الموضوع
:
بشائر الفضل الإلهي في الموت
عرض مشاركة واحدة
2012-03-03, 01:34 PM
#
6
حمدى السيد
عضو فعال
تاريخ التسجيل:
2012-01-20
العمر:
51
المشاركات:
89
التقييم:
295
حمدى السيد
عضو فعال
رد: بشائر الفضل الإلهي في الموت
البشرى الحادية عشر: بشرى الأنس والروح والريحان فى قبور أهل الإيمان
وهى بشرى الروح والريحان فلا تخافوا مما يزعمون أو فى القبر يقولون! ولنسمع الحبيب صلى الله عليه وسلم:
{أَوَّلُ مَا يبشِّر بِهِ الْمُؤْمِنُ رَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ } [1]
فأين زعمهم؟! أين وحشة قبور المسلمين؟! هذا الكلام لغير المؤمن لأن المؤمن قال فيه الله:
{وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً}
ويأتى عمله الصالح يؤنسه فى قبره إلى يوم القيامة وصف ذلك رسول الله فقال:
{ وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثيَابِ طَيبُ الرَّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكِ، هٰذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَيَقُولُ: رَب أَقِمِ السَّاعَةَ، رَب أَقِمِ السَّاعَةَ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي}
وهذا الكلام للمؤمن الأقل منزلة أما المؤمنون الأعلى منزلة فيأتنسون برسول الله لأن هناك مجالس ولكن ليس فيها تكليف وإنما العبادة تلذذ وتفكُّه لحضره الله ويكون معه أهله وأصحابه وأحبابه يذهب إليهم ويأتون إليه ويزورهم ويزورنه إلى ما يشاء الله.
وحتى تتم البشرى أريد أن أوضح ما يقوله البعض ليعكروا الصفو أن ضمَّة القبر تعمل كذا فأقول أن الضمَّة التى تختلف منها الأضلاع وفيها إيذاء تكون لغير المؤمن أما ضمَّة القبر للمؤمن فهى ضمَّة ترحيب مثل الذى يسلم على أخيه وهو آت من سفر بعيد، يضمه ويرحب به ويهنئه بسلامة الوصول ضمَّة لا تعب فيها ولا شدة وأما ما حكى عن سعد أنه ضمَّ في قبره ضمَّة فعلت به كذا ولو عوفى أحد منها لعوفي منها سعد، فقد حقق الكثير من أهل الحديث أنه لا يعتدُّ بتلك الرواية، بل وأوردها بعضهم فى كتب الموضوعات[2]
وفى أحوال وبشريات البرزح والقبر ونعيمه مئات القصائد نختار قطعاً من بعضها
في حياتي الدنيا أقمني مقاما في الرضا عنك فالرضا مقصودي
في حياتي الأخرى بمقعد صدق أدخلني في مشهد التوحيد
صحبة المصطفى مع الآل فاجعل لي مقام الإحسان فضل المزيد
أعط كل الأولاد والأهل نعمى من عطايا الوهاب فضل الجود
عند موتي هب لي البشائر تترى واقبض الروح مسلمًا في شهود
واجعل القبر روضة من جنان منه أرقى لحظوة المعبود
في جمال في الأنس مقعد صدق عند ذي الفضل والغفور المريد
وصلاة على الحبيب وآل وعلى الصحب اعطني تأييدي
البشرى الثانية عشر: بشرى ولاية الله لأهله من بعده
وكلما تتوالى البشريات يسعد المؤمن بها ويفرح ولكنه وهو فى الدنيا تكون بقلبه غصَّة إذا ذكر أولاده وأهله؟ماذا يفعلون من بعدى وأنا لهم المعين والسند صحيحٌ ، الأمر كله لله ولكنه يريد من الله أن يطمئنه عليهم من بعده وهنا تأتى البشرى الكريمة فالله يبشِّر المؤمن بعد موته بأنه يتولى أهله وأنه تعالى خير لهم منه:
{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً}
فالله أرسل نبياً من أولى العزم من الرسل (موسى) وولياً من الأولياء (الخضر) عليهما السلام ليبنيا جداراً كان قد تهدَّم وكان تحته كنز من أجل ذرية الرجل الصالح وكانت هذه الذرية من الجيل السابع وليس الأب المباشر الصالح ، ليستخرج الأبناء الكنز بأنفسهم عندما يكبروا
ومن بركة البشريات الشرعية الخفية فى تلك الآية ما قاله سيدنا عبد الله بن عباس واسمعوا لقوله وأنظروا أين بلغ فقههم وفهمهم قال فى تفسير الآية:
{{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً}يعني الرجلَ يَحْضُرُهُ الموتُ فيقالُ لهُ: تَصَدَّقْ من مالِكَ وأَعْتِقْ وأَعْطِ منه في سبيلِ اللَّه فَنُهُوا أَنْ يَأْمُرُوهُ بذلكَ يعني مَن حَضَرَ مِنْكُمْ مريضاً عندَ الموتِ فلا يَأْمُرْهُ أَنْ يُنْفِقَ مالَهُ في العَتْقِ والصَّدَقَةِ وفي سبيلِ الله، ولكِنْ يَأْمُرُهُ أَنْ يُبَيِّنَ مالَهُ وما عليهِ من دَيْنٍ ويُوْصِي من مالهِ لِذِي قَرَابَتِهِ الَّذِيْنَ لا يَرِثُونَ ويُوْصِي لَهُمْ بالخُمُسِ أو الرُّبُعِ يقولُ: أَيَسُرُّ أَحَدُكُمْ إذَا ماتَ ولَهُ ولدٌ ضِعَافٌ يعني صغاراً أَنْ يَتْرُكَهُمْ بغير مالٍ فيكونُوا عِيَالاً على الناسِ، فلا يَنْبَغِي أَنْ تَأْمُرُوهُ بما لا تَرْضَوْنَ بِهِ لأَنْفُسِكُمْ ولأَوْلاَدِكُمْ ولكِنْ قُولُوا الحَقَّ من ذلكَ}[3]
وقال أحد الصالحين:
يا رب صلي على المختار سيدنا في القبر وسعه لي واجعل به وصلي
كونوا مع الله في أدواركم فعسى أن تمنحوا فضله بالحول والطول
وقبري جمله بنورك والرضا ويوم اللقا آنس بوجهك يا ربي
أيارب أولادي ففرحني بهم بدنياي والأخرى لأسعد بالقرب
ووسع لإخواني العطايا عميمة وعلمًا به الكشف الصريح بلا حجب
البشرى الثالثة عشر: إستمرار أعماله الصالحة
ومن أجلِّ البشريات للمؤمن عند الممات ففي الحديث الذى ورد عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
{ إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلاَلِ اللَّهِ، التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ. يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ. لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ. تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ، أَوْ لاَ يَزَالَ لَهُ، مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟}[4]
فعملنا الذى يرفع لنا بعد الموت يكون أضعاف أضعاف ما عملناه فى حياتنا الدنيا قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم :
{مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلاَ يَقْبَلُ الله إِلاَّ الطَّيِّبَ إِلاَّ أَخَذَهَا الرَّحْمنُ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَـٰنِ حَتَّىٰ تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ. كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ}[5]
وبذلك لا يكون العمل قد انتهى بوفاة الرجل الصالح ولكنه يستمر، وكما يكتب للواحد فى مرضه ما كان يعمله فى صحته، كذلك الفرائض التى نحافظ عليها، قال النبى صلى الله عليه وسلم:
{مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضاً مُمْسِياً إلاَّ خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ وَمَنْ أتَاهُ مُصْبِحاً خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونُ ألْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ في الْجَنَّةِ }[6]
وقال النبى صلى الله عليه وسلم :
{إِنَّ اللَّهَ تَعَالٰى وَكَّلَ بِعَبْدِهِ المُؤْمِنِ مَلَكَيْنِ يَكْتُبَانِ عَمَلَهُ، فَإِذَا مَاتَ قَالَ المَلَكَانِ اللَّذَانِ وُكلاَ بِهِ: قَدْ مَاتَ فَأَذَنْ لَنَا أَنْ نَصْعَدَ إِلٰى السَّمَاءِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: سَمَائِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ مَلاَئِكَتِي يُسَبحُوني فَيَقُولاَنِ: أَفَنُقِيمُ فِي الأَرْضِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: أَرْضِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ خَلْقِي يُسَبحُونِي فَيَقُولاَنِ: فَأَيْنَ ؟ فَيَقُولُ: قُومَا عَلٰى قَبْرِ عَبْدِي فَسَبحَانِي وَاحْمِدَانِي وَكَبرَانِي وَهَللاَنِي وَاكْتُبَا ذٰلِكَ لِعَبْدِي إِلٰى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}[7]
وهذا فقط إثنان فما بالكم بالجيش من الملائكة يخدمه خدمة ليس فيها رياء ولا سمعه ولا يزالون على ذلك حتى يزفونه من الموقف العظيم إلى حيث الجوار الكريم
المصدر : كتاب بشائر الفضل الإلهي للأستاذ فوزى محمد أبو زيد
Download14694
[1] لابن أبي شيبة وأَبُو الشَّيخ في الثَّواب عن سلمانَ رضيَ اللَّهُ عنهُ، جامع المسانيد والمراسيل
[2] موضوعات إبن الجوزى رقم 3/544.
[3] سنن الكبرى للبيهقي، عن ابن عباس
[4] ورواه الأمام الترمذي وفى سنن ابن ماجة
[5] عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أعن أَبَى هُرَيْرَةَ صحيح البخارى ومسلم
[6] عن عَلِيَ كرم الله وجهه سنن أبى داود
[7] عَنْ أَنسٍ : المروزي فِي الْجَنَائز، وأَبُو بكر الشَّافعِي فِي الْغَلاَنِيَّات وأَبو الشَّيخ فِي الْعَظَمَةِ وللبيهقي في شعب الإيمان والدَّيلمي، وأَوردهُ ابْنُ الْجُوزِي فِي الموضوعات فَلَمْ يُصِبْ)، جامع المسانيد والمراسيل
رد مع اقتباس
حمدى السيد
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى حمدى السيد
البحث عن المشاركات التي كتبها حمدى السيد