تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 216

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) (البقرة) mp3
هَذَا إِيجَاب مِنْ اللَّه تَعَالَى لِلْجِهَادِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَكُفُّوا شَرّ الْأَعْدَاء عَنْ حَوْزَة الْإِسْلَام وَقَالَ الزُّهْرِيّ : الْجِهَاد وَاجِب عَلَى كُلّ أَحَد غَزَا أَوْ قَعَدَ فَالْقَاعِد عَلَيْهِ إِذَا اُسْتُعِينَ أَنْ يُعِين وَإِذَا اُسْتُغِيثَ أَنْ يُغِيث وَإِذَا اُسْتُنْفِرَ أَنْ يَنْفِر وَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهِ قَعَدَ" قُلْت " : وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح " مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسه بِالْغَزْوِ مَاتَ مِيتَة جَاهِلِيَّة " وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام يَوْم الْفَتْح " لَا هِجْرَةَ بَعْد الْفَتْح وَلَكِنْ جِهَاد وَنِيَّة وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا " وَقَوْله " وَهُوَ كُرْه لَكُمْ " أَيْ شَدِيد عَلَيْكُمْ وَمَشَقَّة وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ إِمَّا أَنْ يُقْتَل أَوْ يُجْرَح مَعَ مَشَقَّة السَّفَر وَمُجَالَدَة الْأَعْدَاء . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْر لَكُمْ " أَيْ لِأَنَّ الْقِتَال يَعْقُبهُ النَّصْر وَالظَّفَر عَلَى الْأَعْدَاء وَالِاسْتِيلَاء عَلَى بِلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ وَذَرَارِيّهمْ وَأَوْلَادهمْ " وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ " وَهَذَا عَامّ فِي الْأُمُور كُلّهَا قَدْ يُحِبّ الْمَرْء شَيْئًا وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ خِيَرَة وَلَا مَصْلَحَة وَمِنْ ذَلِكَ الْقُعُود عَنْ الْقِتَال قَدْ يَعْقُبهُ اِسْتِيلَاء الْعَدُوّ عَلَى الْبِلَاد وَالْحُكْم . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَاَللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " أَيْ هُوَ أَعْلَم بِعَوَاقِب الْأُمُور مِنْكُمْ وَأَخْبَرَ بِمَا فِيهِ صَلَاحكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ وَأُخْرَاكُمْ فَاسْتَجِيبُوا لَهُ وَانْقَادُوا لِأَمْرِهِ لَعَلَّكُمْ تَرْشُدُونَ.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التصوف بين التمكين والمواجهة

    هذا الكتاب يبين مدى ضلال وانحراف بعض الفرق الضالة التي تنتسب إلى الله وإلى شرعه وآل رسوله - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته - رضي الله عنهم -، وكيف أن مثل هذا الضلال يجعل أعداء الإسلام يتخذون أمثال هؤلاء للإضرار بالإسلام والمسلمين، بل ويدعمونهم ويصنعون منهم قوة يُحسب لها حساب وتلعب دور وهي تكسب بذلك ولاءهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287647

    التحميل:

  • الفواكه الشهية في الخطب المنبرية ويليها الخطب المنبرية على المناسبات

    الفواكه الشهية في الخطب المنبرية : مجموعة منتقاة من خطب العلامة السعدي - رحمه الله - يزيد عددها عن 100 خطبة، جمعت بين الوعظ والتعليم، والتوجيهات للمنافع ودفع المضار الدينية والدنيوية، بأساليب متنوعة، والتفصيلات المضطر إليها كما ستراه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111158

    التحميل:

  • الرد على المنطقيين

    الرد على المنطقيين [ نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان ] : كتاب رد فيه شيخ الإسلام على الفلاسفة وأهل المنطق، وبين فيه ضلالهم وجهلهم وفساد قولهم بما لا مزيد عليه، وهو كتاب سهل العبارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273056

    التحميل:

  • الجنة دار الأبرار والطريق الموصل إليها

    الجنة دار الأبرار والطريق الموصل إليها: الجنة سلعة الله الغالية، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وقد ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ذكر صفة الجنة وما أعده الله لأهلها. وهنا بيان لذلك، مع ذكر بعض الطرق الموصلة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2622

    التحميل:

  • العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام

    العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام: محاضرة ألقاها فضيلة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - بين فيها أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، إذا أنه من المعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة، فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1872

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة