شهر أكتوبر المجيد ..
شهر أكتوبر المجيد هو شهر الإنتصارات ولا شك ..
وربما أول ما يقفز إلى الأذهان بمجرد ذكر هذا الشهر هو إنتصار أكتوبر العظيم عام 1973 م ..
ولكن إسمحوا لنا اليوم وبعد إنتهاء الشهر بأيام نذكركم بإنتصار أخر ..
فحديثنا اليوم لن يكن عن نصر أكتوبر فى العصر الحديث وإنما سيكن عن نصر أكتوبر فى العصر الوسيط ..
الهدف من الموضوع هو التذكير وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين .. وبالتالى يمكننا أن نعنون الموضوع بالعنوان التالى ..
إســـــــترداد بــــيــــت الـــمــــقــــدس
صلاح الدين الأيوبى
فبعد معركة حطين 4 يوليو 1187 م وإنتصار المسلمين بقيادة الناصر صلاح الدين الأيوبى ..
أصبح موقف الصليبين فى الشرق حرجاً للغاية من الناحية الإستراتيجية ..
وبالتالى عقلية إستراتيجية كعقلية صلاح الدين كان من اليسير عليها إستنتاج ذلك وبالتالى إستثماره ..
وعلى هذا لم يكتفى صلاح الدين بإنتصار حطين وإنما إنطلق يُعيد الأراضى المسلمة إلى أصحابها مدينه تلو الأخرى حتى وصل إلى بيت المقدس ..
وهنا تبدأ قصتنا ..
عرض صلاح الدين على أهل بيت المقدس الإستسلام وتسليم المدينة بنفس الشروط التى استسلمت بها المدن السابقة ..
ولكن رفض الصليبين هذا العرض وكان يقودهم القائد بالــيــان ..
فأقسم صلاح الدين على أن يأخذ بيت المقدس بحد السيف أمام هذا الرفض وفرض الحصار على بيت المقدس ..
- يذكر هنا أن صلاح الدين قد سمح بخروج الملكه ماريا كومنين أرملة عمورى الأول وأمر بحراستها من بيت المقدس حتى طرابلس كما سمح لغيرها من النساء والأطفال بالخروج آمنين -
وفى يوم 20 سبتمبر لعام 1187 م بدأ هجوم صلاح الدين من الشمال عند باب العمود ونجح المسلمون فى نقب سور المدينة من تلك الناحية ..
وأدرك الصليبيون إستحالة المقاومة بسبب نقص الرجال والمقاتلين فخرج وفد من أهل المدينة يطلبون الأمان وتسليم القدس بشرط إحترام من فى المدينة من الصليبين والسماح لمن شاء بمغادرتها ..
وبالرغم من هذه الشروط هى التى سبق أن عرضها صلاح الدين عليهم من قبل ، إلا أن صلاح الدين إمتنع ورفض وأصر على تسليم المدينة دون قيد او شرط لأنه أقسم على الإستيلاء عليها بحد السيف ..
ورفض الصليبيون فى بيت المقدس الإستسلام دون قيد أو شرط ..
وبعد أن إستشار صلاح الدين أصحابه وافق على ترك المسيحين يغادرون المدينة مقابل فداء 10 دنانير للرجل و 5 للمرأة ودينار واحد للطفل ..
؛ أما الفقراء والمعدمون من الصليبين فقد وافق صلاح الدين على أن يدفع لهم بالــيــان قائد الحامية الصليبية مبلغ إجمالى وقدرة 30 ألف دينار لسبعة ألاف منهم ..
وإشترط صلاح الدين أن يؤدى الصليبيون الفداء المفروض عليهم فى مدة 40 يوماً فقط ..
وفى يوم 2 أكتوبر لعام 1187 م دخل صلاح الدين الأيوبى بيت المقدس ، وكان اليوم يوافق 27 رجب وهى ذكرى الإسراء والمعراج ..
وإستعاد صلاح الدين قلعة المدينة وأظهر تسامح غير مسبوق تجاه الفقراء الصليبين الذين عجزوا عن دفع الجزية ..
وقد شهد المؤرخون المسيحيون بكرم أخلاق صلاح الدين وسماحته فى كتاباتهم عن الحملات الصليبيه ..
وبدا الفارق عظيماً بين سلوك صلاح الدين عندما إستولى على بيت المقدس عام 1187 م ، وبين ما فعله الصليبيون بالمدينة وأهلها عندما سقطت فى أيديهم عام 1099 م ..
جدير بالذكر الإشارة لردة فعل المسلمون عندما سمعوا بفتح بيت المقدس توجهوا إلى المدينة المقدسة للزيارة ..
وبدأ صلاح الدين فى إزالة كل أثر للصليبين فى بيت المقدس فأعاد قبة الصخرة والمسجد الأقصى إلى سابق عهدهما ..
ودخل صلاح الدين المسجد الأقصى يوم الجمعه 19 أكتـوبـر ليصلى ويشكر الله على توفيقه ونصره ..
أنتهى الحديث للتذكير وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ..
لعل الله يجعل منا ناصر جديد يعمل على صلاح الدين وإعادة أراضينا المقدسة والعزة والكرامة إلينا يوماً..
للمزيد راجع المراجع التالية ..
اقتباس:
|
1 - سعيد عبد الفتاح عاشور : الحركة الصليبية : صفحة مشرقة فى تاريخ الجهاد الإسلامى فى العصور الوسطى ، الجزء الثانى ، طـ 4 ، القاهرة 1986 م .
2 - عمر كمال توفيق : مملكة بيت المقدس الصليبية ، الإسكندرية ، 1958 م .
3 - محمد محمد مرسى الشيخ : عصر الحروب الصليبية فى الشرق ، الإسكندرية ، 1997 م .
4 - وليم الصورى : أعمال الفرنجة فيما وراء البحار ، نقلة إلى العربية حسن حبشى فى أربعة أجزاء بعنوان الحروب الصليبية ، القاهرة ، 1991-1995م .
|
نسألكم الدعاء ..
دمتم بكل الخير دائماً ..؛
YsJJjv]h] fJdJj hglJrJ]s >> ,H;j,fv aiv hgYkjwhvhj tig du,] >>?!