Download49511
بقلم: معين شديد
سنة ثانية آداب
يبدو لأصحاب النظر الخاطف أن الإنسان يعيش لنفسه، وقليل هم الذين يعيشون لغيرهم وحقيقة الأمر أن كل
إنسان مسخر لخدمة بني جنسه كره أم رضي، قرب أو بعد. وليس أدل على ذلك من أن الإنسان إذا أمعن
نظره وحقق فكره في كل ما يتعلق بذاته، ويتصل بحياته، أدرك لأول وهلة أنه يحيا حياة غيره، وينعم بخير
سواه.
فالملابس التي يتزين بها والماء الذي يشربه والغداء الذي يأكله، والمواصلات التي تنقله، والمساكن التي
تأويه، والعلم الذي يهديه... كل هذا من تعاون مجتمعه وتحضره وتدبيره وتصريفه.
وللتعاون فضل على من انتقصهم التكوين المادي والعلمي والأدبي، وافتقدهم الاستكمال الحسي والجسمي
بفوزهم من الحياة بما يفوز به غيرهم من العاملين الذي زادهم الله بسطة من العلم والجسم والمال؟ إذ لولا
التعاون لأصبحوا مثلهم من العجزة المحتاجين والمقعدين في خبر النسيان ونسيان الخبر. وجدير بأصحاب
النظر الخاطف أولئك الذين لا يضعون الأمور في نصابها، أن يفطنوا إلى أن الحقائق لا تطمسها المغالطات
ولا تشوهها المماطلات. فليس دون التعاون من النظم الاجتماعية والنظريات الاقتصادية من يجعل من
المجتمع الإنساني سعيدا مستقرا ينعم بالسعادة الدائمة، والسلامة الشاملة والمعاونة الدائبة لسكان المعمورة
جميعا من أقصاها إلى أقصاها.
وغدا عندها تزداد الفوضى ويضطرب والنظام الدولي، سيتجه أقطاب العالم حتما إلى التماس التعاون لحل
المشكلات وفض المنازعات وعندئذ يؤمن الجميع بأن الحياة التعاون والتعاون الحياة.