تفسير ابن كثر - سورة النحل - الآية 41

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) (النحل) mp3
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ جَزَائِهِ لِلْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيله اِبْتِغَاء مَرْضَاته الَّذِينَ فَارَقُوا الدَّار وَالْإِخْوَان وَالْخُلَّان رَجَاء ثَوَاب اللَّه وَجَزَائِهِ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون سَبَب نُزُولهَا فِي مُهَاجِرَة الْحَبَشَة الَّذِي اِشْتَدَّ أَذَى قَوْمهمْ لَهُمْ بِمَكَّة حَتَّى خَرَجُوا مِنْ بَيْن أَظْهُرهمْ إِلَى بِلَاد الْحَبَشَة لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ عِبَادَة رَبّهمْ وَمِنْ أَشْرَافهمْ عُثْمَان بْن عَفَّان وَمَعَهُ زَوْجَته رُقَيَّة بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعْفَر بْن أَبِي طَالِب اِبْن عَمّ الرَّسُول وَأَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الْأَسْوَد فِي جَمَاعَة قَرِيب مِنْ ثَمَانِينَ مَا بَيْن رَجُل وَامْرَأَة صِدِّيق وَصِدِّيقَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ وَقَدْ فَعَلَ فَوَعَدَهُمْ تَعَالَى بِالْمُجَازَاةِ الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ " لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَة " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالشَّعْبِيّ وَقَتَادَة : الْمَدِينَة ; وَقِيلَ الرِّزْق الطَّيِّب قَالَهُ مُجَاهِد . وَلَا مُنَافَاة بَيْن الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا مَسَاكِنهمْ وَأَمْوَالهمْ فَعَوَّضَهُمْ اللَّه خَيْرًا مِنْهَا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ عَوَّضَهُ اللَّه بِمَا هُوَ خَيْر لَهُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ وَقَعَ فَإِنَّهُمْ مَكَّنَ اللَّه لَهُمْ فِي الْبِلَاد وَحَكَّمَهُمْ عَلَى رِقَاب الْعِبَاد وَصَارُوا أُمَرَاء حُكَّامًا وَكُلّ مِنْهُمْ لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا وَأَخْبَرَ أَنَّ ثَوَابه لِلْمُهَاجِرِينَ فِي الدَّار الْآخِرَة أَعْظَم مِمَّا أَعْطَاهُمْ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ " وَلَأَجْر الْآخِرَة أَكْبَر " أَيْ مِمَّا أَعْطَيْنَاهُمْ فِي الدُّنْيَا " لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " أَيْ لَوْ كَانَ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنْ الْهِجْرَة مَعَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا اِدَّخَرَ اللَّه لِمَنْ أَطَاعَهُ وَاتَّبَعَ رَسُوله وَلِهَذَا قَالَ هُشَيْم عَنْ الْعَوَّام عَمَّنْ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ إِذَا أَعْطَى الرَّجُل مِنْ الْمُهَاجِرِينَ عَطَاءَهُ يَقُول خُذْ بَارَكَ اللَّه لَك فِيهِ هَذَا مَا وَعَدَك اللَّه فِي الدُّنْيَا وَمَا اِدَّخَرَ لَك فِي الْآخِرَة أَفْضَل ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَلَأَجْر الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مسائل في الأضحية وصلاة التراويح ودعاء ختم القرآن

    مسائل في الأضحية وصلاة التراويح ودعاء ختم القرآن: قال المؤلف - حفظه الله -: «فقد جمعت ما سُئلت عنه سابقًا في مشروعية الأضحية عن الحي والميت، وفي صلاة التراويح ثلاثًا وعشرين ركعة، وفي بيان استحباب دعاء ختم القرآن الكريم في صلاة التراويح».

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341900

    التحميل:

  • الأخوة الإسلامية وآثارها

    في هذه الرسالة المختصرة كلمات يسيرة فيما يتعلق بالأخوة الإسلامية وآثارها وفوائدها وحق المسلم على أخيه المسلم والحب في الله والبغض في الله والحث على الاجتماع والائتلاف والنهي عن التفرق والاختلاف مع ذكر فوائد أخرى تمس الحاجة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209152

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]

    مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]: في هذا الكتاب تطرَّق المؤلف - حفظه الله - إلى تعريف الهوى، وأضراره، وفوائد مخالفته، وأسباب اتباعه، وطرق علاجه، والفرق بين المحمود منه والمذموم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355749

    التحميل:

  • دراسة لقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}

    دراسة لقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}: هذه الدراسة في تدبر هذه الآية الكريمة وسبر فقه معانيها، وهي في أربعة مباحث: المبحث الأول: علاقة الآية بسياقها. المبحث الثاني: معاني ألفاظ الآية. المبحث الثالث: دلالات التراكيب في الآية. المبحث الرابع: معنى الآية والأقوال فيه.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332499

    التحميل:

  • الخاتمة حسنها وسوؤها

    الخاتمة حسنها وسوؤها: رسالةٌ صغيرة في التذكير بالموت، والإحسان في العمل قبل موافاة الأجل، والإخلاص في التقرب إلى الله - سبحانه وتعالى -؛ لأنه المقياس في قبول الأعمال، فمن كان مخلصًا مُحسنًا فاز ونجا، ومن قصَّر في ذلك فهو بحسب تقصيره.

    الناشر: دار بلنسية للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323930

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة