تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 249

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) (البقرة) mp3
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ طَالُوت مَلِك بَنِي إِسْرَائِيل حِين خَرَجَ فِي جُنُوده وَمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ مَلَإِ بَنِي إِسْرَائِيل وَكَانَ جَيْشه يَوْمَئِذٍ فِيمَا ذَكَرَهُ السُّدِّيّ ثَمَانِينَ أَلْفًا فَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُ قَالَ " إِنَّ اللَّه مُبْتَلِيكُمْ" أَيْ مُخْتَبِركُمْ بِنَهَرٍ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : وَهُوَ نَهَر بَيْن الْأُرْدُن وَفِلَسْطِين يَعْنِي نَهَر الشَّرِيعَة الْمَشْهُور" فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي " أَيْ فَلَا يَصْحَبنِي الْيَوْم فِي هَذَا الْوَجْه " وَمَنْ لَمْ يَطْعَمهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنْ اِغْتَرَفَ غُرْفَة بِيَدِهِ " أَيْ فَلَا بَأْس عَلَيْهِ قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ " قَالَ اِبْن جُرَيْج قَالَ اِبْن عَبَّاس : مَنْ اِغْتَرَفَ مِنْهُ بِيَدِهِ رُوِيَ وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يُرْوَ وَكَذَا رَوَاهُ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَابْن شَوْذَب قَالَ السُّدِّيّ : كَانَ الْجَيْش ثَمَانِينَ أَلْفًا فَشَرِبَ مِنْهُ سِتَّة وَسَبْعُونَ أَلْفًا وَتَبَقَّى مَعَهُ أَرْبَعَة آلَاف كَذَا قَالَ . وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيل وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَمِسْعَر بْن كِدَام عَنْ أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّث أَنَّ أَصْحَاب مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ كَانُوا يَوْم بَدْر ثَلَاثمِائَةِ وَبِضْعَة عَشَر عَلَى عِدَّة أَصْحَاب طَالُوت الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَر وَمَا جَازَهُ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِن وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَجَاء عَنْ إِسْرَائِيل بْن يُونُس عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ جَدّه عَنْ الْبَرَاء بِنَحْوِهِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَة لَنَا الْيَوْم بِجَالُوت وَجُنُوده " أَيْ اِسْتَقَلُّوا أَنْفُسهمْ عَنْ لِقَاء عَدُوّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ فَشَجَّعَهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ الْعَالِمُونَ بِأَنَّ وَعْد اللَّه حَقّ فَإِنَّ النَّصْر مِنْ عِنْد اللَّه لَيْسَ عَنْ كَثْرَة عَدَد وَلَا عُدَّة وَلِهَذَا قَالُوا " كَمْ مِنْ فِئَة قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَة كَثِيرَة بِإِذْنِ اللَّه وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • أعمال صالحة في رمضان

    أعمال صالحة في رمضان: في هذه الرسالة بيان بعض الأعمال الصالحة التي ينبغي على المسلم اغتنام أوقاته فيها، وعلى رأسها: الصوم، وقيام الليل في التراويح والتهجد، وإطعام الطعام بتفطير الصائمين واحتساب الأجر في ذلك حتى يأخذ المسلم أجر من فطَّره، والاعتكاف في أواخر الشهر، والعمرة فيه كحجة، الاجتهاد في قراءة القرآن والبكاء والتباكي في ذلك، والاجتهاد لبلوغ ليلة القدر بالعبادة، والإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار، والتحذير من اللهو في شهر العبادة، مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319838

    التحميل:

  • الدقائق الممتعة

    الدقائق الممتعة : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من نعم الله - عز وجل - على عباده نعمة القراءة التي يجول بها القارئ في قطوف دانية من العلم والمعرفة، وتجارب الأمم السابقة ونتاج عقول الآخرين. ومن أجمل صنيع القارئ إذا استوى الكتاب بين يديه أن يجمع ما طاب له من تلك الثمار ليرجع إليها متى شاء. وهذه مجموعة منتقاة جمعتها في فترات متباعدة، وبين الحين والآخر أعود لها وأستأنس بما فيها. ورغبة في أن يعم الخير جمعتها في هذا الكتاب إتمامًا للفائدة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231253

    التحميل:

  • غلاء المهور وأضراراه

    غلاء المهور وأضراراه : فإن مشكلة غلاء المهور والإسراف في حفلات الزواج قد شغلت بال كثير من الناس وحالت بينهم وبين الزواج المبكر وفي ذلك مخالفة لأوامر الله تعالى وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - التي رغبت في الزواج المبكر وتيسير أسبابه، كما أن في ذلك تعريض الشباب والفتيات للخطر والفتنة والفساد والسفر إلى الخارج لأجل ذلك فليتق الله كل مسلم في نفسه وفي أولاده وبناته وليبادر إلى تزويجهم بما تيسر فأعظم النكاح بركة أيسره مؤنة. وقد أدرك هذا الخطر كثير من علمائنا الأفاضل فحذروا من التغالي في المهور والإسراف في حفلات الزواج وأقاموا الحجة على الناس بذلك أثابهم الله وتقبل منهم. فجمعت في هذه الرسالة ما تيسر مما كتب في هذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209000

    التحميل:

  • فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله

    فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله [ دراسة دعوية للأحاديث من أول كتاب الوصايا إلى نهاية كتاب الجزية والموادعة ] : قام المؤلف - حفظه الله - بالتعريف بالإمام البخاري بإيجاز مع التعريف بصحيحه، وجهوده في الصحيح، ومكانته عند الأمة الإسلامية، ثم بيان مفهوم فقه الدعوة الصحيح، ودراسة مائة واثنين وتسعين حديثا مع رواياتها المتعددة في الصحيح، واستخراج الدروس الدعوية منها، والعناية والتركيز والاهتمام بالدروس الخاصة بالداعية، والمدعو، وموضوع الدعوة، ووسائلها، وأساليبها، وتاريخ الدعوة، وميادينها، وخصائصها، ودلائل النبوة، وآداب الجدل، والحوار، والمناظرة، ثم ذكر المنهج المستخلص من الدراسة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276145

    التحميل:

  • قصة فتاة

    قصة فتاة: فهذه جلسة مع الصالحات .. القانتات التقيات .. اللاتي سمع الليل بكاءهن في الأسحار .. ورأى النهار صومهن والأذكار .. هذه كلمات عابرات .. أبعثها مع كل نبضة أمل .. في عصر تكاثرت فيه الفتن. إلى الفتاة المسلمة .. الراكعة الساجدة .. أبعثها إلى جوهرة المجتمع .. وأمل الأمة .. إنها جلسة مع المؤمنات .. اللاتي لم تهتك إحداهن عرضها .. ولم تدنس شرفها، وإنما صلت خمسها .. وأدامت سترها .. لتدخل جنة ربها. إنها قصة فتاة بل فتيات .. قانتات صالحات .. ليست قصة عشق فاتنة .. ولا رواية ماجنة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336231

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة