تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 203

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203) (البقرة) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْأَيَّام الْمَعْدُودَات أَيَّام التَّشْرِيق وَالْأَيَّام الْمَعْلُومَات أَيَّام الْعَشْر . وَقَالَ عِكْرِمَة " وَاذْكُرُوا اللَّه فِي أَيَّام مَعْدُودَات " يَعْنِي التَّكْبِير فِي أَيَّام التَّشْرِيق بَعْد الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَات : اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عَلِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت عُقْبَة بْن عَامِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق عِيدُنَا أَهْل الْإِسْلَام وَهِيَ أَيَّام أَكْلٍ وَشُرْبٍ " وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا : حَدَّثَنَا هِشَام أَخْبَرَنَا خَالِد عَنْ أَبِي الْمَلِيح عَنْ نُبَيْشَة الْهُذَلِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أَكْل وَشُرْب وَذِكْر اللَّه " وَرَوَاهُ مُسْلِم أَيْضًا وَتَقَدَّمَ حَدِيث جُبَيْر بْن مُطْعِم " عَرَفَة كُلّهَا مَوْقِف وَأَيَّام التَّشْرِيق كُلّهَا ذَبْح" وَتَقَدَّمَ أَيْضًا حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن يَعْمَر الدَّيْلِيّ" وَأَيَّام مِنًى ثَلَاثَة فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ " وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم وَخَلَّاد بْن أَسْلَمَ قَالَا : حَدَّثَنَا هِشَام عَنْ عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام طُعْم وَذِكْر اللَّه " وَحَدَّثَنَا خَالِد بْن أَسْلَمَ حَدَّثَنَا رَوْح حَدَّثَنَا صَالِح حَدَّثَنِي اِبْن شِهَاب عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة يَطُوف فِي مِنًى " لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّام فَإِنَّهَا أَيَّام أَكْل وَشُرْب وَذِكْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَحَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا هِشَام عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ : بَعَثَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة فَنَادَى فِي أَيَّام التَّشْرِيق فَقَالَ" إِنَّ هَذِهِ أَيَّام أَكْل وَشُرْب وَذِكْر اللَّه إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْم مِنْ هَدْي " زِيَادَة حَسَنَة وَلَكِنْ مُرْسَلَة وَبِهِ قَالَ هِشَام عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان عَنْ عَمْرو بْن دِينَار أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ بِشْر بْن سُحَيْم فَنَادَى فِي أَيَّام التَّشْرِيق فَقَالَ" إِنَّ هَذِهِ أَيَّام أَكْل وَشُرْب وَذِكْر اللَّه " وَقَالَ هُشَيْم عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاء عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق قَالَ " وَهِيَ أَيَّام أَكْل وَشُرْب وَذِكْر اللَّه " وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ حَكِيم بْن حَكِيم عَنْ مَسْعُود بْن الْحَكَم الزُّرَقِيّ عَنْ أُمّه قَالَتْ : لَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى عَلِيّ عَلَى بَغْلَة رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْضَاء حَتَّى وَقَفَ عَلَى شِعْب الْأَنْصَار وَهُوَ يَقُول : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأَيَّامِ صِيَام إِنَّمَا هِيَ أَيَّام أَكْل وَشُرْب وَذِكْر اللَّه . وَقَالَ مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْأَيَّام الْمَعْدُودَات أَيَّام التَّشْرِيق أَرْبَعَة أَيَّام يَوْم النَّحْر وَثَلَاثَة بَعْده وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن الزُّبَيْر وَأَبِي مُوسَى وَعَطَاء وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبِي مَالِك وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَيَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَالزُّهْرِيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالضَّحَّاك وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَمَالِك بْن أَنَس وَغَيْرهمْ مِثْل ذَلِكَ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب هِيَ ثَلَاثَة : يَوْم النَّحْر وَيَوْمَانِ بَعْده اِذْبَحْ فِي أَيّهنَّ شِئْت وَأَفْضَلهَا أَوَّلهَا . وَالْقَوْل الْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور وَعَلَيْهِ دَلَّ ظَاهِر الْآيَة الْكَرِيمَة حَيْثُ قَالَ" فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ " فَدَلَّ عَلَى ثَلَاثَة بَعْد النَّحْر وَيَتَعَلَّق بِقَوْلِهِ " وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّام مَعْدُودَات " ذِكْر اللَّه عَلَى الْأَضَاحِيّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِح فِي ذَلِكَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَهُوَ أَنَّ وَقْت الْأُضْحِيَّة مِنْ يَوْم النَّحْر إِلَى آخِر أَيَّام التَّشْرِيق وَيَتَعَلَّق بِهِ أَيْضًا الذِّكْر الْمُؤَقَّت خَلْف الصَّلَوَات وَالْمُطْلَق فِي سَائِر الْأَحْوَال وَفِي وَقْته أَقْوَال لِلْعُلَمَاءِ أَشْهَرُهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَل أَنَّهُ مِنْ صَلَاة الصُّبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر مِنْ آخِر أَيَّام التَّشْرِيق وَهُوَ آخِر النَّفْر الْآخِر وَقَدْ جَاءَ فِيهِ حَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلَكِنْ لَا يَصِحّ مَرْفُوعًا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - كَانَ يُكَبِّر فِي قُبَّته فَيُكَبِّر أَهْل السُّوق بِتَكْبِيرِهِ حَتَّى تَرْتَجّ مِنًى تَكْبِيرًا وَيَتَعَلَّق بِذَلِكَ أَيْضًا التَّكْبِير وَذِكْر اللَّه عِنْد رَمْي الْجَمَرَات كُلّ يَوْم مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْره إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ وَالسَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَرَمْي الْجِمَار لِإِقَامَةِ ذِكْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَلَمَّا ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى النَّفْر الْأَوَّل وَالثَّانِي وَهُوَ تَفَرُّق النَّاس مِنْ مَوْسِم الْحَجّ إِلَى سَائِر الْأَقَالِيم وَالْآفَاق بَعْد اِجْتِمَاعهمْ فِي الْمَشَاعِر وَالْمَوَاقِف قَالَ " وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ" كَمَا قَالَ " وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • شرح منظومة القواعد الفقهية

    شرح منظومة القواعد الفقهية: شرح لمنظومة القواعد الفقهية للشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1950

    التحميل:

  • تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها

    تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها: في هذه الرسالة تفسيرٌ لسورة الفاتحة، وبيان فضلها، واستخراج الفوائد والمسائل المُستنبطَة منها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341899

    التحميل:

  • منهج الملك عبد العزيز

    هذا الكتاب يبين منهج الملك عبد العزيز - رحمه الله - في السياسة والحكم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110565

    التحميل:

  • موسوعة الفقه الإسلامي

    موسوعة الفقه الإسلامي: هذه الموسوعة التي بين يديك تعريف عام بدين الإسلام في التوحيد والإيمان، والفضائل والآداب، والأذكار والأدعية، وأحكام العبادات والمعاملات، والقصاص والحدود وغيرها من أبواب الفقه. - هذه الموسوعة تتكون من 5 مجلدات، وقد ألَّفها المؤلف - أثابه الله - بتوسع في ذكر الأدلة والترجيح بينها، فهي لطلبة العلم، واختصرها في كتابه مختصر الفقه الإسلامي. - ملفات ال pdf نسخة مصورة، والملفات الوينرار عبارة عن ملفات وورد. - الموسوعة من منشورات بيت الأفكار الدولية، ويقوم بتوزيعها في المملكة العربية السعودية مؤسسة المؤتمن للتوزيع ، هاتف رقم 014646688 وجوال رقم 0504163748 ، والموسوعة متوفرة الآن بالمكتبات على مستوى مدن المملكة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/222290

    التحميل:

  • مذكرة التوحيد

    مذكرة التوحيد: قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه كلمة مختصرة في جملة من مسائل التوحيد، كتبتها وفق المنهج المقرر على طلاب السنة الثالثة من كلية اللغة العربية، وأسأل الله أن ينفع بها، وتشتمل على مقدمة، ومسائل، وخاتمة ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2651

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة