تفسير ابن كثر - سورة الأنبياء - الآية 104

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) (الأنبياء) mp3
يَقُول تَعَالَى هَذَا كَائِن يَوْم الْقِيَامَة " يَوْم نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكُتُبِ كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبْضَته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ " وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا مُقَدَّم بْن مُحَمَّد حَدَّثَنِي عَمِّي الْقَاسِم بْن يَحْيَى عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ اللَّه يَقْبِض يَوْم الْقِيَامَة الْأَرْضِينَ وَتَكُون السَّمَوَات بِيَمِينِهِ " اِنْفَرَدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْه الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْحَجَّاج الرِّقِّيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَلَمَة عَنْ أَبِي الْوَاصِل عَنْ أَبِي الْمَلِيح الْأَزْدِيّ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء الْأَزْدِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : يَطْوِي اللَّه السَّمَوَات السَّبْع بِمَا فِيهَا مِنْ الْخَلِيقَة وَالْأَرْضِينَ السَّبْع بِمَا فِيهَا مِنْ الْخَلِيقَة يَطْوِي ذَلِكَ كُلّه بِيَمِينِهِ يَكُون ذَلِكَ كُلّه فِي يَده بِمَنْزِلَةِ خَرْدَلَة وَقَوْله " كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكُتُبِ " قِيلَ الْمُرَاد بِالسِّجِلِّ الْكِتَاب وَقِيلَ الْمُرَاد بِالسِّجِلِّ هَهُنَا مَلَك مِنْ الْمَلَائِكَة قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَلَاء حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَمَان حَدَّثَنَا أَبُو الْوَفَاء الْأَشْجَعِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عُمَر فِي قَوْله تَعَالَى" يَوْم نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكُتُبِ " قَالَ السِّجِلّ مَلَك فَإِذَا صَعِدَ بِالِاسْتِغْفَارِ قَالَ اُكْتُبْهَا نُورًا وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ أَبِي كُرَيْب عَنْ اِبْن يَمَان بِهِ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن أَنَّ السِّجِلّ مَلَك وَقَالَ السُّدِّيّ فِي هَذِهِ الْآيَة السِّجِلّ مَلَك مُوَكَّل بِالصُّحُفِ فَإِذَا مَاتَ الْإِنْسَان رُفِعَ كِتَابه إِلَى السِّجِلّ فَطَوَاهُ وَرَفَعَهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ اِسْم رَجُل صَحَابِيّ كَانَ يَكْتُب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْي قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ الْجَهْضَمِيّ حَدَّثَنَا نُوح بْن قَيْس عَنْ عَمْرو بْن مَالِك عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَوْم نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكُتُبِ" قَالَ السِّجِلّ هُوَ الرَّجُل قَالَ نُوح وَأَخْبَرَنِي يَزِيد بْن كَعْب هُوَ الْعَوْذِيّ عَنْ عَمْرو بْن مَالِك عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : السِّجِلّ كَاتِب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ كِلَاهُمَا عَنْ قُتَيْبَة بْن سَعِيد عَنْ نُوح بْن قَيْس عَنْ يَزِيد بْن كَعْب عَنْ عَمْرو بْن مَالِك عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس " قَالَ : . السِّجِلّ كَاتِب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ نَصْر بْن عَلِيّ الْجَهْضَمِيّ كَمَا تَقَدَّمَ وَرَوَاهُ اِبْن عَدِيّ مِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن عَمْرو بْن مَالِك النُّكْرِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِب يُسَمَّى السِّجِلّ وَهُوَ قَوْله " يَوْم نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكُتُبِ " قَالَ كَمَا يَطْوِي السِّجِلّ الْكِتَاب كَذَلِكَ تُطْوَى السَّمَاء ثُمَّ قَالَ وَهُوَ غَيْر مَحْفُوظ وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي تَارِيخه أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الْبُرْقَانِيّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن يَعْقُوب الْحَجَّاجِيّ أَنْبَأَنَا أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الْكَرْخِيّ أَنَّ حَمْدَان بْن سَعْد حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : السِّجِلّ كَاتِب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مُنْكَر جِدًّا مِنْ حَدِيث نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر لَا يَصِحّ أَصْلًا وَكَذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مِنْ رِوَايَة أَبِي دَاوُد وَغَيْره لَا يَصِحّ أَيْضًا وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ بِوَضْعِهِ وَإِنْ كَانَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُد مِنْهُمْ شَيْخنَا الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو الْحَجَّاج الْمِزِّيّ فَسَّحَ اللَّه فِي عُمْره وَنَسَأَ فِي أَجَله وَخَتَمَ لَهُ بِصَالِحِ عَمَله وَقَدْ أَفْرَدْت لِهَذَا الْحَدِيث جُزْءًا عَلَى حِدَته وَلِلَّهِ الْحَمْد . وَقَدْ تَصَدَّى الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير لِلْإِنْكَارِ عَلَى هَذَا الْحَدِيث وَرَدَّهُ أَتَمَّ رَدّ وَقَالَ : لَا يُعْرَف فِي الصَّحَابَة أَحَد اِسْمه السِّجِلّ وَكُتَّاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْرُوفُونَ وَلَيْسَ فِيهِمْ أَحَد اِسْمه السِّجِلّ وَصَدَقَ رَحِمَهُ اللَّه فِي ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّة عَلَى نَكَارَة هَذَا الْحَدِيث وَأَمَّا مَنْ ذَكَرَهُ فِي أَسْمَاء الصَّحَابَة فَإِنَّمَا اِعْتَمَدَ عَلَى هَذَا الْحَدِيث لَا عَلَى غَيْره وَاَللَّه أَعْلَم ; وَالصَّحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ السِّجِلّ هِيَ الصَّحِيفَة قَالَهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَالْعَوْفِيّ عَنْهُ وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير لِأَنَّهُ الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة فَعَلَى هَذَا يَكُون مَعْنَى الْكَلَام يَوْم نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكِتَابِ أَيْ عَلَى الْكِتَاب بِمَعْنَى الْمَكْتُوب كَقَوْلِهِ " فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ" أَيْ عَلَى الْجَبِين وَلَهُ نَظَائِر فِي اللُّغَة وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله " كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلْق نُعِيدهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ " يَعْنِي هَذَا كَائِن لَا مَحَالَة يَوْم يُعِيد اللَّه الْخَلَائِق خَلْقًا جَدِيدًا كَمَا بَدَأَهُمْ هُوَ الْقَادِر عَلَى إِعَادَتهمْ وَذَلِكَ وَاجِب الْوُقُوع لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَة وَعْد اللَّه الَّذِي لَا يُخْلِف وَلَا يُبَدِّل وَهُوَ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ " إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا وَكِيع أَبُو جَعْفَر وَعُبَيْدَة الْعَمِّيّ قَالُوا حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ الْمُغِيرَة بْن النُّعْمَان عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ " إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حُفَاة عُرَاة غُرْلًا كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلْق نُعِيدهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ " وَذَكَرَ تَمَام الْحَدِيث أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث شُعْبَة ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ عِنْد هَذِهِ الْآيَة فِي كِتَابه وَقَدْ رَوَى لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ مُجَاهِد عَنْ عَائِشَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْو ذَلِكَ وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلْق نُعِيدهُ" قَالَ : يَهْلِك كُلّ شَيْء كَمَا كَانَ أَوَّل مَرَّة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • قول الصحابي في التفسير الأندلسي حتى القرن السادس

    قول الصحابي في التفسير الأندلسي حتى القرن السادس: قُدِّم هذا البحث للمشاركة به في: الندوة العلمية الدولية التي تُنظِّمها شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية - بتطوان المغرب، جامعة عبد المالك السعدي، وموضوعها: الدراسات الحديثية في الغرب الإسلامي من القرن الثاني إلى السادس الهجري، بتاريخ: (23: 25 شعبان 1420 - 1: 3 ديسمبر 1999 م). وقد عرَّف المصنف - حفظه الله - الصحابي وبيَّن عدالة الصحابة، وموقف العلماء من قول الصحابي وتفسيره للقرآن، في مباحث أخرى مهمة

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364161

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ اللحيدان ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها معالي الشيخ صالح بن محمد اللحيدان - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2495

    التحميل:

  • أحكام المسلم الجديد

    هذا الكتاب في بيان أحكام المسلم الجديد، وقد ألفه المؤلف على طريقة السؤال والجواب، وجمع 133 سؤالا ً في ذلك، منوعة لكثير من المسائل والأحكام، ومجيبا ً عليها بالتفصيل والإلمام.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291717

    التحميل:

  • مختصر كتاب الاعتصام

    مختصر كتاب الاعتصام: فإنَّ كتاب «الاعتصام» للإمام أبي إسحاق الشاطبي يُعَدُّ من أفضل ما أُلِّف في معنى البدعة وحَدِّها وذمِّ البدع وسوء منقلب أهلها، وأنواعها وأحكامها والفرق بينها وبين المصالح المرسلة وغير ذلك من مسائل تتعلق بالبدعة وأهلها. ونظرًا لما في الكتاب من الإطالة والاستطرادات قام الشيخ علوي السقَّاف - حفظه الله - باختصار الكتاب اختصارًا غير مُخِلٍّ؛ حيث قام بتهذيب الكتاب من الأحاديث الضعيفة، وبعض الأقوال والقصص والأخبار والأمثلة والتفريعات وغير ذلك.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335500

    التحميل:

  • عقد الدرر فيما صح في فضائل السور

    عِقدُ الدُّرَر فيما صحَّ في فضائل السور: جمع المؤلف في هذه الرسالة ما صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فضائل سور القرآن، ورتَّبها حسب الأفضل والأهم، وذلك مما ورد فيها نص صحيح بتفضيلها، مع التنبيه أنه لا ينبغي أن يُتَّخَذ شيءٌ من القرآن مهجورًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272778

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة