تفسير ابن كثر - سورة الصافات - الآية 101

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) (الصافات) mp3
وَهَذَا الْغُلَام هُوَ إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَإِنَّهُ أَوَّل وَلَد بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ أَكْبَر مِنْ إِسْحَاق بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الْكِتَاب بَلْ فِي نَصّ كِتَابهمْ أَنَّ إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلَام وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَوُلِدَ إِسْحَاق وَعُمْر إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَةً وَعِنْدهمْ أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيم أَنْ يَذْبَحَ اِبْنه وَحِيده وَفِي نُسْخَة أُخْرَى بَكْرَهُ فَأَقْحَمُوا هَهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا إِسْحَاق وَلَا يَجُوز هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِف لِنَصِّ كِتَابهمْ وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا إِسْحَاق لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ وَإِسْمَاعِيل أَبُو الْعَرَب فَحَسَدُوهُمْ فَزَادُوا ذَلِكَ وَحَرَّفُوا وَحِيدك بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدك غَيْره فَإِنَّ إِسْمَاعِيل كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى مَكَّة وَهُوَ تَأْوِيل وَتَحْرِيف بَاطِل فَإِنَّهُ لَا يُقَال وَحِيدك إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْره وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّل وُلِدَ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَوْلَاد فَالْأَمْر بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاء وَالِاخْتِبَار وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنَّ الذَّبِيح هُوَ إِسْحَاق وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَة مِنْ السَّلَف حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْض الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَيْضًا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَاب وَلَا سُنَّة وَمَا أَظُنّ ذَلِكَ تُلُقِّيَ إِلَّا عَنْ أَحْبَار أَهْل الْكِتَاب وَأُخِذَ ذَلِكَ مُسَلَّمًا مِنْ غَيْر حُجَّة وَهَذَا كِتَاب اللَّه شَاهِد وَمُرْشِد إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيل فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَة بِغُلَامٍ حَلِيم وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيح ثُمَّ قَالَ بَعْد ذَلِكَ " وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ " وَلَمَّا بَشَّرَتْ الْمَلَائِكَة إِبْرَاهِيم بِإِسْحَاقَ قَالُوا " إِنَّا نُبَشِّرك بِغُلَامٍ عَلِيم " . وَقَالَ تَعَالَى " فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب " أَيْ يُولَد لَهُ فِي حَيَاتهمَا وَلَد يُسَمَّى يَعْقُوب فَيَكُون مِنْ ذُرِّيَّته عَقِب وَنَسْل وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوز بَعْد هَذَا أَنْ يُؤْمَر بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِير لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقِبُ وَيَكُون لَهُ نَسْل فَكَيْفَ يُمْكِن بَعْد هَذَا أَنْ يُؤْمَر بِذَبْحِهِ صَغِيرًا وَإِسْمَاعِيل وُصِفَ هَهُنَا بِالْحَلِيمِ لِأَنَّهُ مُنَاسِب لِهَذَا الْمَقَام .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الأربعون النووية

    الأربعون النووية: متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5271

    التحميل:

  • عدة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب [ أرجوزة الآداب ]

    عُدَّة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب : في هذه الأرجوزة تكلم الشيخ عبد الله بن محمد سفيان الحكمي - أثابه الله - عن فضل العلم وأهله، وتـقسيم العلوم، وأسس التحصيل العلميّ، وشروط هذا التحصيل، وبيان أهمية الحفظ المقترن بالفهم، وبيان أنـهما أمران لا ينفكان، وإبطال الدعوة إلى ترك الحفظ، ودعوى أن الفهم هو الأساس، وعقد فصلاً خاصاً بعوائق الطلب. * الأرجوزة في مجملها وأكثر أبوابها نظم لـ (( تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم )) للإمام ابن جماعة الكنانيّ - رحمه الله تعالى -، وزاد الناظم فيها بعض الأبواب التي رأى أهميتها كأسس التحصيل العلميّ، وأهمية الحفظ وبيان شروطه، وذكر عوائق الطلب، وغيرها. * من أهم ما يـميزها: تضمينها طائفة من الأراجيز المتعلقة بآداب طالب العلم، جمعها من كتب العلماء المتقدمين كـ (( جامع بيان العلم وفضله )) للإمام ابن عبد البـر ، و(( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع )) للحافظ الخطيب، وغيرهما من التصانيف، وأورد أرجوزة اللؤلئيّ التي تعد من أوائل الأراجيز في تاريخ التدوين، وبعض هذه المقاطع لطائفة من علماء المالكية في المغرب وإقليم شنقيط، وغيرهم. * بلغ عدد أبيات هذه الأرجوزة 1071 بيتاً بما تضمنته من أراجيز طائفة من العلماء. * تضمنت الأرجوزة طائفة من الأحاديث والآثار الثابتة والنقول المشهورة عن أهل العلم رحمهم الله تعالى. * تقريظ: الشيخ / محمد سالم الشنقيطي. * تقديم: الشيخ الدكتور / صالح بن حميد، و الشيخ الدكتور / عبد الله المطلق.

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/303694

    التحميل:

  • مناهج تعليمية للمسلمين الجدد

    تعليم المسلم الجديد من الأمور المهمة ليعبد الله على بصيرة، فالعلم قبل العمل؛ لذا كان من منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - مع المسلم الجديد تعليمه بعد أن ينطق بالشهادتين، وبه كان يبدأ - صلى الله عليه وسلم - مع من أسلموا في مكة والمدينة، وكان من أصحابه القراء الذين يعلمون الناس القرآن، ويلقنونهم شرائع الإسلام. ومن هذا المنطلق فقد قام قسم التعليم بمكتب الربوة بإعداد مناهج تعليمية مقسمة على عدة مراحل تناسب المسلمين الجدد، وتحتوي كل مرحلة على ثلاث مواد بالإضافة إلى منهج القرآن الكريم. - وقد قام المكتب بترجمة المناهج إلى عدة لغات عالمية منها الإنجليزية والفلبينية والأردية وغيرهم.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/234603

    التحميل:

  • ورثة الأنبياء

    ورثة الأنبياء: قال المصنف - حفظه الله -: «فلما هجر العلم الشرعي علمًا، وتعلمًا، وضعفت همم الناس وقصرت دون السعي له. جمعت بعض أطراف من صبر وجهاد علمائنا في طلب العلم، والجد فيه والمداومة عليه، لنقتفي الأثر ونسير على الطريق. وهذا هو الجزء الخامس عشر من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «ورثة الأنبياء؟»».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229624

    التحميل:

  • زاد المعاد في هدي خير العباد

    يعتبر هذا الكتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - من أفضل ما كتب في هديه - صلى الله عليه وسلم - تقريب لهديه في سائر جوانب حياته؛ لنقتدي به ونسير على هديه - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/35239

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة