عرض مشاركة واحدة
قديم 2009-03-22, 12:20 AM   #2
الصورة الرمزية Ahmedmee
مشرف الإسلامى
تاريخ التسجيل: 2008-04-23
الدولة: مصـــــ المنصورة ـــــــر
العمر: 40
المشاركات: 393
التقييم: 20
الصورة الرمزية Ahmedmee
مشرف الإسلامى
افتراضي

وقبل أن نبدأ في بيان حكم ذلك الأمر نأصل بأصلين :---

أولاً : عناية الإسلام بالوالدين عامة وبالأم خاصة :-
فعلى سبيل المثال لا الحصرنجد أن الله تعالى في غيرما موضع من القرآن يأمر ببر الوالدين مباشرة بعد الأمر بالتوحيد قال تعالى " وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ... " ( البقرة / 83 ) , قال تعالى :
" وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً " ( النساء / 36 ) , قال تعالى : " وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً " وغيرها من الآيات .
وأما من سنة النبي صلى الله عليه وسلم فأحاديث كثيرة حث فيها النبي صلى الله عليه وسلم على برالوالدين عامة والأم خاصة وحذر تحذيراً شديداً من عقوقهما ,فعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : [ الصلاة على وقتها ] قلت : ثم أي ؟ قال : [ بر الوالدين ] قلت : ثم أي ؟ قال : [ الجهاد في سبيل الله ] ( البخاري ومسلم ).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : [ أمك ] قال : ثم من ؟ قال : [ أمك ] قال : ثم من ؟ قال : [ أمك ] قال : ثم من ؟ قال : [ أبوك ] ( البخاري ومسلم ) .
وعن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ ] ثلاثا . قلنا : بلى يا رسول الله قال : [ الإشراك بالله وعقوق الوالدين ] وكان متكئا فجلس فقال : [ ألا وقول الزور وشهادة الزور] فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ( البخاري ومسلم ), وغيرها كثير ( راجع كتاب رياض الصالحين للنووي ).
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم" إلزم رجلها ( أي الأم ) فثم الجنة ٍ" ( صحيح –سنن بن ماجه ) .
ثانياً : بيان مشروعية الأعياد في الإسلام :-
وبدايةً فإن كلمة العيد عند أهل اللغة هو كل يوم فيه جمع , وظن الكثيرون من المسلمين أن الأعياد بمعزل عن الشريعة وأنها لا تمت إلي الإسلام بصلة!!!! وهذا غاية الخطأ .
فإن الأعياد من أعظم شعائر الإسلام ومظهر من أجَلِّ مظاهره , و الدليل علي ذلك ما رواه أحمد وأبوداود بسند صحيح من حديث أنس أنه قال : قدم النبى عليه الصلاة والسلامولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية فقال قدمت عليكم ولكم يومان تلعبون فيهما في الجاهلية وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما , يوم النحر ويوم الفطر ) .
وقال شيخ الإسلام بن تيمية " الأعياد من أخص ما تتميز به بين الشرائع ومن أظهر ما لها من الشعائر " ( اقتضاء الصراط المستقيم /191 ) , أي أن من أخص الشعائر الظاهرة التي تتميزبين الشرائع هي الأعياد , وهي أظهر ما تكون في الإسلام.
ومن ثم يتضح لنا مما سبق : ----
1- أن الأعياد جزء ٌ لا يتجزأ من الشريعة , بل وبإتيانها على الوجه الشرعى تكون من القُرُبات والعبادات لله تعالى.
2- أن الأعياد توقيفية أى ( ليس هناك عيد شرعي سوى ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم)
قال الله تعالى " أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ" ( الشورى / 21 ) .
3- قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فى كتابه حراسة التوحيد " أن الرسول صلى الله عليه وسلمقد بلغ البلاغ المبين ولم يترك طريقاً للجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة " أ .هـ. كما أخرج مسلم فى صحيحه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم " , كما أن الله تعالى حذر نبيه صلى الله عليه وسلم ببالغ التحذير أنه إذا أخفى شيئاً فما بلغ رسالة الله , قال تعالى " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ " ( المائدة / 67 ), فهل يُعقل بعد هذا البيان أن نشيرمن بعيد أو قريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسي أن يدلنا على هذا الخير المزعوم , أو أنه صلى الله عليه وسلم مات ولم يعلم هذا الفضل ؟! قال تعالى : " اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً " ( المائدة / 3 )

إذن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: من أين كانت نشأة هذا العيد المسمى بعيد الأم ؟؟؟
والإجابة كما هو معلوم عند غالبية الناس أنه قد استُحدث فى بلاد الكفار بدايةً من فرنسا وكان يسمى فيها بعيد اللقطاء ,
يحتفلون فيه في يوم 21 مارس من كل عام بالمربيات في ملاجئ الأيتام على أنهن أمهاتهم , ثم أصبح يوما رسمياً للبلاد الغربية الكافرة عندما فرّطوا فى حق الأم باقى العام فجعلوا لها هذا اليوم عيداً يزورونها فيه ويقدمون لها الهدايا, ثم يرجعون لعقوقها وهجرها باقي أيام العام ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وللأسف فقد صَدَّر هذا الإحتفال الغربى المحدث إلى بلاد المسلمين بعض الصحفيين فى ذلك الوقت مثل مصطفى أمين , فهي بضاعة غربية بحتة لا تمت حتى للعرب بصلة فضلاً عن المسلمين .
ولم يُعلم أى دليل صحيح أو ضعيف ولا قريب أو بعيد على أن مثل هذه الأعياد المزعومة كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلمولا حتى فى عهد القرون المفضلة من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين , ولا تمت للسنة النبوية القولية أو التقريرية أو الفعلية بأى صلة ........

** لذا من خلال هذا التأصيل يتضح لنا حكم مثل هذه الأعياد بأنها بدعة محدثة يأثم فاعلها لما يتضح من الأدلة الآتية :-

-1- إن اتقاء سبل الكفار وطرقهم والتشبه بهم أمرٌ حتمي , فها هو المسلم يدعو في كل يوم سبع عشرة مرة " اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ , صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ" ( الفاتحه / 6-7) ,
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم" ليس منا من تشبه بغيرنا " ( حديث حسن –السلسلة الصحيحة 2194 ) , وقوله صلى الله عليه وسلم" لا تشبهوا باليهود والنصارى " ( حديث حسن – الجامع الصحيح 5434 ) , وقوله صلى الله عليه وسلم" من تشبه بقوم فهو منهم " (صحيح – الإرواء 1269) , وقوله صلى الله عليه وسلم" ليس منا من عمل بسنة غيرنا " (حسن – صحيح الجامع 5439 ) , قال عمربن الخطاب رضي الله عنه : اجتنبوا أعداء الله في عيدهم (رواه البيهقي في السنن الكبرى)
-2- حرمة الإحداث والإبتداع في دين الله عز وجل مما ليس له أصل في الشريعة لقول النبي صلى الله عليه وسلمفى الحديث المتفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وفى رواية " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " قال الشيخ بن العثيمين رحمه الله فى شرحه لهذا الحديث " أى من أوجد شيئاً فى الدين لم يكن في شريعتنا مما لم يشرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلمفهو مردود على صاحبه حتى ولو صدر عن إخلاص ".
وكما أصلنا أن الأعياد من الأمور الشرعية ومن لب الدين والتي لا تقبل الابتداع والزيادة الغير مشروعة لقول الله تعالى " اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً " ( المائدة / 3 ) .
Ahmedmee غير متصل