تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 226

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (226) (البقرة) mp3
الْإِيلَاءُ الْحَلِفُ , فَإِذَا حَلَفَ الرَّجُل أَنْ لَا يُجَامِع زَوْجَته مُدَّة فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُون أَقَلّ مِنْ أَرْبَعَة أَشْهُر أَوْ أَكْثَر مِنْهَا فَإِنْ كَانَتْ أَقَلّ فَلَهُ أَنْ يَنْتَظِر اِنْقِضَاء الْمُدَّة ثُمَّ يُجَامِع اِمْرَأَته وَعَلَيْهَا أَنْ تَصْبِر وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَته بِالْفَيْئَةِ فِي هَذِهِ الْمُدَّة وَهَذَا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَقَالَ" الشَّهْر تِسْع وَعِشْرُونَ " وَلَهُمَا عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب نَحْوه فَأَمَّا إِنْ زَادَتْ الْمُدَّة عَلَى أَرْبَعَة أَشْهُر فَلِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَة الزَّوْج عِنْد اِنْقِضَاء أَرْبَعَة أَشْهُر إِمَّا أَنْ يَفِيء أَيْ يُجَامِع وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّق فَيُجْبِرهُ الْحَاكِم عَلَى هَذَا وَهَذَا لِئَلَّا يَضُرّ بِهَا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ " أَيْ يَحْلِفُونَ عَلَى تَرْك الْجِمَاع مِنْ نِسَائِهِمْ فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْإِيلَاء يَخْتَصّ بِالزَّوْجَاتِ دُون الْإِمَاء كَمَا هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور" تَرَبُّصُ أَرْبَعَة أَشْهُر " أَيْ يَنْتَظِر الزَّوْج أَرْبَعَة أَشْهُر مِنْ حِين الْحَلِف ثُمَّ يُوقَف وَيُطَالَب بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاق وَلِهَذَا قَالَ " فَإِنْ فَاءُوا " أَيْ رَجَعُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمَسْرُوق وَالشَّعْبِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَغَيْر وَاحِد وَمِنْهُمْ اِبْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه " فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم " لِمَا سَلَفَ مِنْ التَّقْصِير فِي حَقّهنَّ بِسَبَبِ الْيَمِين وَقَوْله " فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم " فِيهِ دَلَالَة لِأَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاء وَهُوَ الْقَدِيم عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّ الْمُولِي إِذْ فَاءَ بَعْد الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر أَنَّهُ لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَيُعْتَضَد بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث عِنْد الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَرَأَى غَيْرهَا خَيْرًا مِنْهَا فَتَرْكُهَا كَفَّارَتُهَا " كَمَا رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَهُوَ الْجَدِيد مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّ عَلَيْهِ التَّكْفِير لِعُمُومِ وُجُوب التَّكْفِير عَلَى كُلّ حَالِف كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي الْأَحَادِيث الصِّحَاح وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الالتزام بالإسلام مراحل وعقبات

    فهرس الكتاب: - مقدمة - مقدمات لابد منها - هذا الحديث لمن؟ - أجيال ثلاثة. - مراحل الالتزام وعوائقه. - أمثلة على ثمرة الثبات. - مرحلتا الدفاع والقبول.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205800

    التحميل:

  • بحوث في أصول التفسير ومناهجه

    بحوث في أصول التفسير ومناهجه: هذا الكتاب عرَّف فيه المصنف - حفظه الله - التفسير وبيَّن مكانته وفضله، ومتى نشأ علم التفسير وما هي المراحل التي مرَّ بها، وذكر اختلاف المُفسِّرين وأصحابه، وأساليب التفسير وطرقه ومناهجه، ثم عرَّج على إعراب القرآن الكريم وبيان غريبه، ثم أشار إلى قواعد مهمة يحتاج إليها المُفسِّر، وختمَ حديثَه بذكر أهم المصنفات في التفسير ومناهجه.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364178

    التحميل:

  • بدع القراء القديمة والمعاصرة

    بدع القراء : كتيب لطيف للعلامة الكبير بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله - عقده في خمسة أبحاث: الأول: رؤوس المسائل لبدع القراء التي نبه عليها العلماء. الثاني: حكم تعبد القارئ بتقليد صوت قارئ آخر. الثالث: التمايل من القارئ والسامع. الرابع: العدول عن المشروع في قراءة صلاة الجمعة إلى مايراه الإمام مناسباً مع موضوع الخطبة. الخامس: مغايرة الصوت عند تلاوة القرآن لنسق الصوت في الوعظ أو الخطابة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79741

    التحميل:

  • خلاصة في علم الفرائض

    رسالة تحتوي على بيان بعض أحكام المواريث باختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335002

    التحميل:

  • التبيان في سجدات القرآن

    التبيان في سجدات القرآن : هذا الكتاب يجمع ما تفرق من كلام العلماء وطرائفهم وفوائدهم حول سجدات القرآن وما يتبعها من أحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233601

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة