اختر لونك:

  شبـــكة تـيـفـا نت > المنتديات العامة > المنتدى الأدبى

لم تصنع لنفسها حياة لانها كانت مشغولة بصناعة الحياة لغيرها

منذ سنوات تعودت هيا أن لا تنام بعد أن تصلي الفجر ، تعد القهوة لوالديها والإفطار لإخوانها ، وتكمل ما فاتها من أمور البيت ، التي غلبها الإعياء والنوم ،

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next

قديم 2007-09-15, 06:22 AM   #1
الصورة الرمزية ToMaHawK
مشرف عام
تاريخ التسجيل: 2006-10-01
العمر: 36
المشاركات: 302
التقييم: 59
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ToMaHawK إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى ToMaHawK
الصورة الرمزية ToMaHawK
مشرف عام
تاريخ التسجيل: 2006-10-01
العمر: 36
المشاركات: 302
التقييم: 59
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى ToMaHawK إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى ToMaHawK
Lightbulb لم تصنع لنفسها حياة لانها كانت مشغولة بصناعة الحياة لغيرها

منذ سنوات تعودت هيا أن لا تنام بعد أن تصلي الفجر ، تعد القهوة لوالديها والإفطار لإخوانها ، وتكمل ما فاتها من أمور البيت ، التي غلبها الإعياء والنوم ، دون أن تنجزها الليلة السابقة .
في الخامسة والعشرين ولم تتزوج هيا ، التي أصبحت معلمة منذ ثلاث سنوات . متوسطة الجمال ، ومتوسطة في كل شئ ، طرق باب أهلها كثير من الرجال ، لكنها امتنعت عن الزواج ، أو أن شرطها ، يرد عنها راغبي الزواج : أتزوج لكن أبقى عند أهلي ...

- من يقبل هذا الشرط يا هيا ...؟

تسألها أمها بمزيج من العتاب والشفقة .

تحاصر آهة تكاد تذيب صدرها ، وترد على أمها دون أن تنظر في عينيها :

- المقسوم لابد أن يكون يا أمي

بينها وبين أكبر إخوانها عشر سنوات ، بنت في الخامسة عشرة . أمها ليست من أنصار تحديـد النسل ولا تنظيمه . نصف متعلمة ، أو قل أمية إن شئت ، أجهضت في حملها الثاني ، بعد هيا ، فأسقطت جنينها ، فتأثرت قدرتها على الإنجاب ، وفشل أطباء المستشفى الحكومي في علاجها ، ولم يكن في مقدور الوالد ، الفقير المعدم ، الذي لا يملك إلا دكانا صغيرا ، أن يعالج أمها في المستشفيات الخاصة .

حملت أمها دون علاج ، هكذا كأقدار البسطاء ، بعد عشر سنوات ، وأنجبت أربع بنات وولدين ، أكبرهم عمره سبع سنوات . قبل ست سنوات ، حينما كانت أمها حاملاً بأخيها الأصغر ، وبينما كان والدها يجتاز الشارع ، في ظهيرة حارة ، في اتجاه الكلية ، حيث كانت تدرس ، ليأخذها ويعود بها إلى البيت ، إجتاحته سيارة فارهة ، فأصيب بشلل رباعي . لم يعرف نوع السيارة ، ولا قائدها ، لكن ، قال له فيما بعد ، شخص كان حاضرا الحادث ، أنه ترجل من السيارة شاب ، فتفقد مقدمة السيارة ، ثم قال ، وهو يمد بطاقة أخرجها من جيبه، لسيارة شرطة صادف وجودها في تلك اللحظة :

- "غريب امر هؤلاء لا ينظرون على الطريق ...؟" .

ثـم أنطلق ، وهو يمسح من على جبينه حبات من العرق تكثفت ، حينما لفحت الشمس وجهه ، الذي كان قد غادر لتوه هواء مكيف السيارة البارد .

هيا تخرج من البيت بعد الفجر ، قبل أن تمزق الشمس أستار الظلام ، لتقلها سيارة ، هي وبعض زميلاتها ، إلى حيث تدرس ، حيث تم تعيينها معلمة في مدرسة تقع في قرية تبعد عن مقر إقامتها 300 كيلو متر . لم يشفع لها حطام ذلك الآدمى .. أبوها ، ولا أمها البائسة التي تنوء بهم أبيها المقعد ، وبقلق الخوف عليها منذ تخرج حتى تعود ، وقلق العـذاب على مستقبلها ، الذي يعني بؤسا وضياعا لهم جميعا لو تركتهم ... وهي لن تفعل .

قالت للمسؤول :

- هذه حال أبي .. وأمي وإخواني القصر ، حاول أن تساعدني .. أن تجد لي مخرجا . سعادة المسؤل ، النزيه جدا ، قال لها :

- عفوا .. النظام لا يسمح .

وضعت سماعة الهاتف ، والمرارة تكاد تمزق حلقها ، ونظرت بانكسار للمديرة وقالت :

- لقد رفض .. يقول النظام لا يسمح .

كلتاهما تعلمان أن (سعادته) ، قد نقل قريبة له قبل أيام ، من مدرسة في الحي المجاور إلى مدرسة ملاصقة لمنزلها . استدارت خارجة من مكتب المديرة . وحينما حاذت لوحة على الجدار تعلق عليها قرارات إدارة التعليم بصقت عليها . هكذا هو رد فعل المحرومين، البؤساء ، يعبرون عن غيظهم بالبصق على الجدران .. فقط حينما لا يراهم أحد .

دائما هيا تخرج ملتفة بعباءتها مع الفجر ، تنتظر السيارة التي تقلها إلى عملها .. إلا اليوم ، حيث لم تخرج هيا كعادتها . وهي أيضا لم تعد القهوة لوالديها ، ولم توضئ أباها المقعد ، قبل ذلك ، أو تدفئ الماء لأمها ، التي تسلخت يداها ، من رضح نوى التمر لبيعه علفا للأغنام . وهي كذلك ، لن تصنع فطورا لأولئك الأطفال ، الذين سيخرجون إلى المدارس شعورهم مبعثرة .. وربما بلا فطور .

لقد غادرت أهلها إلى الأبد .

اليوم رحلت ... ماتت بحادث سيارة ، قتلتها السيارة التي تحملها إلى عملها البعيد عن حطام البشر ، الذين كانت تقوم قبل الفجر من أجلهم .. وأمتنعت عن الزواج من أجلهم . ماتت وهي في طريقها إلى عملها البعيد ،

الذي تمزقت بينه وبين نماذج من البؤس ، قضت المشيئة أن تكون حبلهم الوحيد المتصل بالحياة .

أنطفأت هيا .. الشمعة التي ظلت تتقد بصمت .. تقاوم الظلام بصمت .. تقاوم الصقيع بصمت .. الظلام والصقيع بكل ما يمثلانه من ظلم ، وتخلف ، وحيف ، وقسوة ، وترف ، ومحسوبية ... الظلام والصقيع كأبرز مظاهر التوحش وإحتقار الإنسان ونسيانه .

هيا ماتت في حادث سيارة ولم يسمع بها أحد ، رغم أنه دوى في قلوب أناس أيقظ نحيبهم صـم الصخر .

ماتت هيا ... لم يسمع بها أحد ، ماتت لم تتزوج ولم تصنع لنفسها حياة ، لأنها كانت مشغولة بصناعة الحياة لغيرها ... ولم تكتب عنها الجريدة . قلت لرئيس تحرير جريدتنا المحلية :

ولم تخرج هيا كعادتها . اليوم كذلك ، لم يخرج الأطفال إلى المدارس ، ليس لأنه ليس هناك (هيا) ترتب شعورهـم وتعد لهم الإفطار . اليوم لم يخرج الأطفال إلى المدارس لأنه ليس لديهم دفاتر ، ولا أقلام ، ولا(مراييل) جديدة .. ولا فطور ... لأن هيا لم تعد هناك تنفق عليهم .

ماتت هيا ..


gl jwku gktsih pdhm ghkih ;hkj lay,gm fwkhum hgpdhm gydvih

ToMaHawK غير متصل   رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف يبتلى الصالحون في الدنيا والله يقول في القرآن: (فلَنَحيينهم حياة طيبة)؟ بنت الشام المنتدى الاسلامى 0 2010-06-16 09:45 PM
اذا كانت مريم العذراء محجبة كيف امنع الحجاب بنت الشام المنتدى العام 0 2009-08-22 04:58 PM
الحياة في الكواكب البعيدة !!! الجمال الصامت المنتدى العام 3 2009-06-17 04:59 PM
بعد إذن manshhooo باقى رواية حسناء القطار محمد عاشور القصص والروايات 6 2009-04-13 10:37 PM
الحجاب لماذا tota المنتدى الاسلامى 3 2007-01-11 11:11 AM


Internal & External Links

الساعة الآن 07:43 AM.
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة , دعم فنى