تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 199

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (199) (البقرة) mp3
ثُمَّ هَاهُنَا لِعَطْفِ خَبَر عَلَى خَبَر وَتَرْتِيبه عَلَيْهِ كَأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ الْوَاقِف بِعَرَفَاتٍ أَنْ يَدْفَع إِلَى الْمُزْدَلِفَة لِيَذْكُر اللَّه عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام وَأَمَرَهُ أَنْ يَكُون وُقُوفه مَعَ جُمْهُور النَّاس بِعَرَفَاتٍ كَمَا كَانَ جُمْهُور النَّاس يَصْنَعُونَ يَقِفُونَ بِهَا إِلَّا قُرَيْشًا فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَخْرُجُونَ مِنْ الْحَرَم فَيَقِفُونَ فِي طَرَف الْحَرَم عِنْد أَدْنَى الْحِلّ وَيَقُولُونَ نَحْنُ أَهْل اللَّه فِي بَلْدَته وَقُطَّان بَيْته قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حَازِم حَدَّثَنَا هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كَانَتْ قُرَيْش وَمَنْ دَانَ دِينهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْس وَسَائِر الْعَرَب يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام أَمَرَ اللَّه نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْتِي عَرَفَات ثُمَّ يَقِف بِهَا ثُمَّ يُفِيض مِنْهَا فَذَلِكَ قَوْله" مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ " وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعَطَاء وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَحَكَى عَلَيْهِ الْإِجْمَاع . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَمْرو عَنْ مُجَاهِد عَنْ مُحَمَّد بْن جُبَيْر بْن مُطْعِم عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَضْلَلْت بَعِيرًا لِي بِعَرَفَة فَذَهَبْت أَطْلُبهُ فَإِذَا النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقِف قُلْت إِنَّ هَذَا مِنْ الْحُمْس مَا شَأْنه هَاهُنَا ؟ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ثُمَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ كُرَيْب عَنْ اِبْن عَبَّاس مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِفَاضَةِ هَاهُنَا هِيَ الْإِفَاضَة مِنْ الْمُزْدَلِفَة إِلَى مِنًى لِرَمْيِ الْجِمَار فَاَللَّه أَعْلَم . وَحَكَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم فَقَطْ . قَالَ : وَالْمُرَاد بِالنَّاسِ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَفِي رِوَايَة عَنْهُ : الْإِمَام . وَقَالَ اِبْن جَرِير : وَلَوْلَا إِجْمَاع الْحُجَّة عَلَى خِلَافه لَكَانَ هُوَ الْأَرْجَح . وَقَوْله" وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " كَثِيرًا مَا يَأْمُر اللَّه بِذِكْرِهِ بَعْد قَضَاء الْعِبَادَات وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاة يَسْتَغْفِر اللَّه ثَلَاثًا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ نَدَبَ إِلَى التَّسْبِيح وَالتَّحْمِيد وَالتَّكْبِير ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ . وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير هَاهُنَا حَدِيث اِبْن عَبَّاس بْن مِرْدَاس السُّلَمِيّ فِي اِسْتِغْفَاره - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُمَّتِهِ عَشِيَّة عَرَفَة وَقَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي جُزْء جَمَعْنَاهُ فِي فَضْل يَوْم عَرَفَة . وَأَوْرَدَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ هَاهُنَا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ شَدَّاد بْن أَوْس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُول الْعَبْدُ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتنِي وَأَنَا عَبْدُك وَأَنَا عَلَى عَهْدِك وَوَعْدك مَا اِسْتَطَعْت أَعُوذ بِك مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْت أَبُوء لَك بِنِعْمَتِك عَلَيَّ وَأَبُوء بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِر الذُّنُوب إِلَّا أَنْتَ . مَنْ قَالَهَا فِي لَيْلَة فَمَاتَ فِي لَيْلَته دَخَلَ الْجَنَّة وَمَنْ قَالَهَا فِي نَوْمه فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّة " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّ أَبَا بَكْر قَالَ : يَا رَسُول اللَّه عَلِّمْنِي دُعَاء أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي فَقَالَ : " قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِر الذُّنُوب إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَة مِنْ عِنْدك وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُور الرَّحِيم " وَالْأَحَادِيثُ فِي الِاسْتِغْفَار كَثِيرَةٌ.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في كيفية دعوة الملحدين إلى الله تعالى، بيَّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والطرقَ في كيفية دعوتهم إلى اللَّه تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338049

    التحميل:

  • بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار : من تأمل هذا الكتاب على اختصاره ووضوحه رآه مشتملا من جميع العلوم النافعة على: علم التوحيد، والأصول، والعقائد، وعلم السير والسلوك إلى الله، وعلم الأخلاق والآداب الدينية، والدنيوية، والطبية وعلم الفقه والأحكام في كل أبواب الفقه: من عبادات ومعاملات، وأنكحة، وغيرها وبيان حكمها، ومأخذها وأصولها وقواعدها، وعلوم الإصلاحات المتنوعة والمواضيع النافعة، والتوجيهات إلى جلب المنافع الخاصة والعامة، الدينية والدنيوية، ودفع المضار. وهي كلها مأخوذة ومستفادة من كلماته - صلوات الله وسلامه عليه - حيث اختير فيه شرح أجمع الأحاديث وأنفعها، كما ستراه. وذلك كله من فضل الله ورحمته . . والله هو المحمود وحده.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79493

    التحميل:

  • الإيمان بالكتب

    الإيمان بالكتب : هذه الرسالة تحتوي على • تعريف الكتب لغة وشرعاً. • ما يتضمن الإيمان بالكتب. • أهمية الإيمان بالكتب. • أدلة الإيمان بالكتب. • الغاية من إنزال الكتب. • مواضع الاتفاق بين الكتب السماوية. • مواضع الاختلاف بين الكتب السماوية. • منزلة القرآن من الكتب المتقدمة. • التوراة. • التوراة الموجودة اليوم. • الإنجيل. • الإنجيل بعد عيسى - عليه السلام -. • هل يسوغ لأحد اتباع التوراة أو الإنجيل بعد نزول القرآن ؟. • ثمرات الإيمان بالكتب. • ما يضاد الإيمان بالكتب. • الطوائف التي ضلت في باب الإيمان بالكتب.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172701

    التحميل:

  • التطاول على النبي صلى الله عليه وسلم وواجبات الأمة [ أوراق عمل مؤتمر رحمة للعالمين ]

    كان المؤتمر بعنوان: رحمة للعالمين، تحت شعار: حتى تكون النصرة نهج الحياة. ولقد أعلن القائمون على المؤتمر عدة أهداف من إقامتهم إيّاه، من أهمها:- 1- تأكيد وجوب إجلال ثوابت الشريعة وتعظيم حرماتها. 2- بيان أسباب التطاول على النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفياته ودواعيه.3- استثمار ردود الأفعال الصادرة من حوادث الإساءة في سبيل إحياء الاتِّباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -. 4 - الإشادة بالجهود المبذولة في النصرة، وتحليل نتائجها وآثارها على الأقليات الإسلامية. 5- ترسيخ ثقافة العمل الدعوي المنهجي المستمر، بدلاً من أسلوب ردود الأفعال العشوائية. ويضم هذا الكتاب أوراق العمل التي وصلت مكتوبة إلى اللجنة العلمية للمؤتمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168875

    التحميل:

  • بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ولزوم اتباعها

    بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ولزوم اتباعها: رسالة قيمة فيها ذِكْر لأصول عقيدة أهل السنة والجماعة إجمالاً، وذكر مفهوم العقيدة، ومن هم أهل السنة والجماعة، وأسماؤهم وصفاتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1964

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة