عندما بكى مبارك
سرعة توجيه المحقق الأسئلة لمبارك وكأنها سهام يطلقها على مبارك، جعلت الرئيس المخلوع يصاب بالإرهاق والتعب، والبكاء، خاصة أنه لا يمتلك دلائل أو وثائق أو شاهد نفى، لا يمتلك سوى كلمة «محصلش».. البكاء المتواصل لمبارك دفع المحقق إلى إيقاف التحقيقات لمدة نصف ساعة، حتى استقرت حالته الصحية، وما أن بدأ المحقق استكمال التحقيق بسؤال: أنت متهم بصفتك رئيس جمهورية سابق بالتعمد فى إجراء مفاوضات ضد مصلحة البلاد مع حكومة أجنبية... دخل مبارك فى نوبة بكاء مرة أخرى، وفى ذلك الوقت نظر المحقق مصطفى سليمان إلى سكرتير التحقيق عمرو عبدالحافظ فى إشارة لإغلاق محضر التحقيق، واستعد سكرتير التحقيق بناء على ذلك، وبدأ فى جمع الأوراق، إلا أن المحقق توقف، ووجه نظرة مرة أخيرة إلى مبارك الراقد على السرير وسأله السؤال الأخير: هل تريد الإدلاء بأى شىء؟ فرد مبارك بصوت منخفض يعكس الانكسار الداخلى: «أرجو الإفراج عنى مراعاة لظروفى الصحية، وكبر سنى، وعدم وجود أى دليل ضدى».
لم يلتفت المحقق إلى ذلك الطلب، وأعاد نظره إلى سكرتير الجلسة عمرو عبدالحافظ قائلاً: سجل يا عمرو.. قررنا نحن مصطفى سليمان رئيس الاستئناف القائم بعمل المحامى العام الأول لنيابة استئناف القاهرة استمرار حبس المتهم محمد حسنى مبارك 15 يومًا احتياطيّا على ذمة التحقيقات، ويراعى التجديد فى الميعاد المناسب، وبينما يسجل السكرتير القرار كان مبارك قد ازدادت عنده حالة البكاء المستمر بصوتٍ عالٍ استدعت تأجيل المحقق غلق المحضر لحين استدعاء الأطباء المعالجين له وإثباتها فى محضر الجلسة، ليخرج من الغرفة تاركًا مبارك بين يد الأطباء المعالجين فى محاولة لإعطائه أى عقار منوم لإنهاء حالة البكاء المستمرة الناتجة عن سوء الحالة النفسية والمتزامنة مع ارتفاع ضغط الدم.
فى هذا اليوم الموافق 10 مايو 2011 انتهت فعليّا التحقيقات مع الرئيس السابق وبعدها بـ 13 يومًا، وتحديدًا يوم 23 مايو، بدأ المستشار مصطفى سليمان إجراءات التصرف فى القضية، وفى صباح اليوم التالى أصدر النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود بيانًا صحفيّا بإحالة مبارك للمحاكمة الجنائية لاتهامه بالقتل العمد للمتظاهرين خلال ثورة 25 يناير، والفساد المالى والرشوة، واستغلال النفوذ والإضرار العمدى بأموال الدولة، والحصول على منافع وأرباح مالية لهم ولغيرهم.