عرض مشاركة واحدة
قديم 2011-02-14, 11:26 PM   #2
الصورة الرمزية عاشق الايمان
مشرف القسم العام
تاريخ التسجيل: 2006-08-01
الدولة: mansoura
العمر: 42
المشاركات: 3,168
التقييم: 1526
الصورة الرمزية عاشق الايمان
مشرف القسم العام
افتراضي

مبارك يوبخ العادلي




بعد دقائق من وصول البيان إلى رئاسة الجمهورية‏،‏ رن تليفون حبيب العادلي الخاص‏،‏ كان على الطرف الآخر الرئيس مبارك الذي راح يعنفه ويوبخه ويسبه بألفاظ حادة ونابية‏.
وأغلق المكالمة وهو يقول له‏:‏ خلاص حنزل الجيش يساعدك وحيتفاهم مع الناس أكثر منك‏.‏

كان بجوار العادلي عدد من ضباطه ومعاونيه الكبار‏،‏ ثم أعطى أوامر بإخلاء الأماكن أمام قوات الجيش‏.‏ الجيش نزل امشوا أنتم‏!.


مع الإخلاء تحركت مجموعات اقتحام السجون السبعة‏..‏ مستعملة أسلوبا واحدا‏:‏ نيران كثيفة‏،‏ بلدوزرات لهدم الأسوار‏، طلقات الـ آر‏.‏بي‏.‏جي‏، وفتحت الزنازين بمرزبات قوية‏.‏



وانتقلت إدارة الأزمة مع الثورة الشعبية من الداخلية إلى رئاسة الجمهورية‏. بالتحديد مع أربعة أشخاص‏:‏ الرئيس مبارك والسيد عمر سليمان والسيد زكريا عزمي والسيد جمال مبارك وتتابعها عن كثب وتشارك أحيانا السيدة سوزان مبارك‏،‏ وكان السيد جمال مبارك الأعلى صوتا وكفة‏.










وخرج بيان الرئيس الأول وهو يتصور أنه يطمئن الناس على الأحوال‏،‏ وكان تقدير الموقف خاطئا للغاية، فقرر تعديل الوزارة وتعيين نائب للرئيس‏، لكن بعد أن تجاوزت حركة الثورة الشعبية‏،‏ هذا النوع من القرارات الترميمية بمسافة واسعة‏،‏ فلم تتوقف المظاهرات على عكس التوقعات‏،‏ وكانت المظاهرة المليونية يوم الثلاثاء مفاجأة المفاجآت.

وكان اليبان الثاني هو الأقرب إلى وجدان الناس‏،‏ بعد دغدغة الخطاب مشاعرهم‏،‏ لأنه تحدث عن الموت على أرض الوطن‏، ولاح في الأفق قبول المصريين لفكرة بقاء الرئيس في السلطة‏.‏ لكن على نفس الجانب من السلطة فكر أصحاب المصالح الذين استحلبوا مصر ونهبوها في استغلال الموقف الطارئ الجديد‏,، وهم خليط من رجال أعمال ونواب في البرلمان المطعون في شرفه وشرعيته وأعضاء في الحزب الوطني‏، فكروا أن باستطاعتهم أن يقلبوا الموازين‏،‏ ووقعت فضيحة معركة الجمل الشهيرة‏، ‏التي لو جرى فيها تحقيق نزيه‏..‏لتكشفت حقائق كثيرة مفزعة‏.‏



ورفعت فضيحة معركة الجمل سقف مطالب الثورة‏،‏ بعد أن نزعت التعاطف الذي أحدثه بيان الرئيس‏، وحدث ارتباك هائل في القصر الرئاسي‏، ‏إلى درجة العجز سواء في الفهم أو التعامل‏.‏

ووصل القرار إلى التنحي..‏ وكان سيعلن مساء الخميس ‏10‏ فبراير‏/ شباط

لكن السيد جمال أقنع والده بمحاولة أخيرة‏، وهي الخروج على الناس بحزمة إجراءات إصلاحية جيدة‏،‏ مع نقل الصلاحيات إلى نائب الرئيس عمر سليمان‏..‏ وبقي السؤال‏:‏ ماذا يقول الرئيس في البيان؟‏.


اقترح بعض المقربين من الرئيس أن يكون البيان ناعما وعاطفيا‏،‏ لكن كان لجمال مبارك رأي آخر‏,، أدخله على البيان‏،‏ فخرج بالشكل الذي أشعل حريقا مرعبا من الغضب في الصدور والعقول‏،‏ وفشلت المحاولة‏، وجاءت لحظة النهاية‏.‏ قرار تكليف القوات المسلحة بعمل الرئيس‏.‏
عاشق الايمان غير متصل   رد مع اقتباس