تفسير ابن كثر - سورة الكهف - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) (الكهف) mp3
هَذَا إِخْبَار مِنْ اللَّه تَعَالَى عَنْ قِصَّة أَصْحَاب الْكَهْف عَلَى سَبِيل الْإِجْمَال وَالِاخْتِصَار ثُمَّ بَسَطَهَا بَعْد ذَلِكَ فَقَالَ " أَمْ حَسِبْت " يَعْنِي يَا مُحَمَّد " أَنَّ أَصْحَاب الْكَهْف وَالرَّقِيم كَانُوا مِنْ آيَاتنَا عَجَبًا " أَيْ لَيْسَ أَمْرهمْ عَجِيبًا فِي قُدْرَتنَا وَسُلْطَاننَا فَإِنَّ خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار وَتَسْخِير الشَّمْس وَالْقَمَر وَالْكَوَاكِب وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الْعَظِيمَة الدَّالَّة عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَأَنَّهُ عَلَى مَا يَشَاء قَادِر وَلَا يُعْجِزهُ شَيْء أَعْجَب مِنْ أَخْبَار أَصْحَاب الْكَهْف كَمَا قَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد " أَمْ حَسِبْت أَنَّ أَصْحَاب الْكَهْف وَالرَّقِيم كَانُوا مِنْ آيَاتنَا عَجَبًا " يَقُول قَدْ كَانَ مِنْ آيَاتنَا مَا هُوَ أَعْجَب مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " أَمْ حَسِبْت أَنَّ أَصْحَاب الْكَهْف وَالرَّقِيم كَانُوا مِنْ آيَاتنَا عَجَبًا " يَقُول الَّذِي آتِيك مِنْ الْعِلْم وَالسُّنَّة وَالْكِتَاب أَفْضَل مِنْ شَأْن أَصْحَاب الْكَهْف وَالرَّقِيم وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : مَا أَظْهَرْت مِنْ حُجَجِي عَلَى الْعِبَاد أَعْجَب مِنْ شَأْن أَصْحَاب الْكَهْف وَالرَّقِيم وَأَمَّا الْكَهْف فَهُوَ الْغَار فِي الْجَبَل وَهُوَ الَّذِي لَجَأَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَة الْمَذْكُورُونَ وَأَمَّا الرَّقِيم فَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : هُوَ وَادٍ قَرِيب مِنْ أَيْلَة وَكَذَا قَالَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَقَتَادَة . وَقَالَ الضَّحَّاك أَمَّا الْكَهْف فَهُوَ غَار الْوَادِي وَالرَّقِيم اِسْم الْوَادِي وَقَالَ مُجَاهِد الرَّقِيم كِتَاب بِنِيَّاتِهِمْ وَيَقُول بَعْضهمْ هُوَ الْوَادِي الَّذِي فِيهِ كَهْفهمْ وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله الرَّقِيم كَانَ يَزْعُم كَعْب أَنَّهَا الْقَرْيَة وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ اِبْن عَبَّاس : الرَّقِيم الْجَبَل الَّذِي فِيهِ الْكَهْف وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : اِسْم ذَلِكَ الْجَبَل بنجلوس وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : أَخْبَرَنِي وَهْب بْن سُلَيْمَان عَنْ شُعَيْب الْجُبَّائِيّ أَنَّ اِسْم جَبَل الْكَهْف بنجلوس وَاسْم الْكَهْف حيزم وَالْكَلْب حمران وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الْقُرْآن أَعْلَمهُ إِلَّا حَنَانًا وَالْأَوَّاه وَالرَّقِيم وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن دِينَار أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَة يَقُول قَالَ اِبْن عَبَّاس مَا أَدْرِي مَا الرَّقِيم ؟ كِتَاب أَمْ بُنْيَان ؟ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : الرَّقِيم الْكِتَاب وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : الرَّقِيم لَوْح مِنْ حِجَارَة كَتَبُوا فِيهِ قِصَص أَصْحَاب الْكَهْف ثُمَّ وَضَعُوهُ عَلَى بَاب الْكَهْف . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ : الرَّقِيم الْكِتَاب ثُمَّ قَرَأَ " كِتَاب مَرْقُوم " وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ الْآيَة وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير قَالَ الرَّقِيم فَعِيل بِمَعْنَى مَرْقُوم كَمَا يَقُول لِلْمَقْتُولِ قَتِيل وَلِلْمَجْرُوحِ جَرِيح وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الفتور: المظاهر - الأسباب - العلاج

    الفتور: المظاهر - الأسباب - العلاج: كثيرٌ ممن يستقيمون على منهج الله ومنهج رسوله - صلى الله عليه وسلم - يُصابون بالفتور والكسل عن طاعة الله واتباع سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والدعوة إلى ذلك، وهذه الظاهرة لها مظاهرها، وأسبابها، وكيفية الوقاية منها. وفي هذا الكتاب بيان هذه الأمور حول موضوع الفتور.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337253

    التحميل:

  • الخشوع في الصلاة

    الخشوع في الصلاة : في هذه الرسالة بيان مظاهر الخشوع، ومراتبه، الأسباب المعينة عليه، ثم بيان أهميته وأثره وأسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209181

    التحميل:

  • التنصير تعريفه أهدافه وسائله حسرات المنصرين

    في هذا الكتاب تعريف التنصير وبيان أهدافه ووسائله مع ذكر حسرات المنصرين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117117

    التحميل:

  • وفروا اللحى وأحفوا الشوارب

    وفروا اللحى وأحفوا الشوارب: رسالة في بيان حكم إعفاء اللحية، وتعريف الشارب وصفة الأخذ منه، وتعريف اللحية وما يكره فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1937

    التحميل:

  • بدائع الفوائد

    بدائع الفوائد : من جملة أغراض التأليف وألوانه التي أَلِفَ العلماء الكتابة فيها: تقييدُ ما يمرُّ بهم من الفوائد، والشوارد، والبدائع؛ من نصٍّ عزيز، أو نقلٍ غريب، أو استدلال محرَّر، أو ترتيب مُبتكر، أو استنباط دقيق، أو إشارةٍ لطيفة = يُقيِّدون تلك الفوائد وقت ارتياضهم في خزائن العلم ودواوين الإسلام، أو مما سمعوه من أفواه الشيوخ أو عند مناظرة الأقران، أو بما تُمليه خواطرهم وينقدح في الأذهان. يجمعون تلك المقيَّدات في دواوين، لهم في تسميتها مسالك، فتُسَمَّى بـ "الفوائد" أو"التذكرة" أو "الزنبيل" أو"الكنَّاش" أو "المخلاَة" أو"الفنون" أو"السفينة" أو"الكشكول" وغيرها. وهم في تلك الضمائم والمقيَّدات يتفاوتون في جَوْدة الاختيار، وطرافة الترتيب، وعُمْق الفكرة = تفاوتَ علومهم وقرائحهم، وفهومهم ومشاربهم، فاختيار المرء – كما قيل وما أصدق ماقيل ! – قطعةٌ من عقله ، ويدلُّ على المرء حسنُ اختياره ونقله. إلا أن تلك الكتب تجمعها - في الجملة - أمور مشتركة؛ كغلبة النقل، وعزة الفوائد، وعدم الترتيب، وتنوُّع المعارف. ومن أحسن الكتب المؤلَّفة في هذا المضمار كتاب "بدائع الفوائد" للإمام العلامة شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أبي بكر ، المعروف بابن قيِّم الجوزية، المتوفي سنة (751) رحمة الله عليه. وهو كتابٌ مشحونٌ بالفوائد النادرة، والقواعد الضابطة ، والتحقيقات المحرَّرة، والنقول العزيزة، والنِّكات الطريفة المُعْجِبَة؛ في التفسير، والحديث، والأصلين، والفقه، وعلوم العربية. إضافة إلى أنواع من المعارف، من المناظرات، والفروق، والمواعظ والرِّقاق وغيرها، مقلِّداً أعناق هذه المعارف سِمطاً من لآلئ تعليقاته المبتكرة.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265598

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة