تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 124

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ (124) (آل عمران) mp3
اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذَا الْوَعْد هَلْ كَانَ يَوْم بَدْر أَوْ يَوْم أُحُد ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ " أَحَدهمَا " أَنَّ قَوْله " إِذْ تَقُول لِلْمُؤْمِنِينَ " مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ " وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ " وَهَذَا عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعَامِر الشَّعْبِيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَغَيْرهمْ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير قَالَ عَبَّاد بْن مَنْصُور عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله " إِذْ تَقُول لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة " قَالَ : هَذَا يَوْم بَدْر رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم . ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا وُهَيْب حَدَّثَنَا دَاوُدَ عَنْ عَامِر يَعْنِي الشَّعْبِيّ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَلَغَهُمْ يَوْم بَدْر أَنَّ كُرْزَ بْن جَابِر يَمُدّ الْمُشْرِكِينَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُنْزَلِينَ - إِلَى قَوْله - مُسَوِّمِينَ " قَالَ : فَبَلَغَتْ كُرْزًا الْهَزِيمَة فَلَمْ يَمُدّ الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ يُمِدّ اللَّه الْمُسْلِمِينَ بِالْخَمْسَةِ. وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس : أَمَدَّ اللَّه الْمُسْلِمِينَ بِأَلْفٍ ثُمَّ صَارُوا ثَلَاثَة آلَاف ثُمَّ صَارُوا خَمْسَة آلَاف فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْآيَة عَلَى هَذَا الْقَوْل وَبَيْن قَوْله فِي قِصَّة بَدْر " إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ - إِلَى قَوْله - إِنَّ اللَّه عَزِيز حَكِيم " ؟ فَالْجَوَاب أَنَّ التَّنْصِيص عَلَى الْأَلْف هَهُنَا لَا يُنَافِي الثَّلَاثَة الْآلَاف فَمَا فَوْقهَا لِقَوْلِهِ " مُرْدِفِينَ " بِمَعْنَى يُرْدِفُهُمْ غَيْرهمْ وَيَتْبَعهُمْ أُلُوف أُخَر مِثْلهمْ . وَهَذَا السِّيَاق شَبِيه بِهَذَا السِّيَاق فِي سُورَة آل عِمْرَان فَالظَّاهِر أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْم بَدْر كَمَا هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ أَنَّ قِتَال الْمَلَائِكَة إِنَّمَا كَانَ يَوْم بَدْر وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة أَمَدَّ اللَّه الْمُسْلِمِينَ يَوْم بَدْر بِخَمْسَةِ آلَاف " الْقَوْل الثَّانِي " أَنَّ هَذَا الْوَعْد مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ " وَإِذْ غَدَوْت مِنْ أَهْلك تُبَوِّئ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِد لِلْقِتَالِ " وَذَلِكَ يَوْم أُحُد وَهُوَ قَوْل مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالضَّحَّاك وَالزُّهْرِيّ وَمُوسَى بْن عُقْبَة وَغَيْرهمْ . لَكِنْ قَالُوا لَمْ يَحْصُل الْإِمْدَاد بِالْخَمْسَةِ الْآلَاف لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ فَرُّوا يَوْمئِذٍ زَادَ عِكْرِمَة وَلَا بِالثَّلَاثَةِ الْآلَاف لِقَوْلِهِ تَعَالَى " إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا " فَلَمْ يَصْبِرُوا بَلْ فَرُّوا فَلَمْ يُمَدُّوا بِمَلَكٍ وَاحِد .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • حجز المكان في المسجد

    حجز المكان في المسجد : من المسائل المتعلِّقة بالمساجد التي كثر كلام أهل العلم فيها وشدَّدوا في النهي عنها، وبيَّنوا ما يترتّب عليها من المساوئ: مسألة «حجز المكان في المسجد»؛ فهذه المسألة أصبحت مألوفةً في كثير من المساجد، وبخاصة في الحرمين والمساجد التي يقصدها المصلّون لحُسن تلاوة أئمّتها، أو للصلاة على الجنائز فيها، وفي هذه الرسالة بيان بعض ما ذكره أهل العلم في مسألة حجز المكان في المسجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233605

    التحميل:

  • خير القرون

    خير القرون: رسالة جمعت الأناشيد التي أخرجتها المبرَّة في إصدار سابق عن خير البرية - عليه الصلاة والسلام -، وفضائل آل البيت وبعض الصحابة - رضي الله عنهم -، مع شرحٍ مختصرٍ لهذه الأناشيد.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339676

    التحميل:

  • الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم

    الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم: لا يزال أعداء الإسلام يكيدون للإسلام والمسلمين بشتَّى الصور والأشكال؛ وقد ادَّعوا وجود أخطاء إملائية في القرآن الكريم - مع أنهم لا يعرفون قراءة نصوص كتابهم أصلاً، وفي كتابهم ما لا يُستساغ من النصوص والعبارات -. وفي هذه الرسالة ردود مختصرة على هذه الشبهات المُثارة ضد كتاب الله - سبحانه وتعالى -: القرآن الكريم.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346801

    التحميل:

  • الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق

    الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق: هذه الرسالة ردٌّ على كل صاحب بدعةٍ؛ حيث ألَّفها الشيخ - رحمه الله - ردًّا على أحد المبتدعة الداعين إلى عبادة القبور والأضرحة والتوسُّل بها والتقرُّب إليها بشتى العبادات، ويردُّ فيها على بعض الشبهات حول التوسُّل وبيان المشروع منه والممنوع، وغير ذلك من الشبهات، مُستدلاًّ على كلامه بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344196

    التحميل:

  • الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق

    الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق: هذه الرسالة ردٌّ على كل صاحب بدعةٍ؛ حيث ألَّفها الشيخ - رحمه الله - ردًّا على أحد المبتدعة الداعين إلى عبادة القبور والأضرحة والتوسُّل بها والتقرُّب إليها بشتى العبادات، ويردُّ فيها على بعض الشبهات حول التوسُّل وبيان المشروع منه والممنوع، وغير ذلك من الشبهات، مُستدلاًّ على كلامه بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344196

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة