تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 127

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ۖ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَىٰ بِالْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127) (النساء) mp3
قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا عُبَيْد بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا " وَيَسْتَفْتُونَك فِي النِّسَاء قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ - إِلَى قَوْله - وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ " قَالَتْ عَائِشَة : هُوَ الرَّجُل تَكُون عِنْده الْيَتِيمَة هُوَ وَلِيّهَا وَوَارِثهَا فَأَشْرَكَتْهُ فِي مَاله حَتَّى فِي الْعِذْق فَيَرْغَب أَنْ يَنْكِحهَا وَيَكْرَه أَنْ يُزَوِّجهَا رَجُلًا فَيُشْرِكهُ فِي مَاله بِمَا شَرِكَته فَيَعْضُلهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي كُرَيْب بْن أَبِي شَيْبَة كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَة وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : قَرَأْت عَلَى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب أَخْبَرَنِي عُرْوَة بْن الزُّبَيْر قَالَتْ عَائِشَة : ثُمَّ إِنَّ النَّاس اِسْتَفْتَوْا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد هَذِهِ الْآيَة فِيهِنَّ فَأَنْزَلَ اللَّه وَيَسْتَفْتُونَك فِي النِّسَاء قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب الْآيَة قَالَتْ : وَاَلَّذِي ذَكَرَ اللَّه أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْهِ فِي الْكِتَاب. الْآيَة الْأُولَى الَّتِي قَالَ اللَّه وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء وَبِهَذَا الْإِسْنَاد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : وَقَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ رَغْبَة أَحَدكُمْ عَنْ يَتِيمَته الَّتِي تَكُون فِي حِجْره حَتَّى تَكُون قَلِيلَة الْمَال وَالْجَمَال فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَنْ رَغِبُوا فِي مَالهَا وَجَمَالهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاء إِلَّا بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْل رَغْبَتهمْ عَنْهُنَّ وَأَصْله ثَابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيق يُونُس بْن يَزِيد الْأُبُلِّيّ بِهِ وَالْمَقْصُود أَنَّ الرَّجُل إِذَا كَانَ فِي حِجْره يَتِيمَة يَحِلّ لَهُ تَزْوِيجهَا فَتَارَة يَرْغَب فِي أَنْ يَتَزَوَّجهَا فَأَمَرَهُ اللَّه أَنْ يُمْهِرهَا أُسْوَة أَمْثَالهَا مِنْ النِّسَاء فَإِنْ لَمْ يَفْعَل فَلْيَعْدِلْ إِلَى غَيْرهَا مِنْ النِّسَاء فَقَدْ وَسَّعَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَهَذَا الْمَعْنَى فِي الْآيَة الْأُولَى الَّتِي فِي أَوَّل السُّورَة وَتَارَة لَا يَكُون فِيهَا رَغْبَة لِدَمَامَتِهَا عِنْده أَوْ فِي نَفْس الْأَمْر فَنَهَاهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَعْضُلهَا عَنْ الْأَزْوَاج خَشْيَة أَنْ يُشْرِكُوهُ فِي مَاله الَّذِي بَيْنه وَبَيْنهَا كَمَا قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْآيَة وَهِيَ قَوْله فِي يَتَامَى النِّسَاء الْآيَة كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة تَكُون عِنْده الْيَتِيمَة فَيُلْقِي عَلَيْهَا ثَوْبه فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْدِر أَحَد أَنْ يَتَزَوَّجهَا أَبَدًا فَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَة وَهَوِيَهَا تَزَوَّجَهَا وَأَكَلَ مَالهَا وَإِنْ كَانَتْ دَمِيمَة مَنَعَهَا الرِّجَال أَبَدًا حَتَّى تَمُوت فَإِذَا مَاتَتْ وَرِثَهَا . فَحَرَّمَ اللَّه ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ وَقَالَ فِي قَوْله " وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْوِلْدَان كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة لَا يُوَرِّثُونَ الصِّغَار وَلَا الْبَنَات وَذَلِكَ قَوْله لَا تُؤْتُوهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ وَبَيَّنَ لِكُلِّ ذِي سَهْم سَهْمه فَقَالَ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَغَيْره . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ كَمَا إِذَا كَانَتْ ذَات جَمَال وَمَال نَكَحْتهَا وَاسْتَأْثَرْت بِهَا كَذَلِكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ ذَات مَال وَلَا جَمَال فَأَنْكِحهَا وَاسْتَأْثِرْ بِهَا وَقَوْله وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِهِ عَلِيمًا تَهَيُّجًا عَلَى فِعْل الْخَيْرَات وَامْتِثَالًا لِلْأَوَامِرِ وَأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَالِم بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَسَيَجْزِي عَلَيْهِ أَوْفَر الْجَزَاء وَأَتَمَّهُ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • تعبدي لله بهذا

    تعبدي لله بهذا: فإن الله - عز وجل - أمرنا بعبادته وطاعته، حتى ننال الأجر والمثوبة، ندرأ عن أنفسنا العذاب والعقاب. وهذه الرسالة تُقدِّم للأخت المسلمة بعضًا من الأمور التي تحرص على أن تتعبد الله - عز وجل - بها في كل حين.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345928

    التحميل:

  • مصارحات رمضانية

    تسعٌ وعشرون مصارحة ، يبثها لك الشيخ بأسلوبه السلسل والمشوق كنوع من التواصل بين المسلمين في هذا الشهر الفضيل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53515

    التحميل:

  • اعترافات .. كنت قبورياً

    اعترافات .. كنت قبورياً: فهذه حلقات طيبة تروي قصة هداية رجل عاش فترة مظلمة بعيداً عن التوحيد يسير في دياجير الخرافة يتبرك بالقبور، ويتمسح بها ويطوف، ثم أنعم الله عليه بالهداية إلى النور، نور التوحيد . والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ثم كتب هذه الحلقات، يروي قصته علها تنير لغيره نفس الطريق الذي سلكه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166785

    التحميل:

  • بحوث في أصول التفسير ومناهجه

    بحوث في أصول التفسير ومناهجه: هذا الكتاب عرَّف فيه المصنف - حفظه الله - التفسير وبيَّن مكانته وفضله، ومتى نشأ علم التفسير وما هي المراحل التي مرَّ بها، وذكر اختلاف المُفسِّرين وأصحابه، وأساليب التفسير وطرقه ومناهجه، ثم عرَّج على إعراب القرآن الكريم وبيان غريبه، ثم أشار إلى قواعد مهمة يحتاج إليها المُفسِّر، وختمَ حديثَه بذكر أهم المصنفات في التفسير ومناهجه.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364178

    التحميل:

  • الرحمة والعظمة في السيرة النبوية

    الرحمة والعظمة في السيرة النبوية: رسالة جمعت ما تفرَّق من أحاديث وآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عظمته وما تضمَّنته سيرتُه من رحمةٍ ورأفةٍ وأخلاقٍ حسنةٍ وصفاتٍ حميدة، وقد قسم المؤلف - حفظه الله - الرسالة إلى مدخل وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة، وهي كالتالي: - مدخل: في أسرار السيرة النبوية، ومناهج البحث فيها. - تمهيد: وقد جاء مشتملاً على بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلاصة سيرته. - الفصل الأول: من جوانب الرحمة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتحه خمسة مباحث. - الفصل الثاني: من جوانب العظمة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتحته مدخل وخمسة مباحث. - الفصل الثالث: مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وتحته مدخل وخمسة مباحث. - خاتمة: وتحتوي على ملخص لأهم ما جاء في البحث.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355725

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة