Download80364
بقلم : أ . راسم يونس
قسم التربية الرياضية
عندما خطط علماء الهندسة لوضع التصاميم للمباني، فإنهم وضعوا أسماء لكل تخطيط، وسموا هذه الأسماء
للدلالة على استعمال هذا الشيء بنفس اسمه، فمثلا أطلقوا اسم الساحات على الأماكن التي تستخدم للعب
وغيره، وكذلك أطلقوا اسم الحدائق كمكان للتنزه والجلوس، وأطلقوا اسم قاعة الدراسة كمكان للدراسة وأطلقوا
اسم الممر كمكان يستخدم –فقط- للمرور والوصول من مكان إلى آخر.
لكن يبدو أن المهندسين لم يستعينوا بذلك عند تصميم جامعة النجاح الوطنية، أو بالأحرى أن عقلية المهندسين
لم تكن بالمستوى المطلوب لفهم طلابنا وطالباتنا، ذلك لأن الممرات في الجامعة ضيقة جدا، بحيث أنها لم تعد
تتسع لجلوس الطلاب والطالبات، باعتبار أن مدلولها الهندسي يعني الجلوس، فكان الواجب أن تقلل مساحات
الساحات وتتسع مساحات الممرات.
ما دعاني إلى الكتابة في هذا الموضوع ذلك المنظر غير المألوف في العالم، والمألوف في جامعتنا باعتبار
لدينا ظروف خاصة تميزنا حتى في أبسط الأمور عن أي جامعة أخرى، هذا المنظر الذي يتكرر يوميا، وهو
جلوس الطلاب والطالبات في الممرات بحيث أن النازل أو الصاعد أو الذي يريد الوصول إلى مكان لا بد أن
يدور حول الرجاء الصالح ليصل إلى المكان الذي يريده .
منذ فترة حدثت حادثة لأحد الأذنة، ذلك أن أحد المسئولين طلب من أحد الأذنة النزول إلى الطابق الأول حتى
يحضر بعض الأوراق الرسمية، فأخذ طريقه في النزول وسط كتل متراصة من الطلبة جالسين على درج
الممر، وفي كل خطوة يتحسس طريقه بالنداء إذا سمحت...طريق...عن إذنك...الخ حتى وصل إلى الدرجات
الأربع الأخيرة وكانت مكتظة جدا .. فطلب السماح ليأخذ طريق ..فنظر إليه أحد الطلبة نظرة غريبة وتحرك
عدة سنتيمترات، فأراد النزول من هذا الممر الضيق مما اضطره إلى الاصطدام بالحديد الموجود حول الدرج
...على أية حال استطاع الوصول وأحضر الأوراق وفي طريق عودته قرر العودة من ممر آخر خوفا من
إزعاج الطلبة فذهب إلى الممر الثاني فوجد الصورة نفسها ثم إلى الممر الثالث فوجد نفس المنظر وأخيرا
اضطر السير إلى المبنى الجديد ثم الصعود إليه وعن طريق ممراته وصل إلى المكان الذي يريده.
بعد سرده هذه الحادثة قلت في نفسي سأذهب لأتحدث إلى أحد المسئولين كي أطلب منه وضع لائحة نذكر
الطلبة إلى عدم الجلوس في الممرات، وذهبت وتحدثت بذلك لأحد المسئولين فأجابني بابتسامة ملؤها الحسرة
والألم قائلا: لقد كتبنا ونبهنا كثيرا .. وروى أن البعض من الطلبة اعتبرها تعديا على الحقوق ذلك أن من حق
الطالب الجلوس في أي مكان لأن هذه حريته ولا يجوز الاعتداء عليها .. فقلت له : وأين حرية الآخرين؟
فقال : لست أدري... فتركته وعدت أدراجي إلى مكتبي وإذا بالعدد يزداد ويزداد في الجلوس والوقوف في
رسالة النجاح، العدد 25 ، آب ١٩٨٤
الممرات فجعلت أتحسس طريقي بنفس طريقة الآذن وقلت في نفسي لعل كلمة ممر تعني غير ذلك لأذهب إلى
أحد أساتذة اللغة العربية حتى يوضح لي معناها فقد تعني مكانا للجلوس.
وسرت وأنا أتمتم في نفسي ترى لماذا قال الرسول عليه السلام: " إياكم والجلوس على الطرقات " فقلت لا بد
أن أجد الإجابة عند أحد طلابنا وطالباتنا الجالسين ،أليس هذا صحيح أم ماذا ؟