تفسير ابن كثر - سورة يوسف - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) (يوسف) mp3
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ اِمْرَأَة الْعَزِيز الَّتِي كَانَ يُوسُف فِي بَيْتهَا بِمِصْرَ وَقَدْ أَوْصَاهَا زَوْجهَا بِهِ وَبِإِكْرَامِهِ فَرَاوَدَتْهُ عَنْ نَفْسه أَيْ حَاوَلَتْهُ عَلَى نَفْسه وَدَعَتْهُ إِلَيْهَا وَذَلِكَ أَنَّهَا أَحَبَّتْهُ حُبًّا شَدِيدًا لِجَمَالِهِ وَحُسْنه وَبِهَائِهِ فَحَمَلَهَا ذَلِكَ عَلَى أَنْ تَجَمَّلَتْ لَهُ وَغَلَّقَتْ عَلَيْهِ الْأَبْوَاب وَدَعَتْهُ إِلَى نَفْسهَا " وَقَالَتْ هَيْت لَك " فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَشَدّ الِامْتِنَاع وَ " قَالَ مَعَاذ اللَّه إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ " وَكَانُوا يُطْلِقُونَ الرَّبّ عَلَى السَّيِّد الْكَبِير أَيْ إِنَّ بَعْلَك رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ أَيْ مَنْزِلِي وَأَحْسَنَ إِلَيَّ فَلَا أُقَابِلهُ بِالْفَاحِشَةِ فِي أَهْله " إِنَّهُ لَا يُفْلِح الظَّالِمُونَ " قَالَ ذَلِكَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَغَيْرهمْ وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قَوْله " هَيْتَ لَك " فَقَرَأَهُ كَثِيرُونَ بِفَتْحِ الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء وَفَتْح التَّاء قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد : مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَدْعُوهُ إِلَى نَفْسهَا وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَالْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : هَيْت لَك تَقُول هَلُمَّ لَك . وَكَذَا قَالَ زِرّ بْن حُبَيْش وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة قَالَ عَمْرو بْن عُبَيْد عَنْ الْحَسَن وَهِيَ كَلِمَة بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَيْ عَلَيْك وَقَالَ السُّدِّيّ : هَيْت لَك أَيْ هَلُمَّ لَك وَهِيَ بِالْقِبْطِيَّةِ قَالَ مُجَاهِد : فِي لُغَة عَرَبِيَّة تَدْعُوهُ بِهَا وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَقَالَ عِكْرِمَة : هَيْت لَك أَيْ هَلُمَّ لَك بِالْحَوْرَانِيَّة وَهَكَذَا ذَكَرَه مُعَلَّقًا وَقَدْ أَسْنَدَهُ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن سَهْل الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا قُرَّة بْن عِيسَى حَدَّثَنَا النَّضْر بْن عَلِيّ الْجَزَرِيّ عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " هَيْت لَك " قَالَ هَلُمَّ لَك قَالَ : هِيَ بِالْحَوْرَانِيَّة وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام وَكَانَ الْكِسَائِيّ يُحِبّ هَذِهِ الْقِرَاءَة يَعْنِي هَيْت لَك وَيَقُول لُغَة لِأَهْلِ حَوْرَان وَقَعَتْ إِلَى أَهْل الْحِجَاز وَمَعْنَاهَا تَعَالَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : سَأَلْت شَيْخًا عَالِمًا مِنْ أَهْل حَوْرَان فَذَكَرَ أَنَّهَا لُغَتهمْ عَرَفَهَا وَاسْتَشْهَدَ الْإِمَام اِبْن جَرِير عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة بِقَوْلِ الشَّاعِر لِعَلِيِّ بْن أَبَى طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَبْلِغْ أَمِير الْمُؤْمِنِ ينَ أَذَى الْعِرَاق إِذَا أُتِينَا إِنَّ الْعِرَاقَ وَأَهْله عُنُق إِلَيْك فَهيْت هِيتَا يَقُول فَتَعَالَ وَاقْتَرِبْ وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ هِئْت لَك بِكَسْرِ الْهَاء وَالْهَمْز وَضَمّ التَّاء بِمَعْنَى تَهَيَّأْت لَك مِنْ قَوْل الْقَائِل هِئْت بِالْأَمْرِ أَهِيءُ هِئَةً وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذِهِ الْقِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَأَبُو وَائِل وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَكُلّهمْ يُفَسِّرهَا بِمَعْنَى تَهَيَّأْت لَك قَالَ اِبْن جَرِير : وَكَانَ أَبُو عَمْرو وَالْكِسَائِيّ يُنْكِرَانِ هَذِهِ الْقِرَاءَة وَقَرَأَ عَبْد اللَّه بْن إِسْحَاق هَيْت بِفَتْحِ الْهَاء وَكَسْر التَّاء وَهِيَ غَرِيبَة وَقَرَأَ آخَرُونَ مِنْهُمْ عَامَّة أَهْل الْمَدِينَة هَيْت بِفَتْحِ الْهَاء وَضَمّ التَّاء وَأَنْشَدَ قَوْل الشَّاعِر : لَيْسَ قَوْمِي بِالْأَبْعَدِينَ إِذَا مَا قَالَ دَاعٍ مِنْ الْعَشِيرَة هَيْت قَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ : قَالَ اِبْن مَسْعُود وَقَدْ سَمِعَ الْقُرَّاء مُتَقَارِبِينَ فَاقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّع وَالِاخْتِلَاف وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدكُمْ هَلُمَّ وَتَعَالَ ثُمَّ قَرَأَ عَبْد اللَّه هَيْتَ لَك فَقَالَ يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن نَاسًا يَقْرَءُونَهَا هَيْتُ قَالَ عَبْد اللَّه : أَنْ أَقْرَأهَا كَمَا عُلِّمْت أَحَبّ إِلَيَّ وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي اِبْن وَكِيع حَدَّثَنَا اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُور عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه هَيْتَ لَك فَقَالَ لَهُ مَسْرُوق إِنَّ نَاسًا يَقْرَءُونَهَا هَيْتُ لَك فَقَالَ دَعُونِي فَإِنِّي أَقْرَأ كَمَا عُلِّمْت أَحَبّ إِلَيَّ وَقَالَ أَيْضًا : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا آدَم بْن إِيَاس حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ شَقِيق عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : هَيْت لَك بِنَصْبِ الْهَاء وَالتَّاء وَلَا تُهْمَز وَقَالَ آخَرُونَ هِيتُ لَك بِكَسْرِ الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء وَضَمّ التَّاء قَالَ أَبُو عُبَيْد مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى هَيْت لَا تُثَنَّى وَلَا تُجْمَع وَلَا تُؤَنَّث بَلْ يُخَاطَب الْجَمِيع بِلَفْظٍ وَاحِد فَيُقَال هَيْت لَك وَهَيْت لَكُمْ وَهَيْت لَكُمَا وَهَيْت لَكُنَّ وَهَيْت لَهُنَّ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • قصص الأنبياء

    قصص الأنبياء: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب قصص الأنبياء المستل من كتاب الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير (ت774هـ) "البداية والنهاية" في التاريخ، وقد بين قصصهم - عليهم السلام - من خلال ما جاء في آيات القرآن والأحاديث النبوية والمأثور من الأقوال والتفاسير.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com - موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2430

    التحميل:

  • رسالة واحدة فقط!

    رسالة واحدة فقط!: بعد خلق آدم - عليه السلام - رسالة واحدة أصيلة حُملت إلى الناس عبر تاريخ البشرية، ومن أجل تذكير الناس بهذه الرسالة؛ أرسل الإله الواحد الأنبياء والرسل مثل آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -؛ لتبليغ رسالة واحدة هي: [ الإله الحق واحد فاعبدوه ]. إن الكتب المقدسة لدى اليهود والنصارى والمسلمين تشهد جميعها بوجود الله وتوحيده. لذا كان هذا الكتاب الذي يوضح باختصار حقيقة هذا الرسالة الواحدة، وها هي - الآن - مترجمة بالعديد من اللغات؛ حتى يتيسر نشرها بين الناس.

    الناشر: موقع مبادئ الحقيقة http://www.abctruth.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58121

    التحميل:

  • الإمام محمد بن سعود دولة الدعوة والدعاة

    الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - هو أحد الرواد الكبار، والبناة العظام في تاريخ أمتنا الخاص والعام. فقد قيضه الله تعالى لكي ينهي - بتوفيق الله - حقبة عصيبة تراكمت فيها البدع والمظالم والجهالة، وانحرفت عقائد كثير من المسلمين، ولكي يبدأ عهدا جديدا قوامه عقيدة التوحيد الصافية، وشريعة الإسلام الخالدة العادلة، لقد نصر الإمام دعوة الإسلام، وسخر سلطانه ووسائل ملكه لتجديد دعوة التوحيد، وتطبيق أحكام الشريعة، وفي هذا الكتاب صفحات من حياته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110566

    التحميل:

  • إرشاد الطالبين إلى ضبط الكتاب المبين

    إرشاد الطالبين إلى ضبط الكتاب المبين: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فلما أُسنِد إليَّ تدريس «علم الضبط» لطلاب قسم التخصُّص بمعهد القراءات بالأزهر، ورأيتُ حاجةَ هؤلاء الطلاب ماسَّة إلى وضعِ كتابٍ في هذا الفنِّ يكون مُلائمًا لمَدارِكهم، مُناسِبًا لأذهانِهم، وضعتُ لهم هذا الكتابَ سهلَ المأخَذ، قريبَ التناوُل، واضحَ الأُسلوب، مُنسَّق التقسيم. وقد التزمتُ في كتابي هذا: أن أذكُر عقِبَ شرحِ القواعد من كل فصلٍ ما يُشيرُ إليها ويُنبِّهُ عليها من النظمِ الذي وضعَهُ في فنِّ الضبطِ: الأُستاذُ العلامةُ محمد بن محمد الأمويُّ الشريشيُّ الشهيرُ بالخرَّاز، وذيَّل به الكتابَ الذي نظَمَه في علمِ الرسمِ المُسمَّى: بـ «موردِ الظمآن في رسمِ القرآن».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384400

    التحميل:

  • مبحث الاجتهاد والخلاف

    فهذه رسالة في مبحث الاجتهاد والخلاف للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - وهي منقولة باختصار من كتاب أعلام الموقعين للعلامة ابن القيم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264149

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة