تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 224

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) (البقرة) mp3
يَقُول تَعَالَى لَا تَجْعَلُوا أَيْمَانَكُمْ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَانِعَة لَكُمْ مِنْ الْبِرّ وَصِلَة الرَّحِم إِذَا حَلَفْتُمْ عَلَى تَرْكهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل اللَّه وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ " فَالِاسْتِمْرَار عَلَى الْيَمِين آثَمُ لِصَاحِبِهَا مِنْ الْخُرُوج مِنْهَا بِالتَّكْفِيرِ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ هَمَّام بْن مُنَبِّه قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ" نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة " وَقَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَاَللَّه لَأَنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْد اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي اِفْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ " وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ مُحَمَّد بْن رَافِع عَنْ عَبْد الرَّزَّاق بِهِ. وَرَوَاهُ أَحْمَد عَنْهُ بِهِ ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن صَالِح حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة هُوَ اِبْن سَلَّام عَنْ يَحْيَى وَهُوَ اِبْن أَبِي كَثِير عَنْ عِكْرِمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مَنْ اِسْتَلَجَّ فِي أَهْله بِيَمِينٍ فَهُوَ أَعْظَم إِثْمًا لَيْسَ تُغْنِي الْكَفَّارَة " وَقَالَ عَلِيّ بْن طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَلَا تَجْعَلُوا اللَّه عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ" قَالَ : لَا تَجْعَلَنَّ عُرْضَة لِيَمِينِك أَنْ لَا تَصْنَع الْخَيْر وَلَكِنْ كَفِّرْ عَنْ يَمِينك وَاصْنَعْ الْخَيْر . وَكَذَا قَالَ : مَسْرُوق وَالشَّعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَمُجَاهِد وَطَاوُس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء وَعِكْرِمَة وَمَكْحُول وَالزُّهْرِيّ وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالضَّحَّاك وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالسُّدِّيّ رَحِمَهُمْ اللَّه وَيُؤَيِّد مَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْجُمْهُور مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " إِنِّي وَاَللَّه إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِف عَلَى يَمِين فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتهَا " وَثَبَتَ فِيهِمَا أَيْضًا أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن سَمُرَة " يَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة لَا تَسْأَل الْإِمَارَة فَإِنَّك إِنْ أُعْطِيتهَا مِنْ غَيْر مَسْأَلَة أُعِنْت عَلَيْهَا وَإِنْ أُعْطِيتهَا عَنْ مَسْأَلَة وُكِلْت إِلَيْهَا وَإِذَا حَلَفْت عَلَى يَمِين فَرَأَيْت غَيْرهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينك " . وَرَوَى مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَرَأَى غَيْرهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينه وَلْيَفْعَلْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ" . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد مَوْلَى بَنِي هَاشِم حَدَّثَنَا خَلِيفَة بْن خَيَّاط حَدَّثَنِي عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَرَأَى غَيْرهَا خَيْرًا مِنْهَا فَتَرْكُهَا كَفَّارَتُهَا " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيق أَبِي عُبَيْد اللَّه بْن الْأَخْنَس عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَا نَذْرَ وَلَا يَمِينَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ اِبْنُ آدَم وَلَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّه وَلَا فِي قَطِيعَة رَحِم وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَرَأَى غَيْرهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلَيَدَعهَا وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا " ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد وَالْأَحَادِيث عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلّهَا " فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينه " وَهِيَ الصِّحَاح . وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَعِيد الْكِنْدِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ حَارِثَة بْن مُحَمَّد عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين قَطِيعَة رَحِم وَمَعْصِيَة فَبِرُّهُ أَنْ يَحْنَثَ فِيهَا وَيَرْجِعَ عَنْ يَمِينِهِ " وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف لِأَنَّ حَارِثَة هَذَا هُوَ اِبْن أَبِي الرِّجَال مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن مَتْرُوك الْحَدِيث ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع ثُمَّ رَوَى اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمَسْرُوق وَالشَّعْبِيّ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا يَمِين فِي مَعْصِيَة وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهَا.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها

    قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها: قصيدة لأحد علماء وأدباء الأندلس وهو: أبو عمران موسى بن محمد الواعظ - رحمه الله -، وقد بيَّن فيها فضلَ عائشة - رضي الله عنها - ومناقبها وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة فيها.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364174

    التحميل:

  • أحكام المسلم الجديد

    هذا الكتاب في بيان أحكام المسلم الجديد، وقد ألفه المؤلف على طريقة السؤال والجواب، وجمع 133 سؤالا ً في ذلك، منوعة لكثير من المسائل والأحكام، ومجيبا ً عليها بالتفصيل والإلمام.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291717

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس، وقد أخرجها وأعدها للطبع الشيخ عبد المحسن القاسم - أثابه الله - إمام وخطيب المسجد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203415

    التحميل:

  • حاشية كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد : هو كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال عنه المصنف ـ رحمه الله ـ في حاشيته : « كتاب التوحيد الذي ألفه شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ أجزل الله له الأجر والثواب ـ ليس له نظير فـي الوجود، قد وضّح فيه التوحيد الذي أوجبه الله على عباده وخلقهم لأجله، ولأجله أرسله رسله، وأنزل كتبه، وذكر ما ينافيه من الشرك الأكبر أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع وما يقرب من ذلك أو يوصل إليه، فصار بديعاً فـي معناه لم يسبق إليه، علماً للموحدين، وحجة على الملحدين، واشتهر أي اشتهار، وعكف عليه الطلبة، وصار الغالب يحفظه عن ظهر قلب، وعمَّ النفع به ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70851

    التحميل:

  • ثوابت الأمة في ظل المتغيرات الدولية

    ثوابت الأمة في ظل المتغيرات الدولية: مدخل في معرفة الثوابت، وهو ضمن فعاليات مؤتمر الآفاق المستقبلية للعمل الخيري بدولة الكويت، تحت إشراف مبرة الأعمال الخيرية. وهذا الموضوع من أهم الموضوعات وأعظمها لا سيما في هذه الآونة المتأخرة؛ مع تجمُّع الأعداء على المسلمين وثوابتهم ورموزهم.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337586

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة