عرض مشاركة واحدة
قديم 2011-01-17, 01:43 PM   #4
عضو قدير
تاريخ التسجيل: 2011-01-17
المشاركات: 18
التقييم: 10
عضو قدير
افتراضي

Download29345

بقلم : محمد غزال
هندسة مدنية
في القرن التاسع عشر، خرج علينا كارل ماركس بآرائه الاقتصادية والتي جعلها هو وأتباعه نظرية متكاملة
تفسر كل ما يتعلق بالكون والإنسان والحياة. ولظروف تتعلق بأوروبا من نواح سياسية واجتماعية واقتصادية،
ولظروف نفسية كانت مسيطرة عليها في تلك الفترة- ولا داعي لذكر دور اليهود الآن- لكل هذا ولغيره
أصبحت الماركسية نظرية متكاملة لا تقبل نقضا ولا نقدا.
ولا يعني هذا أنه لم يوجد من ناقشها في أصولها وحيثياتها وأثبت بطلانها وفسادها، إلا أن التيار الجارف
والدعاية الحاذقة لم تترك مجالا لأحد كي يقاومها، وأدى هذا إلى إقبال لا بأس عليه من أهل أوروبا بخاصة
والغرب بعامة على اعتناق هذه النظرية منبهرين مشدوهين.
وبمرور الأيام استيقظ الناس من اندهاشهم وانبهارهم وازداد عدد العلماء الذين عارضوا الماركسية، ومع
القفزة العلمية الهائلة في بداية هذا القرن بدأت تتهاوى الماركسية علميا، وبدخول الاتحاد السوفياتي لعبة الأمم
بدأت تتهاوى الماركسية عمليا، واستفاق العالم على استعمار لا يختلف عن الاستعمار الرأسمالي.
والآن وقد سقطت الماركسية علميا وعمليا، قد لا يتعجب إنسان لرؤيته ويدافع عنها برغم هذا السقوط.
والحقيقة أن أسباب هذه المدافعة كثيرة وفي هذه الكلمات القصيرة أستعرض بإجمال بعض هذه الأسباب، لعل
كلماتي تنير الطريق لمن بقي في الظلام فتأخذ بيده إلى النور
"ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور".
إن وجه الإغراء في الماركسية نابع من أنها أشبه بالدين الذي يعطي فهما للوجود والإنسان والحياة والقيم
والشرائع وعلاقتها ببعضها البعض، ولهذا يقبل عليها من حاز قسطا يسيرا من العلم، ولا يمكن أن يتقدم
الإنسان مراحل في العلم ويبقى في الوقت نفسه على الاقتناع بصحة قضاياها، ولا يبقى على إيمانه بها زمنا
طويلا إلا أحد صنفين: من لازمه هذا القسط اليسير من العلم، أو من ارتبط من ورائها بمصلحة معينة، من
منصب أو جاه أو مال، يجعله قانعا بحاله لا يريد تغييرا، ولهذا فقد رأينا كثيرا من الناس تركوا الشيوعية
بتقدم علومهم ومعارفهم منهم:
ميلوفان دجيلاس نائب تيتو والذي شغل مناصب عديدة وقام بمهام حزبية كثيرة.
روجيه غارودي الذي اعتبر لينين الثاني ولينين القرن العشرين الذي انتهى به الأمر إلى الإسلام، وكتبه في
شرح الماركسية تدرس حتى الآن.
رسالة النجاح، العدد 25 ، آب ١٩٨٤
من مؤسسي وقادة الأحزاب الشيوعية الأوروبية ومنظري الماركسية في العصر الحديث أنطون غرامشي،
كارل كورش، ولوكاش.
ستة من كبار كتاب أوروبا الماركسيين والتي تدرس مؤلفات بعضهم في الماركسية، وهم: كستلر، سيلوني،
سنبدر، فيشر، وأندريه جيد، بالإضافة إلى الفيلسوف العالمي برتراند راسل.
كثير من العلماء والمفكرين الروس من استطاع منهم الهرب ومن لم يستطع منهم : سولجنتسين، عالم الذرة
زخاروف رئيس تحرير البرافدا السابق وغيرهم.
مجموعة كبيرة من الشيوعيين العرب أشهرهم لدى الرأي العام قدري قلعجي، مصطفى محمود، جلال كشك.
ضعف المواجهة مع النظام الرأسمالي المليء بالأخطاء والعاجز فكريا عن الرد على ما يوجه إليه من تهم لها
أساس كبير من الصحة، ولعل هذا أحد أسباب إصرار الشيوعيين على قصر الأنظمة في العالم على
الرأسمالية والشيوعية، والأفكار على المادية والمثالية، فحين تسقط الرأسمالية والمثالية تنجح الماركسية تلقائيا،
بينما الإسلام يختلف في الحقيقة عن الرأسمالية والشيوعية والمادية والمثالية ويتفوق عليهما.
يتبع ذلك أن الطبقات المحرومة والمظلومة من ضحايا النظام الرأسمالي تجد في الشيوعية خلاصها، حتى إذا
جربوها اكتشفوا أن المصيبة أعظم "ولا حين مناص".
وسبب رابع هو وجود روسيا كدولة كبرى تكبر في الصدور الضعيفة والعقول المهترئة فيظنون أن كل ما
يصدر عنها لا بد وأن يكون حقا.
يضاف إلى ذلك ما يصاحب التجنيد للماركسية من إغراءات شتى لا تغيب على أحد من منصب وجاه ومال
ودراسة مجانية ونساء.. الخ.
وسبب سادس هو تركيز أعداء الإسلام (اليهود والنصارى) على نشر الشيوعية في بلادنا بكل الطرق،
وتكفي نظرة على قادة الحركات المعادية للإسلام بجميع أنواعها في الوطن العربي للتأكد من ذلك.
وسبب رئيسي هو الخدعة القائلة بأن روسيا تساعدنا في معركتنا، وهذه الخدعة لا تنطلي إلا على المغفلين،
وإلا فإن دور روسيا في إنشاء إسرائيل وبقائها لا يقل عن دور الدول الاستعمارية الأخرى.
وأخيرا فإن السبب الأهم هو تنحية الإسلام عن القيادة واضطهاد أهله وإبراز صورة مشوهة عنه.
من هنا فإنه لا بد من التنبيه إلى أن تطبيق الإسلام كما نزل، هو الطريق الوحيد للقضاء على الشيوعية
والرأسمالية وشرورهما، وهو واجب في عنق كل مسلم.
رسالة النجاح، العدد 25 ، آب ١٩٨٤
إن القلب الذي خالطته بشاشة الإسلام لن يرضى بالتفاهات مهما تزينت وتزخرفت وتسمّت بأسماء جميلة،
كالماركسية العلمية أو الرأسمالية الديمقراطية وغيرها.... .
"إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد".
المتفائل2012 غير متصل   رد مع اقتباس