تفسير ابن كثر - سورة الأحزاب - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (7) (الأحزاب) mp3
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا أُولِي الْعَزْم الْخَمْسَة وَبَقِيَّة الْأَنْبِيَاء أَنَّهُ أَخَذَ عَلَيْهِمْ الْعَهْد وَالْمِيثَاق فِي إِقَامَة دِين اللَّه تَعَالَى وَإِبْلَاغ رِسَالَته وَالتَّعَاوُن وَالتَّنَاصُر وَالِاتِّفَاق كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ " فَهَذَا الْعَهْد وَالْمِيثَاق أُخِذَ عَلَيْهِمْ بَعْد إِرْسَالهمْ وَكَذَلِكَ هَذَا وَنَصَّ مِنْ بَيْنهمْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْخَمْسَة وَهُمْ أُولُوا الْعَزْم وَهُوَ مِنْ بَاب عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَكَرِهِمْ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْآيَة وَفِي قَوْله تَعَالَى : " شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ" فَذَكَرَ الطَّرَفَيْنِ وَالْوَسَط الْفَاتِح وَالْخَاتَم وَمَنْ بَيْنهمَا عَلَى التَّرْتِيب فَهَذِهِ هِيَ الْوَصِيَّة الَّتِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ الْمِيثَاق بِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ وَمِنْك وَمِنْ نُوح وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى اِبْن مَرْيَم " فَبَدَأَ فِي هَذِهِ الْآيَة بِالْخَاتَمِ لِشَرَفِهِ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ ثُمَّ رَتَّبَهُمْ بِحَسَبِ وُجُودهمْ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة الدِّمَشْقِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَكَّار حَدَّثَنَا سَعِيد بْن بَشِير حَدَّثَنِي قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى" وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ وَمِنْك وَمِنْ نُوح" الْآيَة قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كُنْت أَوَّل النَّبِيِّينَ فِي الْخَلْق وَآخِرهمْ فِي الْبَعْث فَبَدَأَ بِي قَبْلهمْ " سَعِيد بْن بَشِير فِيهِ ضَعْف وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة بِهِ مُرْسَلًا وَهُوَ أَشْبَه وَرَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ قَتَادَة مَوْقُوفًا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد حَدَّثَنَا حَمْزَة الزَّيَّات حَدَّثَنَا عَدِيّ بْن ثَابِت عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبَى هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : خِيَار وَلَد آدَم خَمْسَة : نُوح وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّد صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَخَيْرهمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مَوْقُوف وَحَمْزَة فِيهِ ضَعْف وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُرَاد بِهَذَا الْمِيثَاق الَّذِي أُخِذَ مِنْهُمْ حِين أَخْرَجُوا فِي صُورَة الذَّرّ مِنْ صُلْب آدَم عَلَيْهِ السَّلَام كَمَا قَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : وَرَفَعَ أَبَاهُمْ آدَم فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَعْنِي ذُرِّيَّته وَإِنَّ فِيهِمْ الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَحَسَن الصُّورَة وَدُون ذَلِكَ فَقَالَ : رَبّ لَوْ سَوَّيْت بَيْن عِبَادك فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْت أَنْ أُشْكَر . وَرَأَى فِيهِمْ الْأَنْبِيَاء مِثْل السُّرُج عَلَيْهِمْ النُّور وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَر مِنْ الرِّسَالَة وَالنُّبُوَّة وَهُوَ الَّذِي يَقُول اللَّه تَعَالَى " وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ وَمِنْك وَمِنْ نُوح وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى اِبْن مَرْيَم " وَهَذَا قَوْل مُجَاهِد أَيْضًا وَقَالَ اِبْن عَبَّاس الْمِيثَاق الْغَلِيظ الْعَهْد .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد: كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة نسخة من هذا الكتاب النفيس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1898

    التحميل:

  • الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة

    الرد على الرفاعي والبوطي في كذبهما على أهل السنة: يحتوي الكتاب علي بيان رد الشبهات التي أثيرت ضد علماء نجد وبلاد الحرمين من قبل يوسف هاشم الرفاعي، ومحمد سعيد رمضان البوطي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305616

    التحميل:

  • وفاء العقود في سيرة الشيخ حمود

    وفاء العقود في سيرة الشيخ حمود التويجري : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب وفاء العقود في سيرة الشيخ حمود التويجري، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307940

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الإخلاص ]

    الإخلاص هو أهم أعمال القلوب وأعلاها وأساسها; لأنه حقيقة الدين; ومفتاح دعوة الرسل عليهم السلام; وسبيل النجاة من شرور الدنيا والآخرة; وهو لبٌّ العبادة وروحَها; وأساس قبول الأعمال وردها. لذلك كله كان الأجدر بهذه السلسلة أن تبدأ بالحديث عن الإخلاص.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340013

    التحميل:

  • 100 فائدة من سورة يوسف

    100 فائدة من سورة يوسف: بحث قيم يشرح فيه الشيخ محمد بن صالح المنجد حفظه الله سورة يوسف، مبينًا الدروس والعبر والأحكام منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44756

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة