تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 236

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236) (البقرة) mp3
أَبَاحَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى طَلَاق الْمَرْأَة بَعْد الْعَقْد عَلَيْهَا وَقَبْل الدُّخُول بِهَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَطَاوُس وَإِبْرَاهِيم وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ : الْمَسّ النِّكَاح بَلْ يَجُوز أَنْ يُطَلِّقهَا قَبْل الدُّخُول بِهَا وَالْفَرْض لَهَا إِنْ كَانَتْ مُفَوِّضَة وَإِنْ كَانَ فِي هَذَا اِنْكِسَار لِقَلْبِهَا وَلِهَذَا أَمَرَ تَعَالَى بِإِمْتَاعِهَا وَهُوَ تَعْوِيضهَا عَمَّا فَاتَهَا بِشَيْءٍ تُعْطَاهُ مِنْ زَوْجهَا بِحَسَبِ حَاله عَلَى الْمُوسِع قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَرُهُ . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مُتْعَة الطَّلَاق أَعْلَاهُ الْخَادِم وَدُون ذَلِكَ الْوَرِق وَدُون ذَلِكَ الْكِسْوَة . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : إِنْ كَانَ مُوسِرًا مَتَّعَهَا بِخَادِمٍ أَوْ نَحْو ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَمْتَعَهَا بِثَلَاثَةِ أَثْوَاب : وَقَالَ الشَّعْبِيّ : أَوْسَط ذَلِكَ دِرْع وَخِمَار وَمِلْحَفَة وَجِلْبَاب قَالَ : وَكَانَ شُرَيْح يُمَتِّع بِخَمْسِمِائَةٍ . وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ أَيُّوب بْن سِيرِينَ قَالَ : كَانَ يُمَتِّع بِالْخَادِمِ أَوْ بِالنَّفَقَةِ أَوْ بِالْكِسْوَةِ . قَالَ : وَمَتَّعَ الْحَسَن بْن عَلِيّ بِعَشْرَةِ آلَاف . وَيُرْوَى أَنَّ الْمَرْأَة قَالَتْ : مَتَاع قَلِيل مِنْ حَبِيب مُفَارِق . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة إِلَى أَنَّهُ مَتَى تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي مِقْدَار الْمُتْعَة وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ نِصْف مَهْر مِثْلهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد : لَا يُجْبَر الزَّوْج عَلَى قَدْر مَعْلُوم إِلَّا عَلَى أَقَلّ مَا يَقَع عَلَيْهِ اِسْم الْمُتْعَة وَأَحَبّ ذَلِكَ إِلَيَّ أَنْ يَكُون أَقَلّه مَا تُجْزِئ فِيهِ الصَّلَاة وَقَالَ فِي الْقَدِيم : لَا أَعْرِف فِي الْمُتْعَة قَدْرًا إِلَّا أَنِّي أَسْتَحْسِن ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا كَمَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء أَيْضًا هَلْ تَجِب الْمُتْعَة لِكُلِّ مُطَلَّقَة أَوْ إِنَّمَا تَجِب الْمُتْعَة لِغَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا الَّتِي لَمْ يُفْرَض لَهَا عَلَى أَقْوَال : أَحَدُهَا أَنَّهَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ لِكُلِّ مُطَلَّقَة لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى " وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ " وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى" يَا أَيُّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا " وَقَدْ كُنَّ مَفْرُوضًا لَهُنَّ وَمَدْخُولًا بِهِنَّ وَهَذَا قَوْل سَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبِي الْعَالِيَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ . وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ الْجَدِيد الصَّحِيح وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم . " وَالْقَوْلُ الثَّانِي" إِنَّهَا تَجِب لِلْمُطَلَّقَةِ إِذَا طُلِّقَتْ قَبْل الْمَسِيس وَإِنْ كَانَتْ مَفْرُوضًا لَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا " قَالَ شُعْبَة وَغَيْره عَنْ قَتَادَة عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي فِي الْأَحْزَاب الْآيَة الَّتِي فِي الْبَقَرَة وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ سَهْل بْن سَعْد وَأَبِي أُسَيْد أَنَّهُمَا قَالَا تَزَوَّجَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَيْمَة بِنْت شُرَحْبِيل فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَده إِلَيْهَا فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْد أَنْ يُجَهِّزهَا وَيَكْسُوهَا ثَوْبَيْنِ أَزْرَقَيْنِ. " وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ " أَنَّ الْمُتْعَة إِنَّمَا تَجِب لِلْمُطَلَّقَةِ إِذَا لَمْ يَدْخُل بِهَا وَلَمْ يَفْرِض لَهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَجَبَ لَهَا مَهْر مِثْلهَا إِذَا كَانَتْ مُفَوِّضَة وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَضَ لَهَا وَطَلَّقَهَا قَبْل الدُّخُول وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ شَطْره فَإِنْ دَخَلَ بِهَا اِسْتَقَرَّ الْجَمِيع وَكَانَ ذَلِكَ عِوَضًا لَهَا عَنْ الْمُتْعَة وَإِنَّمَا الْمُصَابَة الَّتِي لَمْ يُفْرَض لَهَا وَلَمْ يُدْخَل بِهَا فَهَذِهِ الَّتِي دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة عَلَى وُجُوب مُتْعَتهَا وَهَذَا قَوْل اِبْن عُمَر وَمُجَاهِد وَمِنْ الْعُلَمَاء مَنْ اِسْتَحَبَّهَا لِكُلِّ مُطَلَّقَة مِمَّنْ عَدَا الْمُفَوِّضَة الْمُفَارَقَة قَبْل الدُّخُول وَهَذَا لَيْسَ بِمَنْكُورٍ وَعَلَيْهِ تُحْمَل آيَة التَّخْيِير فِي الْأَحْزَاب وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " عَلَى الْمُوسِع قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ " وَمِنْ الْعُلَمَاء مَنْ يَقُول إِنَّهَا مُسْتَحَبَّة مُطْلَقًا . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا كَثِير بْن شِهَاب الْقَزْوِينِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن سَابِق حَدَّثَنَا عَمْرو يَعْنِي اِبْن أَبِي قَيْس عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : ذَكَرُوا لَهُ الْمُتْعَة أَيُحْبَسُ فِيهَا فَقَرَأَ " عَلَى الْمُوسِع قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِر قَدَرُهُ " قَالَ الشَّعْبِيّ : وَاَللَّه مَا رَأَيْت أَحَدًا حَبَسَ فِيهَا وَاَللَّه لَوْ كَانَتْ وَاجِبَة لَحَبَسَ فِيهَا الْقُضَاة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • اتحاف الخلق بمعرفة الخالق

    اتحاف الخلق بمعرفة الخالق : في هذه الرسالة ذكر أنواع التوحيد وذكر قواعد في طريقة القرآن في تقرير التوحيد ونفي ضده. وبيان حق الله تعالى على عباده بأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وبيان مكانة لا إله إلا الله في الحياة وفضائلها ومعناها ووجوب معرفة الله تعالى وتوحيده بالأدلة وانفراده تعالى بالملك والتصرف وقدرته على كل شيء وبيان مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا هو وإحاطة علم الله بكل شيء. وذكر شيء من آيات الله ومخلوقاته الدالة على توحيده وعظمته وعلمه وقدرته. وذكر خلاصة عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة. وذكر توحيد الأنبياء والمرسلين المتضمن تنزيه الخالق عما لا يليق بجلاله وعظمته وشرح أسمائه الحسنى وصفاته العلا وبيان الطريق إلى العلم بأنه لا إله إلا الله وبيان حكم الإيمان بالقدر وصفته ومراتبه وأنواع التقادير وذكرت أرقام الآيات القرآنية من سورها من المصحف الشريف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208992

    التحميل:

  • تذكير شباب الإسلام ببر الوالدين وصلة الأرحام

    تذكير شباب الإسلام ببر الوالدين وصلة الأرحام : جمعت في هذه الرسالة ما تسير مما يتعلق بهذا الموضوع من الأدلة على وجوب بر الوالدين وصلة الأرحام، وتحريم العقوق وقطيعة الرحم، وبيان أنواع البر وفضله وذكر حقوق الوالدين والأقارب والآثار المرتبة على ذلك من ذكر فوائد ووصايا تتعلق بهذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209166

    التحميل:

  • الكمال والتمام في رد المصلي السلام

    الكمال والتمام في رد المصلي السلام: بحث في حكم رد المصلي السلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44530

    التحميل:

  • الأصول في شرح ثلاثة الأصول

    ثلاثة الأصول : رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وفي هذه الصفحة شرح مطول لها بعنوان الأصول في شرح ثلاثة الأصول.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311785

    التحميل:

  • الإلحاد الخميني في أرض الحرمين

    الإلحاد الخميني في أرض الحرمين: كتابٌ قيِّم في بيان بعض مُعتقدات الروافض. وقد قدَّمه الشيخ - رحمه الله - بذكر بابٍ من أبواب كتاب «العقد الثمين» والذي فيه ذكر حوادث وقعت على مر العصور في الحرمين أو المسجد الحرام؛ من سفك للدماء وقتل للأبرياء وسلب ونهب وعدم أمن للحُجَّاج وغير ذلك. ثم قارَن الشيخُ بين حالنا في ظل الأمن والأمان وبين أحوال من سبقَنا والذين كانت هذه حالُهم، وبيَّن في ثنايا الكتاب أهم ما يدل على مُشابهة الروافض لليهود في المُعتقَدات والمعاملات، ثم ختمَ بذكر فضائل الصحابة على ترتيبهم في الأفضلية، وحرمة سبِّهم ولعنهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380511

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة