عرض مشاركة واحدة
قديم 2008-03-03, 04:30 PM   #3
الصورة الرمزية قمر الليالى
مشرفة - اقسام المرأة العربية
تاريخ التسجيل: 2006-12-11
العمر: 43
المشاركات: 1,248
التقييم: 196
الصورة الرمزية قمر الليالى
مشرفة - اقسام المرأة العربية
افتراضي

ثانيًا : الأحاديث الدالة على تحريم الغناء وسماعه .

الأحاديث الواردة في تحريم الغناء كثيرة جدًا ، فهي من الكثرة التي تجعل من الواقف عليها يعلم بأن حكم الغناء والعزف على الآلات هو التحريم ، وجميع ما سنذكره من الأحاديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما أن ألفاظ الأحاديث صريحة في التحريم .

1ـ عن أبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : (( لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ ، يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ ، فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ ، وَيَضَعُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )) رواه البخاري.[11]

وعند البخاري في تاريخه وأحمد وابن أبي شيبة (( تغدو عليهم القيان وتروح عليهم المعازف )) .

قال ابن القيم والحافظ ابن حجر وغيرهم : أن المراد بالمعازف آلات اللهو كلها والغناء ، لا خلاف بين أهل العلم في ذلك ، ولو كان الغناء حلالاً لما ذم النبي صلى الله عليه وسلم من يستحلها ولما قرنها باستحلال الزنا والخمر .

كما أن الوعيد والعذاب الدنيوي رهيب وأليم ، فإن الله تعالى يهدم على رؤوسهم المباني التي يغنون ويعزفون فيها فيموت فيرق منهم ويهلك ، وفريق آخر ينجو من الموت ولكنه يمسخ إلى قردة وخنازير .



2ـ (( عَنْ أَبِي مَالكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الأَرْضَ ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ ))[12] .

وفي هذا الحديث صرح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ المغنيات ، مع أن المغنيات هن القينات ، فمرة قال القينات ومرة قال المغنيات حتى لا يأتي متفلسف من الذين يحرفون الكلم عن مواضعه فيفسر القينات بشيء آخر .

قال الذهبي : المعازف : اسم لكل آلات الملاهي التي يعزف بها .

قال الألباني : فالمعازف والغناء هما من المحرمات المقطوع بتحريمهما .

وفي هذا الحديث عقوبة زيادة عن الحديث الماضي الذي فيه الموت والخسف فهنا أضاف الخسف .



3ـ (( عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَتَى ذَاكَ ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم : إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ ))[13] .

وفي هذا الحديث مزيد عقوبة وهي القذف بالحجارة من السماء كما فعل بأصحاب الفيل ، فكما أن أصحاب الفيل أردوا هدم الكعبة وصد الناس عن سبيل الله قذفهم الله بالحجارة ، فكذلك أصحاب الغناء الذين يصدون الناس بالغناء عن القرآن سيقذفون أيضًا بالحجارة من السماء ، فليبشر أرباب الغناء بعذاب الله تعالى ، فإن ذلك كائن لا محالة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك وهو الصادق المصدوق .



4ـ (( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم (( يمسخ قوم من هذه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير ، قالوا يا رسول الله أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : بلى ويصومون ويصلون ويحجون ، قيل : ما بالهم ؟ قال صلى الله عليه وسلم : اتخذوا المعازف والدفوف والقينات ، فباتوا على شربهم ولهوهم فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير ))[14] .



5ـ (( عن أنس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ليبيتن رجال على أكل وشرب وعزف ، فيصبحون على أرائكهم ممسوخين قردة وخنازير )) .



6ـ (( عن أبي أمامة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ليبيتن أقوام من أمتي على أكل ولهو ولعب ثم ليصبحن قردة وخنازير ))[15] . ‌

فهذه الأحاديث قد تظاهرت أخبارها بوقوع الخسف والمسخ والقذف والهدم في هذه الأمة بسبب المعازف والغناء والخمر والمخدرات .

0قال سالم بن الجعد : ليأتين على الناس زمان يجتمعون فيه على باب رجل ينتظرون أن يخرج إليهم ،فيخرج إليهم وقد مسخ قردًا أو خنزيرًا ، وليمرن الرجل على الرجل في حانوته يبيع فيرجع إليه وقد مُسخ قردًا أو خنزيرًا .

وهذه العقوبة من الله لأن أرواحهم قد غرقت في نجاسات الغناء واتصفوا بصفات القبح والرذيلة ، فمسخهم الله على هذه الصورة القبيحة ، وقد صرحت أن أحق الناس بالمسخ هم أهل الغناء ومحبيه ومستمعيه .



7ـ (( عن جابر رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ : صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان ، وصَوْت عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَشَقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ ))[16] .



8ـ (( عن أنس t قال صلى الله عليه وسلم : صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة ، مزمار عند نعمة ، ورنَّة عند مصيبة ))[17] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : هذا الحديث من أجود ما يحتج به على تحريم الغناء ، فنهى عن الصوت الذي يفعل عند النعمة ، والصوت الذي عند النعمة هو الغناء ا.هـ[18]



9ـ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْكُوبَةُ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ )) قَالَ سُفْيَانُ فَسَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ بَذِيمَةَ عَنْ الْكُوبَةِ ؟ قَالَ : الطَّبْلُ .[19]

10ـ (( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْكُوبَةِ وَالْغُبَيْرَاءِ وَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ )) وعند أحمد (( إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى أُمَّتِي الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْمِزْرَ وَالْقِنِّينَ وَالْكُوبَةَ وَزَادَ لِي صَلاةَ الْوَتْرِ )) [20]

الغبيراء : خمر يتخذ من الذرة ، والمزر : يتخذ من الذرة أوالشعير أو القمح .

قال العلماء : الكوبة : الطبل ويدخل في معناه كل وتر ومزهر ونحو ذلك من الملاهي والغناء .

11ـ (( عن ابن عباس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ثمن الخمر حرام ، ومهر البغي حرام ، وثمن الكلب حرام ، والكوبة حرام ، وإن أتاك صاحب الكلب يلتمس ثمنه فاملأ يديه ترابًا ))[21] . ‌

12ـ (( عن أبي أمامة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : لا يحلُ بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا تجارة فيهن وثمنهن حرام ، إنما نزلت هذه الآية في ذلك "ومن الناس من يشتري لهو الحديث" ، والذي بعثني بالحق ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا بعث الله عز وجل عند ذلك شيطانين يرتقيان على عاتقيه ، ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره ، حتى يكون هو الذي يسكت ))[22] .

13ـ (( عَنْ نَافِعٍ قَالَ : سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ مِزْمَارًا قَالَ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَنَأَى عَنْ الطَّرِيقِ ، وَقَالَ لِي : يَا نَافِعُ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا قَالَ فَقُلْتُ : لا ، قَالَ : فَرَفَعَ إِصْبَعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ وَقَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعَ مِثْلَ هَذَا فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا ))[23] .

14ـ (( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ، وَأَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ بِمَحْقِ الْمَعَازِفِ وَالْمَزَامِيرِ وَالأَوْثَانِ وَالصُّلُبِ وَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَحَلَفَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ بِعِزَّتِهِ لا يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي جَرْعَةً مِنْ خَمْرٍ إِلا سَقَيْتُهُ مِنْ الصَّدِيدِ مِثْلَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُورًا لَهُ أَوْ مُعَذَّبًا وَلا يَسْقِيهَا صَبِيًّا صَغِيرًا ضَعِيفًا مُسْلِمًا إِلا سَقَيْتُهُ مِنْ الصَّدِيدِ مِثْلَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُورًا لَهُ أَوْ مُعَذَّبًا وَلا يَتْرُكُهَا مِنْ مَخَافَتِي إِلا سَقَيْتُهُ مِنْ حِيَاضِ الْقُدُسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلا يَحِلُّ بَيْعُهُنَّ وَلا شِرَاؤُهُنَّ وَلا تَعْلِيمُهُنَّ وَلا تِجَارَةٌ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ يَعْنِي الضَّارِبَاتِ ))[24] .

فاعلم أخي المسلم أن الأحاديث المتقدمة بل والآيات جاءت صريحة الدلالة وواضحة على تحريم الغناء وتحريم آلات الطرب بجميع أشكالها وأنواعها ، وأما العقوبة على سماع الغناء والموسيقى عظيمة ، وقد قال ابن القيم : أن من لم يمسخ في الدنيا فسوف يمسخ في قبره أو في عرصات يوم القيامة .
قمر الليالى غير متصل   رد مع اقتباس