُلُم كَامِلَة مُوَفَّرَة وَيَنْهَى عَنْ أَكْلهَا وَضَمّهَا إِلَى أَمْوَالهمْ وَلِهَذَا قَالَ " وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث بِالطَّيِّبِ " قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي صَالِح : لَا تَعْجَل بِالرِّزْقِ الْحَرَام قَبْل أَنْ يَأْتِيك الرِّزْق الْحَلَال الَّذِي قُدِّرَ لَك وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : لَا تَتَبَدَّلُوا الْحَرَام مِنْ أَمْوَال النَّاس بِالْحَلَالِ مِنْ أَمْوَالكُمْ يَقُول : لَا تَبَدَّلُوا أَمْوَالكُمْ الْحَلَال وَتَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ الْحَرَام وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالزُّهْرِيّ : لَا تُعْطِ مَهْزُولًا وَتَأْخُذ سَمِينًا . وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَالضَّحَّاك : لَا تُعْطِ زَيْفًا وَتَأْخُذ جَيِّدًا . وَقَالَ السُّدِّيّ : كَانَ أَحَدهمْ يَأْخُذ الشَّاة السَّمِينَة مِنْ غَنَم الْيَتِيم وَيَجْعَل مَكَانهَا الشَّاة الْمَهْزُولَة وَيَقُول : شَاة بِشَاةٍ وَيَأْخُذ الدِّرْهَم الْجَيِّد وَيَطْرَح مَكَانه الزَّيْف يَقُول دِرْهَم بِدِرْهَمٍ . وَقَوْله " وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ إِلَى أَمْوَالكُمْ " قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن سِيرِينَ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالسُّدِّيّ وَسُفْيَان بْن حُسَيْن : أَيْ لَا تَخْلِطُوهَا فَتَأْكُلُوهَا جَمِيعًا . وَقَوْله " إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا " قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ إِثْمًا عَظِيمًا . وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله " حُوبًا كَبِيرًا " قَالَ " إِثْمًا كَبِيرًا " وَلَكِنْ فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن يُوسُف الْكِنْدِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَرُوِيَ هَكَذَا عَنْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَقَتَادَة وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالضَّحَّاك وَأَبِي مَالِك وَزَيْد بْن أَسْلَم وَأَبِي سِنَان مِثْل قَوْل اِبْن عَبَّاس وَفِي الْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي سُنَن أَبِي دَاوُد " اِغْفِرْ لَنَا حُوبنَا وَخَطَايَانَا " وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَاصِل مَوْلَى عُيَيْنَة عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ أَبَا أَيُّوب طَلَّقَ اِمْرَأَته فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا أَبَا أَيُّوب إِنَّ طَلَاق أُمّ أَيُّوب كَانَ حُوبًا " قَالَ اِبْن سِيرِينَ : الْحُوب الْإِثْم . ثُمَّ قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا عَبْد الْبَاقِي حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُوسَى حَدَّثَنَا هَوْدَة بْن خَلِيفَة حَدَّثَنَا عَوْف عَنْ أَنَس أَنَّ أَبَا أَيُّوب أَرَادَ طَلَاق أُمّ أَيُّوب فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " إِنَّ طَلَاق أُمّ أَيُّوب لَحُوب" فَأَمْسَكَهَا ثُمَّ رَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن عَاصِم عَنْ حُمَيْد الطَّوِيل سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك أَيْضًا يَقُول : أَرَادَ أَبُو طَلْحَة أَنْ يُطَلِّق أُمّ سُلَيْم اِمْرَأَته فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ طَلَاق أُمّ سُلَيْم لَحُوب " فَكَفَّ . وَالْمَعْنَى : إِنَّ أَكْلكُمْ أَمْوَالهمْ مَعَ أَمْوَالكُمْ إِثْم عَظِيم وَخَطَأ كَبِير فَاجْتَنِبُوهُ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • إنها ملكة

    إنها ملكة: نداءٌ إلى الطاهرات العفيفات، بضرورة الالتزام بالكتاب والسنة في حجابهن وعفافهن؛ من خلال قصص مؤثِّرة من قصص السابقين والمعاصرين.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336145

    التحميل:

  • الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم

    الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم: هذا الكتاب يعرِض جانبًا من جوانب سيرة النبي المختار - صلى الله عليه وسلم -، وهو الجانب التعليمي؛ حيث ذكر العديد من الوسائل والأساليب التي كان يستخدمها - صلى الله عليه وسلم - في تعليم الدين لأصحابه وتصويب الأخطاء لمن وقعت منه؛ ليكون لنا في ذلك الأسوة والقدوة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333176

    التحميل:

  • مداخل الشيطان على الصالحين

    هذا الكتاب القيم نبه أهل الإسلام إلى مداخل الشيطان إلى النفوس، وتنوع هذه المداخل بحسب طبيعة الشخص، وقوة إيمانه، ومبلغ علمه، وصدق تعبده.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205799

    التحميل:

  • تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيزة في الصفات

    تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيزة في الصفات: وهو ردٌّ على كتابه: «عقيدة الإمام الحافظ ابن كثير من أئمة السلف الصالح في آيات الصفات»; وقد بيَّن المؤلف - حفظه الله - أن عقيدة الرجل التفويض والتأويل; وقد أراد نسبة ذلك للإمام ابن كثير - رحمه الله - وأهل السنة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316845

    التحميل:

  • السبحة تاريخها وحكمها

    قال المؤلف: أحتسب عند الله تعالى تحرير القول في السبحة من جميع جوانبه، بجمع المرويات، وبيان درجتها، وجمع كلام العلماء في تاريخها، وتاريخ حدوثها في المسلمين، وأن العرب لم تعرف في لغتها شيئاً اسمه: ((السُّبْحَة)) في هذا المعنى، وفي ((خلاصة التحقيق)) بيان حكمها في التعبد لِعَدِّ الذِّكر، أو في العادة واللَّهْو، حتى يُعلم أنها وسيلة محدثة لِعَدِّ الذِّكر، ومجاراة لأهل الأهواء، فَتَشَبُّهٌ بأهل الملل الأخرى، وَمِنِ اسْتِبْدَالِ الأَدْنَى بالذي هو خير، وقاعدة الشرع المطهر: تحريم التشبه بالكفار في تعبداتهم وفيما هو من خصائصهم من عاداتهم.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385302

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة