Download89204
في العام ١٩٣٠ ، أصدرت مدرسة النجاح الوطنية كتيبا يتضمن برنامجها الدراسي، ويحتوي أيضا على نبذة
عن كافة أقسام وأجهزة المدرسة، وجاء على الصفحة الثالثة زاوية أسماها المسئولون عن هذه النشرة باسم
"مزايا المدرسة" جاء فيها:-
١- أنها في بلدة خالية من كل باحث على النفقات الزائدة.
٢- أنها في بلدة خالية من كل باحث عن فساد الأخلاق.
٣- أنها في بلدة إسلامية عربية لا تقع عين التلميذ فيها إلا على ما يقوى فيه عواطفه الإسلامية العربية.
٤- أنها تهتم بتهذيب أبنائها تهذيبا إسلاميا وقوميا ووطنيا.
٥- إن التلميذ يرى نفسه فيها كأنه في بيته، بين اللطف والحنان والعناية والاهتمام.
٦- إن أساتذة المدرسة هم نخبة من ذوي الأخلاق الفاضلة والاطلاع الكافي والمعرفة بطرق التعليم
والتهذيب.
٧- أن منهاجها جامع للمرونة ووفرة المادة وضامن لتنمية مواهب التلامذة العقلية والأخلاقية.
٨- أن قسطها المدرسي أقل المدارس قسطا.
هكذا كانت "النجاح" قبل أربعة وخمسين عاما، بل هكذا كانت مدينة نابلس وهكذا كان الوطن. واليوم يدرك
الجميع أن الدنيا قد تغيرت. ودلالة على هذا التغيير تتمثل بتطور "النجاح" خلال هذه الفترة من مدرسة وطنية
إلى كلية وطنية إلى أن أصبحت جامعة وطنية.
كانت نابلس ومعها الوطن تحت الانتداب البريطاني، كانت آنذاك جزءا من فلسطين المستعمرة، وأصبحت
اليوم جزءا من فلسطين المحتلة التي تحاول الحركة الصهيونية حاليا طمس معالمها التاريخية والسياسية
والاقتصادية والدينية، كل شيء تغير وتطور. لكن الإطار العام للمواطن والوطن بقي مغروسا في عقولنا،
كانوا يناضلون من أجل وطن حر كريم وإعلاء كلمة الحق والدين، وها نحن سائرون على الدرب.
كانت "النجاح" تعمل من أجل الوطن ورفع مستواه وتحريره من عبودية الأوهام والمخاوف، ولا زالت
"النجاح" قائمة تسير على نفس الطريق الطويل الشاق، توفي هؤلاء الأساتذة والعلماء الذين أدركوا منذ البداية
أن الفكرة وراء "النجاح" ليست لبضع أشهر أو سنوات، بل لعدة عقود أو حتى قرون. لم تفرق "النجاح" بين
قروي أو مدني، بين مسيحي أو مسلم، أو بين أي فكر وطني أو ديني، بل اعتبرت أنها أفكار مكملة لبعضها
البعض وليست متناقضة مع بعضها الأخر، وهكذا كانت " النجاح" ملكا لأبناء الوطن، وهكذا ستبقى.
د. صائب عريقات
مدير دائرة العلاقات العامة والخارجية