تفسير ابن كثر - سورة الإسراء - الآية 70

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) (الإسراء) mp3
وَيُخْبِر تَعَالَى عَنْ تَشْرِيفه لِبَنِي آدَم وَتَكْرِيمه إِيَّاهُمْ فِي خَلْقه لَهُمْ عَلَى أَحْسَن الْهَيْئَات وَأَكْمَلهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان فِي أَحْسَن تَقْوِيم " أَنْ يَمْشِي قَائِمًا مُنْتَصِبًا عَلَى رِجْلَيْهِ وَيَأْكُل بِيَدَيْهِ وَغَيْره مِنْ الْحَيَوَانَات يَمْشِي عَلَى أَرْبَع وَيَأْكُل بِفَمِهِ وَجَعَلَ لَهُ سَمْعًا وَبَصَرًا وَفُؤَادًا يَفْقَه بِذَلِكَ كُلّه وَيَنْتَفِع بِهِ وَيُفَرِّق بَيْن الْأَشْيَاء وَيَعْرِف مَنَافِعهَا وَخَوَاصّهَا وَمَضَارّهَا فِي الْأُمُور الدِّينِيَّة وَالدُّنْيَوِيَّة " وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ " أَيْ عَلَى الدَّوَابّ مِنْ الْأَنْعَام وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَفِي الْبَحْر أَيْضًا عَلَى السُّفُن الْكِبَار وَالصِّغَار " وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات " أَيْ مِنْ زُرُوع وَثِمَار وَلُحُوم وَأَلْبَان مِنْ سَائِر أَنْوَاع الطُّعُوم وَالْأَلْوَان الْمُشْتَهَاة اللَّذِيذَة وَالْمَنَاظِر الْحَسَنَة وَالْمَلَابِس الرَّفِيعَة مِنْ سَائِر الْأَنْوَاع عَلَى اِخْتِلَاف أَصْنَافهَا وَأَلْوَانهَا وَأَشْكَالهَا مِمَّا يَصْنَعُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَجْلِبهُ إِلَيْهِمْ غَيْرهمْ مِنْ أَقْطَار الْأَقَالِيم وَالنَّوَاحِي " وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا " أَيْ مِنْ سَائِر الْحَيَوَانَات وَأَصْنَاف الْمَخْلُوقَات وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة عَلَى أَفْضَلِيَّة جِنْس الْبَشَر عَلَى جِنْس الْمَلَائِكَة . قَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ قَالَ : قَالَتْ الْمَلَائِكَة يَا رَبّنَا إِنَّك أَعْطَيْت بَنِي آدَم الدُّنْيَا يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَيَتَنَعَّمُونَ وَلَمْ تُعْطِنَا ذَلِكَ فَأَعْطِنَا الْآخِرَة فَقَالَ اللَّه تَعَالَى " وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَجْعَل صَالِح ذُرِّيَّة مَنْ خَلَقْت بِيَدَيَّ كَمَنْ قُلْت فَكَانَ " وَهَذَا الْحَدِيث مُرْسَل مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْه آخَر مُتَّصِلًا . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن صَدَقَة الْبَغْدَادِيّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن خَارِجَة الْمِصِّيصِيّ حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا مُحَمَّد أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بْن مُطَرِّف عَنْ صَفْوَان بْن سُلَيْم عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الْمَلَائِكَة قَالَتْ يَا رَبّنَا أَعْطَيْت بَنِي آدَم الدُّنْيَا يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَيَلْبَسُونَ وَنَحْنُ نُسَبِّح بِحَمْدِك وَلَا نَأْكُل وَلَا نَشْرَب وَلَا نَلْهُو فَكَمَا جَعَلْت لَهُمْ الدُّنْيَا فَاجْعَلْ لَنَا الْآخِرَة قَالَ لَا أَجْعَل صَالِح ذُرِّيَّة مَنْ خَلَقْت بِيَدَيَّ كَمَنْ قُلْت لَهُ كُنْ فَكَانَ " وَقَدْ رَوَى اِبْن عَسَاكِر مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن أَيُّوب الرَّازِيّ حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن خَلَف الصَّيْدَلَانِيّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنِي عُثْمَان بْن حِصْن بْن عُبَيْدَة بْن عَلَاق سَمِعْت عُرْوَة بْن رُوَيْم اللَّخْمِيّ حَدَّثَنِي أَنَس بْن مَالِك عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الْمَلَائِكَة قَالُوا رَبّنَا خَلَقْتنَا وَخَلَقْت بَنِي آدَم وَجَعَلْتهمْ يَأْكُلُونَ الطَّعَام وَيَشْرَبُونَ الشَّرَاب وَيَلْبَسُونَ الثِّيَاب وَيَتَزَوَّجُونَ النِّسَاء وَيَرْكَبُونَ الدَّوَابّ يَنَامُونَ وَيَسْتَرِيحُونَ وَلَمْ تَجْعَل لَنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَاجْعَلْ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَة فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " لَا أَجْعَل مَنْ خَلَقْته بِيَدَيَّ وَنَفَخْت فِيهِ مِنْ رُوحِي كَمَنْ قُلْت لَهُ كُنْ فَكَانَ " وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا عَبْدَان بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا عُمَر بْن سَهْل حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن تَمَّام عَنْ خَالِد الْحَذَّاء عَنْ بِشْر بْن شَغَاف عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه اِبْن عَمْرو قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا شَيْء أَكْرَم عَلَى اللَّه يَوْم الْقِيَامَة مِنْ اِبْن آدَم " قِيلَ يَا رَسُول اللَّه وَلَا الْمَلَائِكَة قَالَ " وَلَا الْمَلَائِكَة الْمَلَائِكَة مَجْبُورُونَ بِمَنْزِلَةِ الشَّمْس وَالْقَمَر " وَهَذَا حَدِيث غَرِيب جِدًّا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • فوائد مستنبطة من قصة يوسف

    فوائد مستنبطة من قصة يوسف: بعض الفوائد المستنبطة من سورة يوسف - عليه السلام - لما فيها من آيات وعبر منوعة لكل من يسأل ويريد الهدى والرشاد, وأيضاً فيها من التنقلات من حال إلى حال, ومن محنة إلى محنة, ومن محنة إلى منحة, ومن ذلة ورق إلى عز وملك, ومن فرقة وشتات إلى اجتماع وإدراك غايات, ومن حزن وترح إلى سرور وفرح, ومن رخاء إلى جدب, ومن جدب إلى رخاء, ومن ضيق إلى سعة، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه هذه القصة العظيمة, فتبارك من قصها ووضحها وبينها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2136

    التحميل:

  • من بدائع القصص النبوي الصحيح

    من بدائع القصص النبوي الصحيح: فإن النفوس تحب القصص، وتتأثر بها؛ لذلك تجد في القرآن أنواعًا من القصص النافع، وهو من أحسن القصص. وكان من حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن اقتدى بكتاب ربه، فقص علينا من الأنباء السابقة ما فيه العِبَر، باللفظ الفصيح والبيـان العذب البليغ، ويمتاز بأنه واقعي وليس بخيالي. ولما كان بعض شبابنا قد مالوا إلى القصص الأجنبي الضار، إذ أكثره جنسي مائع أو بوليسي مجرم، يوقعهم في الفاحشة والانحراف كما يريده أعداء الإسلام؛ رأينا أن نقدم لهم نماذج من القصص الديني الصحيح؛ فان فيها تهذيب الأخلاق، وتقريب الشباب من الدين. وفي هذا الكتاب نموذج من بدائع القصص النبوي، وهي مختارة من الأحاديث الصحيحة، جعلها الكاتب على شكل حوار، ومشاهد، حتى كأنك ترى وقائع القصة أمامك، وجعل لكل قصة عبرة في آخرها للاستفادة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1894

    التحميل:

  • طريقة إبداعية لحفظ القرآن

    طريقة إبداعية لحفظ القرآن: فيما يلي خطوات عملية في برنامج متكامل لحفظ القرآن الكريم من دون معلم، ومن خلال عدة دروس فقط سوف نعيش مع طريقة ممتعة وسهلة تساعدنا على الحفظ والتدبر وإعادة برمجة حياتنا على ضوء كتاب الله تعالى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/378789

    التحميل:

  • علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة

    علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة: هذا الكتاب عبارة عن بحوث أُلقيت في المؤتمر العالمي الأول عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي انعقد في إسلام آباد (1408 هـ - 1987 م)، وتحتوي على: 1- نظرة تاريخية في علم الأجنة. 2- وصف التخلُّق البشري - مرحلة النطفة. 3- وصف التخلُّق البشري - طورا العلقة والمُضغة. 4- وصف التخلُّق البشري - طورا العِظام واللحم. 5- وصف التخلُّق البشري - مرحلة النشأة. 6- أطوار خلق الإنسان في الأيام الأربعين الأولى. 7- وصف التخلُّق البشري بعد اليوم الثاني والأربعين. 8- مصطلحات قرآنية. 9- توافق المعلومات الجنينية مع ما ورد في الآيات القرآنية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339047

    التحميل:

  • حراسة الفضيلة

    حراسة الفضيلة: هذه الرسالة خلاصة انتخلها المؤلف - رحمه الله - واستخلصها من نحو مئتي كتاب ورسالة ومقالة عن المرأة عدا كتب التفسير والحديث والفقه ونحوها. وهي رسالة يهدف المؤلف من خلالها تثبيت نساء المؤمنين على الفضيلة، وكشف دعاوى المستغربين إلى الرذيلة، وذلك بجلب أمراض الشبهات في الاعتقادات والعبارات، وأمراض الشهوات في السلوك والاجتماعيات، وتعميقها في حياة المسلمين في أسوأ مؤامرة على الأمة المسلمة تبناها «النظام العالمي الجديد» في إطار «نظرية الخلط» بين الحق والباطل، بين المعروف والمنكر، والسنة والبدعة، والقرآن والكتب المنسوخة والمحرفة كالتوراة والانجيل، والمسجد والكنيسة، والمسلم والكافر، ووحدة الأديان، بقصد صد المسلمين عن دينهم بالتدرج. كل هذا يجري باقتحام الولاء والبراء، وتسريب الحب والبغض في الله، وإلجام الأقلام، وكف الألسنة عن قول كلمة الحق، وصناعة الانهزامات لمن بقيت عنده بقية من خير، ورميه بلباس «الإرهاب» و«التطرف» و «الغلو» و«التشدد» و«الرجعية» إلى آخر ألقاب الذين كفروا للذين أسلموا ، والذين استغربوا للذين آمنوا وثبتوا، والذين غلبوا على أمرهم للذين استضعفوا. إنها أفكار مريضة يترجلون بالمناداة إليها في بلاد الإسلام، لإسقاط الحجاب وخلعه، ونشر التبرج، والسفور، والعري، والخلاعة، والاختلاط بدءاً من الاختلاط بين الجنسين في رياض الأطفال، وبرامج الأطفال في وسائل الإعلام وهكذا يؤسس الاختلاط بمثل هذه البدايات التي يستسهلها كثير من الناس. وهكذا سلكوا شتى السبل، وصاحوا بسفور المرأة وتبرجها من كل جانب، بالدعوة تارة، وبالتنفيذ تارة، وبنشر أسباب الفساد تارة، حتى صار الناس في أمر مريج، وتزلزل الإيمان في نفوس الكثيرين. لذا فقد قصد المؤلف من خلال هذه الرسالة أن يرفع الضَّيْم عن نساء المؤمنين، ويدفع شر المستغربين المعتدين على الدين والأمة، ومن ثم التذكير بما تعبد الله به نساء المؤمنين من فرض الحجاب، والتحذير مما حرمه الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من حرب الفضيلة بالتبرج والسفور والاختلاط.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1911

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة