تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 272

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) (البقرة) mp3
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلَام بْن عَبْد الرَّحِيم أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ جَعْفَر بْن إِيَاس عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَرْضَخُوا لِأَنْسَابِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَسَأَلُوا فَرَخَّصَ لَهُمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا اِبْتِغَاء وَجْه اللَّه وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ " وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حُذَيْفَة وَابْن الْمُبَارَك وَأَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ وَأَبُو دَاوُد الْحَضْرَمِيّ عَنْ سُفْيَان وَهُوَ الثَّوْرِيّ بِهِ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : أَنْبَأَنَا أَحْمَد بْن الْقَاسِم بْن عَطِيَّة حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن يَعْنِي الدَّشْتَكِيّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَشْعَث بْن إِسْحَاق عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَأْمُر بِأَنْ لَا يُتَصَدَّق إِلَّا عَلَى أَهْل الْإِسْلَام حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ " إِلَى آخِرهَا فَأَمَرَ بِالصَّدَقَةِ بَعْدهَا عَلَى كُلّ مَنْ سَأَلَك مِنْ كُلّ دِين وَسَيَأْتِي عِنْد قَوْله تَعَالَى" لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ " الْآيَة حَدِيث أَسْمَاء بِنْت الصِّدِّيق فِي ذَلِكَ وَقَوْله " وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر فَلِأَنْفُسِكُمْ" كَقَوْلِهِ " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ " وَنَظَائِرهَا فِي الْقُرْآن كَثِيرَة وَقَوْله " وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا اِبْتِغَاء وَجْه اللَّه " قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : نَفَقَةُ الْمُؤْمِنِ لِنَفْسِهِ وَلَا يُنْفِق الْمُؤْمِن إِذَا أَنْفَقَ إِلَّا اِبْتِغَاء وَجْه اللَّه وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ : يَعْنِي إِذَا أَعْطَيْت لِوَجْهِ اللَّه فَلَا عَلَيْك مَا كَانَ عَمَله وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ وَحَاصِله أَنَّ الْمُتَصَدِّق إِذَا تَصَدَّقَ اِبْتِغَاء وَجْه اللَّه فَقَدْ وَقَعَ أَجْره عَلَى اللَّه وَلَا عَلَيْهِ فِي نَفْس الْأَمْر لِمَنْ أَصَابَ الْبَرّ أَوْ فَاجِر أَوْ مُسْتَحِقّ أَوْ غَيْره وَهُوَ مُثَاب عَلَى قَصْده وَمُسْتَنَد هَذَا تَمَام الْآيَة " وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ " وَالْحَدِيث الْمُخَرَّج فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيق أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ رَجُل لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَة بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَد زَانِيَةٍ فَأَصْبَحَ النَّاس يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى زَانِيَة فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَك الْحَمْد عَلَى زَانِيَة لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَة بِصَدَقَةٍ فَوَضَعَهَا فِي يَد غَنِيّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَة عَلَى غَنِيّ قَالَ : اللَّهُمَّ لَك الْحَمْد عَلَى غَنِيّ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَة بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ فَوَضَعَهَا فِي يَد سَارِق فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَة عَلَى سَارِق فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَك الْحَمْد عَلَى زَانِيَة وَعَلَى غَنِيّ وَعَلَى سَارِق فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتك فَقَدْ قُبِلَتْ وَأَمَّا الزَّانِيَة فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ بِهَا عَنْ زِنًا وَلَعَلَّ الْغَنِيّ يَعْتَبِر فَيُنْفِق مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّه وَلَعَلَّ السَّارِق أَنْ يَسْتَعِفَّ بِهَا عَنْ سَرِقَته .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الرائد في تجويد القرآن

    الرائد في تجويد القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ولا يزالُ المُسلمون على مدى العصور والدهور يتَسَابقون إلى اكتِسابِ شرفِ خدمةِ هذا الكتابِ المَجيدِ تعليمًا، وتدوينًا، وتسجيلاً. ولقد كان من نعم الله عليَّ أن أكون ضمنَ من أوقَفوا حياتَهم على دراسةِ علوم القرآن الكريم. وإن هذا الجهد المُتواضِع الذي بذَلتُه في كتابي هذا: «الرائد في تجويد القرآن»، أرجو أن يكون في موضعِ القَبول».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384393

    التحميل:

  • أخطار تهدد البيوت

    أخطار تهدد البيوت: قال المؤلف - حفظه الله -: فإن صلاح البيوت أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة ينبغي على كل مسلم ومسلمة أداؤها كما أمر الله والسير بها على منهج الله، ومن وسائل تحقيق ذلك تطهير البيوت من المنكرات، وهذه تنبيهات على أمور واقعة في بعض البيوت من المنكرات الكبيرة التي أصبحت معاول هدم في محاضن أجيال الأمة، ومصادر تخريب في أكنان الأسرة المسلمة. وهذه الرسالة في بيان لبعض تلك المنكرات أضيفت إليها تنبيهات على أمور من المحرمات بصيغة نصائح تحذيرية، مهداة لكل من أراد الحق وسلوك سبيل التغيير تنفيذاً لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرًا فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»؛ أخرجه مسلم (رقم 49).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1879

    التحميل:

  • تلبيس مردود في قضايا حية

    تلبيس مردود في قضايا حية : عبارة عن أسئلة أثارتها مؤسسة صليبيَّة تنصيريَّة تُسمِّي نفسَها " الآباء البِيض "، وتدور حول الموضوعات الآتية: - المساواة. - الحرِّية " حرِّية الدِّين - الرق ". - المرأة. - تطبيق الشريعة. - الجهاد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144920

    التحميل:

  • عقيدة المؤمن

    من خصائص هذا الكتاب: احتواؤه على كل أجزاء العقيدة الإسلامية، وبحثها بالتفصيل. ومن مميزاته: جمعه - في إثبات مسائله - بين الدليلين العقلي والسمعى، وكتابته بروح العصر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2428

    التحميل:

  • أهمية القراءة وفوائدها

    أهمية القراءة وفوائدها : اشتملت هذه الرسالة على وصف الكتب المفيدة وأنها نعم الرفيق ونعم الأنيس في حالة الوحدة والغربة. والحث على اقتناء الكتب القديمة السلفية وفي مقدمتها كتب التفسير والحديث والفقه والتاريخ والأدب. كما اشتملت هذه الرسالة على شيء من أسباب تحصيل العلم وقواعد المذاكرة السليمة وملاحظات مهمة، وبيان المكتبة المختارة للشباب المسلم من كتب التفسير والتوحيد والعقائد والحديث والفقه والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، وذكر أسماء كتب ثقافية معاصرة، وأسماء مؤلفين ينصح باقتناء مؤلفاتهم والاستفادة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209002

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة