تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 210

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) (البقرة) mp3
يَقُول تَعَالَى مُهَدِّدًا لِلْكَافِرِينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة " يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة لِفَصْلِ الْقَضَاء بَيْن الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَيَجْزِي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ " كَمَا قَالَ تَعَالَى " كَلَّا إِذَا دُكَّتْ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاءَ رَبُّك وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّم يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى " وَقَالَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِي رَبُّك أَوْ يَأْتِي بَعْضُ آيَات رَبِّك" الْآيَة . وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير هَاهُنَا حَدِيث الصُّور بِطُولِهِ مِنْ أَوَّله عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور سَاقَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ أَصْحَاب الْمَسَانِيد وَغَيْرهمْ وَفِيهِ - أَنَّ النَّاس إِذَا اِهْتَمُّوا لِمَوْقِفِهِمْ فِي الْعَرَصَات تَشَفَّعُوا إِلَى رَبّهمْ بِالْأَنْبِيَاءِ وَاحِدًا وَاحِدًا مِنْ آدَم فَمَنْ بَعْده فَكُلّهمْ يَحِيد عَنْهَا حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا جَاءُوا إِلَيْهِ قَالَ " أَنَا لَهَا أَنَا لَهَا " فَيَذْهَب فَيَسْجُد لِلَّهِ تَحْت الْعَرْش فَيَشْفَع عِنْد اللَّه فِي أَنْ يَأْتِي لِفَصْلِ الْقَضَاء بَيْن الْعِبَاد فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ وَيَأْتِي فِي ظُلَلٍ مَنّ الْغَمَام بَعْد مَا تَنْشَقّ السَّمَاء الدُّنْيَا وَيَنْزِل مَنْ فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَة ثُمَّ الثَّانِيَة ثُمَّ الثَّالِثَة إِلَى السَّابِعَة وَيَنْزِل حَمَلَة الْعَرْش وَالْكَرُوبِيُّونَ قَالَ وَيَنْزِل الْجَبَّار عَزَّ وَجَلَّ فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة وَلَهُمْ زَجَل فِي تَسْبِيحهمْ يَقُولُونَ : سُبْحَان ذِي الْمُلْك وَالْمَلَكُوت سُبْحَان ذِي الْعِزَّة وَالْجَبَرُوت سُبْحَان الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت سُبْحَان الَّذِي يُمِيت الْخَلَائِق وَلَا يَمُوت سُبُّوح قُدُّوس رَبّ الْمَلَائِكَة وَالرُّوح سُبُّوح قُدُّوس سُبْحَان رَبّنَا الْأَعْلَى سُبْحَان ذِي السُّلْطَان وَالْعَظَمَة سُبْحَانه سُبْحَانه أَبَدًا أَبَدًا . وَقَدْ أَوْرَدَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ هَاهُنَا أَحَادِيث فِيهَا غَرَابَة وَاَللَّه أَعْلَم . فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيث الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَيْسَرَة عَنْ مَسْرُوق عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " يَجْمَع اللَّه الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْم مَعْلُوم قِيَامًا شَاخِصَة أَبْصَارهمْ إِلَى السَّمَاء يَنْتَظِرُونَ فَصْل الْقَضَاء وَيَنْزِل اللَّه فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام مِنْ الْعَرْش إِلَى الْكُرْسِيّ " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَطَاء بْن مُقَدَّم حَدَّثَنَا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان سَمِعْت عَبْد الْجَلِيل الْقَيْسِيّ يُحَدِّث عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَام " الْآيَة . قَالَ يَهْبِط حِين يَهْبِط وَبَيْنه وَبَيْن خَلْقه سَبْعُونَ أَلْف حِجَاب مِنْهَا النُّور وَالظُّلْمَة وَالْمَاء فَيُصَوِّت الْمَاء فِي تِلْكَ الظُّلْمَة صَوْتًا تَنْخَلِع لَهُ الْقُلُوب . قَالَ : وَحَدَّثْنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْوَزِير الدِّمَشْقِيّ حَدَّثَنَا الْوَلِيد قَالَ : سَأَلْت زُهَيْر بْن مُحَمَّد عَنْ قَوْل اللَّه " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيهِمْ اللَّه فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام " قَالَ : ظُلَل مِنْ الْغَمَام مَنْظُوم مِنْ الْيَاقُوت مُكَلَّل بِالْجَوْهَرِ وَالزَّبَرْجَد . وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام قَالَ : هُوَ غَيْر السَّحَاب وَلَمْ يَكُنْ قَطُّ إِلَّا لِبَنِي إِسْرَائِيل فِي تِيههمْ حِين تَاهُوا . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيهِمْ اللَّهُ فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة " يَقُول : وَالْمَلَائِكَة يَجِيئُونَ فِي ظَلَل مِنْ الْغَمَام وَاَللَّه تَعَالَى يَجِيء فِيمَا يَشَاء وَهِيَ فِي بَعْض الْقِرَاءَات " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيهِمْ اللَّه وَالْمَلَائِكَةُ فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام " وَهِيَ كَقَوْلِهِ " وَيَوْم تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: مما لا شك فيه أن علم العقيدة الإسلامية هو العلم الأساسي الذي تجدر العناية به تعلما وتعليما وعملا - بموجبه لتكون الأعمال صحيحة مقبولة عند الله نافعة للعاملين، خصوصا وأننا في زمان كثرت فيه التيارات المنحرفة: تيار الإلحاد، وتيار التصوف والرهبنة، وتيار القبورية الوثنية، وتيار البدع المخالفة للهدي النبوي. وكلها تيارات خطيرة ما لم يكن المسلم مسلحا بسلاح العقيدة الصحيحة المرتكزة على الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة؛ فإنه حري أن تجرفه تلك التيارات المضلة، وهذا مما يستدعي العناية التامة بتعليم العقيدة الصحيحة لأبناء المسلم أن من مصادرها الأصيلة؛ لذا فهذا كتاب في علم التوحيد، راعى فيه المصنف - حفظه الله - الاختصار مع سهولة العبارة، وقد اقتبسه من مصادر كثيرة من كتب أئمتنا الأعلام - ولا سيما كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وكتب العلامة ابن القيم، وكتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه من أئمة الدعوة المباركة - رحمهم الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/75915

    التحميل:

  • شرح لمعة الاعتقاد [ صالح آل الشيخ ]

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها ومنهم معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313434

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الإخلاص ]

    الإخلاص هو أهم أعمال القلوب وأعلاها وأساسها; لأنه حقيقة الدين; ومفتاح دعوة الرسل عليهم السلام; وسبيل النجاة من شرور الدنيا والآخرة; وهو لبٌّ العبادة وروحَها; وأساس قبول الأعمال وردها. لذلك كله كان الأجدر بهذه السلسلة أن تبدأ بالحديث عن الإخلاص.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340013

    التحميل:

  • موضوعات صالحة للخطب والوعظ

    يحتوي هذا الكتاب على 37 خطبة استفادها المصنف من كتب العلامة ابن القيم - رحمه الله -. والخطب منها ما يتعلق بمعرفة الله - سبحانه وتعالى - بطرقه ودلائله، ومعرفة حكمته في خلقه وأمره، ومعرفة قدر الشريعة من حيث العموم وفي مسائل معينة ذكرتها، ومعرفة معجزات النبوة، ومسائل تتعلق بأعمال القلوب، ومبدأ الإنسان وميزانه ومصيره، إلى غير ذلك

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70856

    التحميل:

  • تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: رسالة وجيزة من نصوص الكتاب والسنة، وكلام أهل العلم، ممن لهم لسان صدق في الأمة، ما تيسَّر لي مما يبين حقيقته، وحكمه، ومهمات من قواعده، وجملاً من آداب من يتصدَّى له، وفوائد شتَّى تتعلَّق بذلك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330472

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة