الموضوع
:
بشائر الفضل الإلهي في الموت
عرض مشاركة واحدة
2012-03-02, 09:42 PM
#
5
حمدى السيد
عضو فعال
تاريخ التسجيل:
2012-01-20
العمر:
51
المشاركات:
89
التقييم:
295
حمدى السيد
عضو فعال
رد: بشائر الفضل الإلهي في الموت
البشرى السابعة:المغفرة لكل من شارك من القضاء إلى العزاء
عندما تحضرنا وفاة أحد من حولنا أو نسمع عنها فى الأغلب تنقبض نفوسنا وتتحرك مشاعرنا بالحزن والألم لكن الحبيب يعلمنا كيف ننفذ لما وراء الظاهر ونرى البشرى التى حلَّت فبشرى للميت بالمغفرة ومثلها لكل من حضر أوشارك
{إذا سمعتم بموت مؤمن أو مؤمنة فبادروا إلى الجنة فإنه إذا مات مؤمن أو مؤمنة أمر الله جبريل أن ينادي في الأرض: رحم الله من شهد جنازة هذا العبد فمن شهدها فلا يرجع إلا مغفورا له} [1]
بل قال النبى فى الحديث الذى يبين سعة عطاء الله وكرمه:
{من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط}[2]
{إِنَّ أَوَّلَ مَا يُتْحَفُ بِهِ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ ابْشِرْ فَقَدْ غُفِرَ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَتَك}[3]
{إِنَّ أَوَلَّ مَا يُتْحَفُ بِهِ الْمُؤْمِنُ إِذَا دَخَلَ قَبْرَهُ أَنْ يُغْفَرَ لِمَنْ صَلَّىٰ عَلَيْهِ }[4]
ولذلك كان الصالحين يذكِّرون كثيراً بعبر الموت لنتعظ به فقالوا :
فطر النفوس تقودها لعناها واللـه بالشرع الشريف هداها
لولا الشريعة بينت سبل الـهدى ضلت نفوس في سحيق هواها
نفسي تميل إلى الحظوظ بطبعها والقهر والإفساد كل مناها
والجسم آلات لـها تسعى بها وبريدها الحس الذي أرداها
تسعى لتقوية الجسوم وكم رأت موتى تشيع صبحها وضحاها
ترجو الخلود ولا خلود وتشتهي نيل الحظوظ وفي الحظوظ بلاها
تلك القبور لذي البصيرة عبرة يفنى بها عن غادة وحلاها
وي والقصور مع القبور وكم ترى مَنْ نفسُه بحظوظه دساها
تلك القصور من التراب مشادة بئس الصنيع صنيع من أعلاها
لو شام عاقبة الأمور لفر من تلك القصور ونفسه زكاها
البشرى الثامنة: إستقبال الرسول والملائكة للمؤمن
وهنا بشرى الحبيب المحبوب وهو يطمئن على وصول أحبابه من أرباب الصدق والقلوب إذا وصلوا لمحطة النهاية فالآن الميت بين يدى الله هو عندنا ميت وعند مولاه فى شأن آخر، فملائكة الله تكون فى إستقبال أهل الإيمان أى تصطف كتائب من حرس الشرف الملائكى وربما كان مع هؤلاء الملائكة رسول الله وصحبه الكرام فإذا كان ذلك جاء معه كبار ملائكة الله ولكن كيف يعلم أهل السماء بنعى هذا الرجل المؤمن حتى يتجهزوا لإستقباله؟ هذا ما أجاب عليه الحبيب فى حديث البراء بن عازب:
{وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلاَ يَمُرُّونَ على مَلأٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالُوا: مَا هذَا الرُّوحُ الطَّيبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا}فينعى إليهم فى هذه الساعة، فيقال لهم مات فلان بن فلان ثم قال النبى{ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحِونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُ، فَيُشَيعُهُ مِنْ كُل سَمَاءٍ مُقَربُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِليينَ}
فأفصح النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقت خروج الروح تطلع رائحة طيبة تهب على السموات العلى فتشمها الملائكة ولذلك سيدنا بلال في لحظات الموت كانت زوجته تجلس بجواره وتبكى وتقول واكرباه واحزناه فقال لها:
{لا تقولي واكرباه ولا تقولي واحزناه ولكن قولي: واطرباه وافرحتاه واسروراه غداً ألقى الأحبَّة محمداً وحزبه }[5]
الذي يذهب لرسول الله في الدنيا يا إخواني ماذا نفعل له ؟ نحن نهنِّيه ونزفه إذاً الذي يذهب لرسول الله في الحياة الدائمة الباقية ماذا نفعل له؟ نفرح له ونزفه لأنها المنزلة العظمي
وإذا شيعوا جنازته فإن الملائكة تحضر تشييع جنازات المؤمنين ولذلك يجب علينا ألا نتحدث إلا بما يرضى رب العالمين لأن رسول الله شيع جنازة ماشياً فرأى أناساً ركباناً فقال
{ألا تستحيون!إن ملائكة الله يمشون على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب}[6]
البشرى التاسعة: بشرى صلاة رسول الله علي الميت
رسول الله يحضر للصلاة علي المؤمنين، أين نجد ذلك؟ذلك فى أمر الله له:
{ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ}
وحتى لا يقول أحد أن هذا لم يحدث وكيف يكون، فإنه كان يخبر عن رجل من أمته سيتكلم بعد الموت وكانت الصحابة تترقب ذلك حتى حدث فى عهد سيدنا عثمان وهذا يا إخواني وارد في كتب السيرة
يروى سيدنا الربعى بن حراش{قال: كنا إخوة ثلاثة وكان أعبدنا وأصومنا وأفضلنا الأوسط منا(الربيع)فغبت غيبة إلى السواد ثم قدمت على أهلي فقالوا: أدرك أخاك فإنه في الموت فخرجت أسعى إليه فانتهيت وقد قضي وسجي بثوب فقعدت عند رأسه أبكيه قال:فرفع يده فكشف الثوب عن وجهه وقال: السلام عليكم قلت: أي أخي أحياة بعد الموت؟قال: نعم « إني لقيت ربي فلقيني بروح وريحان ورب غير غضبان وإنه كساني ثيابا خضرا من سندس وإستبرق وإني وجدت الأمر أيسر مما تحسبون(ثلاثا)فاعملوا ولا تفتروا ثلاثا إني لقيت رسول الله فأقسم أن لا يبرح حتى آتيه فعجلوا جهازي ثم طفئ (أى سكت فجأة)فكان أسرع من حصاة لو ألقيت في الماء قال: فقلت:عجلوا جهاز أخي وفى رواية قال: مات أخ لي كان أصومنا في اليوم الحار وأقومنا في الليلة الباردة فذكر القصة وزاد فيها قال: فبلغ ذلك عائشة فصدقته وقالت: كنا نسمع أن رجلا من هذه الأمة سيتكلم بعد موته }[7]
فهل سيصلى على الذين في عصره فقط؟هل انتهت هذه الصلاة أونسخت هذه الآية من كتاب الله؟لا لكنه سيصلي على كل المؤمنين إلى يوم الدين
البشرى العاشرة صلاة المسلمين وشهادة المصلين سرُّ مغفرة ربِّ العالمين
إذا مات المؤمن وصلى عليه إخوانه المسلمون فيا بشراه فقد غفر له مولاه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
{ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ شُفعُوا فِيهِ وَالأُمَّةُ أَرْبَعُونَ إِلى مِائَةٍ}[8]
فإذا لم نجد الأربعين نطبق عليه النص الآخر من كلام الصادق الوعد الأمين
{مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ صُفُوفٍ فَقَدْ أَوْجَبَ }[9]
ولو كان فى كلِّ صف رجلٌ واحدٌ، فإذا صلَّى عليه المؤمنون وجبت له الجنة.
وهنا تتضح وتشرق بشرى إحتياج المسلمين لبعضهم فى الشهادة لمن نشهد يا رسول الله؟قال صلوات ربى وتسليماته عليه:
{إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَعْتَادُ المَسْجِدَ – يواظب على الجماعة فيه – فَاشْهَدُوا لَهُ بالإِيْمَانِ }[10]وفى رواية{ فاشهدوا له بالصلاح}
أفلا يمكننا ذلك إذا صلينا وشهدنا لأخينا بالصلاح لأنه كان يتابع الصلاة معنا بالمسجد فإذا شهدنا له بالصلاح والتقى فياهناه
يتبع إن شاء الله
[
1] الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: ابن القيسراني - المصدر: ذخيرة الحفاظ
[2] الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح
[3] ابن أبي الدُّنيا عن أبي عاصم الخبطي رضيَ اللَّهُ عنهُ
[4] للدارقطني في الأَفراد عن ابن عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُمَا، جامع المسانيد والمراسيل
[5] إيقاظ الهمم بشرح الحكم، والشفا بتعريف حقوق المصطفى وغيرها
[6] الراوي: ثوبان مولى رسول الله المحدث: البخاري - المصدر: سنن الترمذي
[7] من عاش بعد الموت (ابن أبي الدنيا)، ومصادر أخرى واختلف هل المتكلم الربعى أم الربيع أخوه.
[8] جامع الأحاديث والمراسيل عن أبى المليح .
[9] رواه الترمذي عن مالك بن هبيرة.
[10] سنن الترمذي عن أبي سعيد.
رد مع اقتباس
حمدى السيد
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى حمدى السيد
البحث عن المشاركات التي كتبها حمدى السيد