تفسير ابن كثر - سورة القصص - الآية 83

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) (القصص) mp3
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّ الدَّار الْآخِرَة وَنَعِيمهَا الْمُقِيم الَّذِي لَا يَحُول وَلَا يَزُول جَعَلَهَا لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَوَاضِعِينَ الَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْض أَيْ تَرَفُّعًا عَلَى خَلْق اللَّه وَتَعَاظُمًا عَلَيْهِمْ وَتَجَبُّرًا بِهِمْ وَلَا فَسَادًا فِيهِمْ كَمَا قَالَ عِكْرِمَة الْعُلُوّ : التَّجَبُّر . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر الْعُلُوّ : الْبَغْي وَقَالَ سُفْيَان بْن سَعِيد الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ مُسْلِم الْبَطِين الْعُلُوّ فِي الْأَرْض : التَّكَبُّر بِغَيْرِ حَقّ وَالْفَسَاد أَخْذ الْمَال بِغَيْرِ حَقّ وَقَالَ اِبْن جُرَيْج " لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْض " تَعَظُّمًا وَتَجَبُّرًا" وَلَا فَسَادًا " عَمَلًا بِالْمَعَاصِي . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَشْعَث السَّمَّان عَنْ أَبَى سَلَّام الْأَعْرَج عَنْ عَلِيّ قَالَ : إِنَّ الرَّجُل لَيُعْجِبهُ مِنْ شِرَاك نَعْله أَنْ يَكُون أَجْوَد مِنْ شِرَاك نَعْل صَاحِبه فَيَدْخُل فِي قَوْله تَعَالَى " تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْض وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَة لِلْمُتَّقِينَ" وَهَذَا مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْفَخْر وَالتَّطَاوُل عَلَى غَيْره فَإِنَّ ذَلِكَ مَذْمُوم كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَر أَحَد عَلَى أَحَد وَلَا يَبْغِي أَحَد عَلَى أَحَد " وَأَمَّا إِذَا أَحَبَّ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ التَّأَمُّل فَهَذَا لَا بَأْس بِهِ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أُحِبّ أَنْ يَكُون رِدَائِي حَسَنًا وَنَعْلِي حَسَنَة أَفَمِنْ الْكِبْر ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : " لَا إِنَّ اللَّه جَمِيل يُحِبّ الْجَمَال " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الفوائد

    الفوائد : هذا كتاب عجاب في مادته، موسوعي في جمعه، رائع في عرضه ومناقشته، جمع شوارد ودقائق أدركها الإمام الرباني ابن القيم - رحمه الله - خلال تجربة طويلة ومعاناة شخصية والتصاق مستمر بالعلم وأهله ومصادره.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265626

    التحميل:

  • أعلام السنة المنشورة في اعتقاد الطائفة المنصورة [ 200 سؤال وجواب في العقيدة ]

    أعلام السنة المنشورة في اعتقاد الطائفة المنصورة [ 200 سؤال وجواب في العقيدة ]: شرح لعقيدة أهل السنة و الجماعة في هيئة مبسطة على شكل سؤال وجواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1876

    التحميل:

  • الاختلاط تحرير وتقرير وتعقيب

    الاختلاط تحرير وتقرير وتعقيب: تحدَّث الكتاب عن الاختلاط وآثاره وأخطاره; ورد على الشبهات المثارة حول هذا الموضوع لا سيما في هذا العصر; مُستدلاًّ بكلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314846

    التحميل:

  • الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    لمعة الاعتقاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله - في كتابه الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد.

    الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313420

    التحميل:

  • انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة

    انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة : يحتوي الكتاب على تصنيف أهم المشكلات الانحرافية عند الشباب، مع ذكر خصائص وأسباب انحراف المراهقين، مع بيان التدابير الوقائية والعلاجية لانحراف المراهقين.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166709

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة