2010-08-24, 01:57 AM
|
#4
|
تاريخ التسجيل: 2006-08-01
الدولة: mansoura
العمر: 42
المشاركات: 3,168
التقييم: 1526
|
يوم 8 مارس 68
قامت القوات المسلحة المصرية بمفاجأة العدو بأول قصف عنيف للمدفعية على طول
الجبهة وكان رد العدو على هذا القصف هو الانتقام من الشعب المصري نفسه وذلك بضرب الزيتية والسويس ومن هنا بدأت حرب الاستنزاف
معركة رأس العش
يقول محمد عبد الغنى الجمسى فى مذكراته ( فى اليوم الأول الذى تولى فيه
اللواء أحمد إسماعيل قيادة الجبهة فى أول يوليو 1967 تقدمت قوة إسرائيلية
شمالا من مدينة القنطرة شرق ـ شرق القناة ـ فى اتجاه بور فؤاد ـ شرق بورسعيد
ـ لاحتلالها ، وهى المنطقة الوحيدة فى سيناء التى لم تحتلها إسرائيل أثناء
حرب يونيو . تصدت لها قواتنا ، ودارت معركة رأس العش
كان يدافع فى منطقة رأس العش قوة مصرية محدودة من قوات
الصاعقة عددها ثلاثون مقاتلا . تقدمت القوة الإسرائيلية ، تشمل سرية دبابات (
عشر دبابات ) مدعمة بقوة مشاة ميكانيكة فى عربات نصف جنزير ، وقامت بالهجوم
على قوة الصاعقة التى تشبثت بمواقعها بصلابة وأمكنها تدمير ثلاث دبابات
معادية . عاود العدو الهجوم مرة أخرى ، إلا انه فشل فى اقتحام الموقع
بالمواجهة أوالالتفاف من الجنب ، وكانت النتيجة تدمير بعض العربات نصف جنزير
وزيادة خسائر الأفراد
اضطرت القوة الإسرائيلية للانسحاب ، وظل قطاع بور فؤاد هو الجزء الوحيد من
سيناء الذى ظل تحت السيطرة المصرية حتى نشوب حرب أكتوبر 1973
كانت هذه المعركة هى الأولى فى مرحلة الصمود ، التى أثبت فيها المقاتل المصرى
ـ برغم الهزيمة والمرارة ـ أنه لم يفقد إرادة القتال ، وكان مثلا للصمود
والقتال بمهارة والتشبث بالأرض ) ـ لواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة
العمليات بحرب اكتوبر 1973 .
بعض أفراد عملية راس العش
عملية إغراق المدمرة إيلات
يقول محمد عبد الغنى الجمسى فى مذكراته ( وجاء يوم 21 اكتوبر 1967 وقد وصلت
إلى مركز قيادة الجبهة بعد راحة ميدانية ، فوجدت اللواء أحمد إسماعيل ومعه
العميد حسن الجريدلى رئيس عمليات الجبهة ( وقد كنت انا وقتها رئيس أركان
للجبهة) يتابعان تحركات المدمرة الإسرائيلية إيلات بالقرب من المياه
الإقليمية لمصر فى المنطقة شمال بورسعيد . كانت المعلومات تصلنا أولا بأول من
قيادة بورسعيد البحرية التى كانت تتابع تحركات المدمرة ، وقد استعدت قوات
القاعدة لمهاجمة المدمرة عندما تصدر الأوامر من قيادة القوات البحرية
بالتنفيذ . وظلت المدمرة المعادية تدخل المياه الإقليمية لفترة ما ثم تبتعد
إلى عرض البحر ، وتكرر ذلك عدة مرات بطريقة استفزازية وفى تحرش واضح ، لإظهار
عجز قواتنا البحرية عن التصدى لها
وبمجرد أن صدرت اوامر قائد القوات البحرية بتدمير هذه المدمرة عند دخولها
المياه الإقليمية ، خرج لنشان صاروخيان من قاعدة بورسعيد لتنفيذ المهمة . هجم
اللنش الأول بإطلاق صاروخ أصاب المدمرة إصابة مباشرة فأخذت تميل عل جانبها ،
وبعد إطلاق الصاروخ الثانى تم إغراق المدمرة الإسرائيلية " إيلات " شمال شرق
بورسعيد بعد الخامسة مساء يوم 21 أكتوبر 1967 وعليها طاقمها . وقد غرقت
المدمرة داخل المياه الإقليمية المصرية بحوالى ميل بحرى
عاد اللنشان إلى القاعدة لتلتهب مشاعر كل قوات جبهة القناة وكل القوات
المسلحة لهذا العمل الى تم بسرعة وكفاءة .. وحقق تلك النتيجة الباهرة
لقد كان إغراق المدمرة إيلات بواسطة صاروخين بحريين سطح / سطح لأول مرة ،
بداية مرحلة جديدة من مراحل تطوير الأسلحة البحرية والقتال البحرى فى العالم
واصبح هذا اليوم ـ بجدارة ـ هو يوم البحرية المصرية
طلبت إسرائيل من قوات الرقابة الدولية أن تقوم الطائرات الإسرائيلية بعملية
الإنقاذ للأفراد الذين هبطوا إلى الماء عند غرق المدمرة . استجابت مصر لطلب
قوات الرقابة الدولية بعدم التدخل فى عملية الإنقاذ التى تمت على ضوء المشاعل
التى تلقيها الطائرات ، ولم تنتهز مصر هذه الفرصة للقضاء على الأفراد الذين
كان يتم إنقاذهم) ـ لواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة عمليات حرب أكتوبر
1973
احد الزوارق المصرية التي شاركت في تدمير ايلات
هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 732x545.
خريطة تبين عملية إغراق المدمرة الأسرائيلية "إيلات" أمام غاطس بورسعيد

عبد الناصر و الأ تحاد السوفيتى:
لم تتوقف جهود الرئيس عبد الناصر لاستعادة الأرض المسلوبة بعد وقوع نكسة 1967
مباشرة وشهدت هذه الجهود عدة أشكال نستعرض أهمها فى هذا الباب:
يقول محمد عبد الغنى الجمسى فى مذكراته ( فى يوم 21 / 6 / 1967 وصل إلى مصر
الرئيس السوفيتى بودجورنى يرافقه وفد عسكرى برئاسة المارشال زخاروف رئيس
أركان حرب القوات السوفيتية ، لإظهار التأييد السياسى لمصر وبحث المطالب من
الأسلحة والمعدات لإعادة البناء . وقد ظل المارشال زخاروف فى مصر لمدة شهر
تقريبا لتقديم المعاونة فى تنظيم القوات ورفع كفاءتها القتالية بالتعاون
الوثيق مع القائد العام للقوات المسلحة تحت الإشراف المباشر للرئيس عبد
الناصر )ـ لواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973
ويقول محمود رياض وزير الخارجية فى ذلك الوقت فى مذكراته ( فى اليوم التالى
22 / 6 / 1967 بدأت المباحثات .. وحضرها مع بودجورنى ، المارشال زخاروف
والسفير السوفيتى بالقاهرة . وحضر مع الرئيس عبد الناصر كل من زكريا محيى
الدين وعلى صبرى والفريق أول محمد فوزى وأنا
وأهمية تلك الجلسة الأولى من المباحثات الرسمية ترجع إلى أنها كانت بداية
مرحلة جديدة فى العلاقات المصرية السوفيتية ، ادت فيما بعد إلى تواجد سوفيتى
قوى ، ليس فى مصر وحدها ، بل فى أماكن أخرى عديدة فى العالم العربى ، وأدت
بالتالى إلى تغيير تدريجى فى سياسة مصر بالنسبة لعدم الانحياز . وكان التواجد
السوفيتى يزداد كلما ازداد الدعم الأمريكى للاحتلال العسكرى الإسرائيلى
وخلال مباحثات عبد الناصر ـ بودجورنى يومى 22 ، 23 يونيو 1967 طلب الرئيس عبد
الناصر تحقيق التوازن العسكرى بين مصر وإسرائيل ، مما يستلزم دعم القوات
المسلحة بالأسلحة والخبراء السوفيت وخاصة فى مجال الدفاع الجوى ، وأوضح
للجانب السوفيتى أن ضربة العدو الأخيرة فى حرب يونيو قد أثرت على معنويات
قواتنا المسلحة بدرجة كبيرة ، ولذلك فإن الأسراع فى تعويض الأسلحة التى
فقدناها هو أمر حيوى تماما سيؤثر كثيرا وبشكل إيجابى على معنويات ضباط وجنود
الجيش
وبالنسبة للقوات الجوية أبرز عبد الناصر للجانب السوفيتى ، أنه وصل إلى مصر
بعد المعركة مباشرة ... 25 طائرة ميج 21 و 93 طائرة ميج 17 ، وأنه تم الأتفاق
على ارسال 40 طائرة ميج 21 جديدة
ومن الناحية الفنية فإن طائرات الميج مداها قصير إذا ما قورنت بطائرات
الميراج والمستير التى تملكها إسرائيل والتى يمكنها أن تصل من قواعدها فى
إسرائيل حتى مرسى مطروح . وهذا معناه أن الطائرات الإسرائيلية يمكنها أن تصل
إلى العمق المصرى ، بينما طائراتنا لا تستطيع الوصول إلى عمق إسرائيل . لذلك
طلب عبد الناصر نوعا جديدا من الطائرات القاذفة المقاتلة بعيدة المدى حتى لا
تبقى إسرائيل متفوقة وقادرة على ضربنا بينما نحن لا نستطيع الرد عليها . وطلب
عبد الناصر أيضا تزويد مصر بصفة عاجلة وبطريق الجو وليس البحر بعدد من طائرات
الميج 21 لكى تشترك فورا فى الدفاع الجوى عن الجمهورية حيث يوجد لدينا طيارون
بدون طائرات
وعن الدفاع الجوى فى مرحلة اعادة البناء ، فقد كان الرئيس عبد الناصر يفضل أن
يكون ذلك فى إطار دفاع مشترك أى مصرى / سوفيتى ، وبذلك يشترك ضباطنا وجنودنا
فى الدفاع الجوى مما يكسبهم الخبرة من الكوادر السوفيتية . وكان رأى بودجورنى
أنه من الأنسب أن يكون الدفاع الجوى مصريا على أن تقدم له مساعدات سوفيتية
يقول محمد عبد الغنى الجمسى فى مذكراته ( استشعر الرئيس عبد الناصر خطورة
الموقف منذ بدأت إسرائيل فى قصف الأهداف المدنية والعسكرية فى عمق الدولة ـ
ففى يناير 1970 أغارت الطائرات الإسرائيلية على مناطق التل الكبير وإنشاص
ودهشور وبعض مدن الدلتا . وفى فبراير وجهت إسرائيل هجماتها الجوية على منطقة
أبو زعبل وحلوان ، وكانت الخسائر المصرية فى منطقة أبو زعبل حوالى سبعين
شهيدا من المدنيين . وفى إبريل أغارت الطائرات الإسرائيلية على مدرسة بحر
البقر حيث استشهد لنا حوالى ثلاثين تلميذا ـ فسافر عبد الناصر إلى موسكو يوم
22 يناير 70 وظل بها حتى يوم 25 لشرح الموقف للاتحاد السوفيتى ، وطلب أسلحة
ومعدات دفاع جوى ـ صواريخ وطائرات ورادارات ـ أكثر تقدما مما كان متيسرا
لدينا حينئذ )ـ لواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر
1973
ويقول الفريق أول محمد فوزى الذى رافق ومعه لجنة عسكرية الرئيس عبد الناصر فى
هذه الرحلة ( كان أهم لقاء تم مع القادة السوفيت منذ عام 1967 ، إذ تعمد
الرئيس عبد الناصر تصعيد المباحثات وتوتيرها لدرجة أنه هدد أمام القادة
السوفيت بترك الحكم لزميل آخر يمكنه التفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية ،
إذ أن الشعب فى مصر يمر الآن بمرحلة حرجة . فإما نسلم بطلبات إسرائيل او
نستمر فى القتال . وإن دفاعنا الجوى فى الوقت الحاضر لا يتمكن من منع غارات
إسرائيل على العمق المصرى
واسترسل الرئيس عبد الناصر فى طلب وحدات كاملة من صواريخ سام 3 بأفرادها
السوفيت ، وأسراب كاملة من الميج 21 المعدلة بطيارين سوفيت ، وأجهزة رادار
متطورة للإنذار والتتبع بأطقم سوفيتية
وبرر الرئيس عبد الناصر طلبه بان الزمن ليس فى صالحنا لأن تدريب الأطقم
المصرية والطيارين المصريين على الأسلحة الجديدة سوف يستغرق وقتا طويلا . كما
كرر الرئيس طلب طائرات قاذفة لردع إسرائيل ، حيث أن مدى عمل الطائرات القاذفة
المقاتلة الموجودة لدينا لا يمكنها من الوصول إلى عمق إسرائيل مثل الطائرات
سكاى هوك والفانتوم التى تضرب عمق مصر حاليا
وفى جلسة المباحثات يوم 25 يناير 1970 ، أعلن الرئيس بريجينيف موافقة اللجنة
المركزية ومجلس السوفيت الأعلى على طلب الرئيس عبد الناصر . وقال إنها أول
مرة يخرج فيها جندى سوفيتى من الاتحاد السوفيتى إلى دولة صديقة منذ الحرب
العالمية الثانية . وقرأ البيان الذى يتلخص فيما يلى : ـ
أولا : ـ إمداد مصر بفرقة كاملة من صورايخ سام 3 بأفرادها ومعداتها وأجهزتها
على أن تصل إلى موانىء مصر خلال شهر واحد ، وأن تعمل تحت القيادة المصرية
لأغراض الدفاع الجوى عن العمق المصرى
ثانيا :ـ إمداد مصر بقوة ثلاث لواءات جوية من 95 طائرة ميج 21 معدلة بمحرك
جديد ، بالقادة والطيارين والموجهين والفنيين السوفيت ، وأجهزتها وراداراتها
للإنذار والتوجيه والمعدات الفنية والعربات ، وأن توضع تحت القيادة المصرية
للمساهمة فى الدفاع الجوى عن العمق المصرى على أن تصل خلال شهر . بالأضافة
إلى 50 طائرة سوخوى 9 ، وعدد 10 طائرات ميج 21 تدريب ، وعدد 50 موتور طائرة
ميج 21 معدلة من نوع جديد لتركيبه فى الطائرات ميج 21 الموجودة فى مصر
ثالثا : ـ إمداد مصر بأربعة اجهزة رادار ب 15 لرفع كفاءة الأنذار الجوى فى
شبكة الدفاع الجوى المصرى
رابعا :ـ تقوم مصر بتجهيز الدفاعات والتحصينات والمرافق الانشائية لهذه
المعدات بحيث تكون جاهزة فى الأماكن التى تخططها القيادة العسكرية المصرية
قبل وصول هذه المعدات السوفيتية إلى مصر
خامسا :ـ يعتبر تواجد الجنود السوفيت فى مصر مؤقتا لحين استكمال تدريب
اللواءات المصرية من قوات الدفاع الجوى والقوات الجوية فى مراكز تدريب
الاتحاد السوفيتى والجمهورية العربية المتحدة فى وقت واحد ، وعندئذ يعود
الأفراد السوفيت إلى وطنهم
وكرر الرئيس بريجينيف على واجبات لواءات الدفاع الجوى والقوات الجوية أن تكون
فى عمق مصر ) ـ فريق أول محمد فوزى من كتاب حرب السنوات الثلاث 1967 حتى
1970م
حرب الاستنزاف
وفي هذا الصدد ذكر الفريق محمد زاهر عبد الرحمن أحد قادة قوات الدفاع الجوى في أحد تصريحاته أن الصراع العربي الإسرائيلي تحول في ذلك الوقت إلي صراع بين القوات الجوية الإسرائيلية وقوات الدفاع الجوي المصرية حتي أن الرئيس جمال عبدالناصر اجتمع مع بعض من قادة لواءات وكتائب الصواريخ مرتين خلال شهر إب
وفي صباح يوم30 يونيو 1970 تم استكمال مواقع الصواريخ على طول الجبهة وكانت المفاجأة الكبري لإسرائيل فقامت في نفس اليوم بهجوم جوي بعدد24 طائرة مقاتلة وكانت النتيجة تدمير أربع طائرات وأسر ثلاثة طيارين ولذا أطلقت المعاهد الإستراتيجية العالمية علي الإنجاز المصرى أسبوع تساقط الفانتوم واستمرت المحاولات الإسرائيلية لتدمير شبكة الصواريخ وخلال38 يوما وحتي1970/8/7 كانت خسائر الجانب الإسرائيلي كما نشر في مجلة "Aviationweek " هي تدمير17 طائرة وإصابة 34 طائرة أخرى
هذه الصورة بحجم اخر انقر هنا لعرض الصورة بالشكل الصحيح ابعاد الصورة هي 832x568.
ووفقا لما ذكره الفريق محمد زاهر فقد بدأ التنفيذ لبناء شبكة الصواريخ بالجبهة وتم حشد كميات هائلة من المواد الهندسية لتنفيذ بناء مواقع الصواريخ, وصلت إلي30 مليون متر مكعب من أعمال الحفر والردم و3 ملايين متر مكعب من الخرسانة ومئات الكليومترات من الطرق واشترك في البناء معظم شركات المقاولات المصرية مع زملائهم من ضباط وجنود القوات المسلحة واستمرت إسرائيل في مهاجمة قواعد الصواريخ الجاري إنشاؤها واستشهد العديد من رجال وشباب القوات المسلحة والمهندسين والعمال من شركات المقاولات وسالت الدماء علي أرض مصر في سبيل تحرير الأرض واستكمال تنفيذ بناء القواعد.
حرب الاستنزاف قائمة في سيناء والحرب علي حصون الدفاع الجوي قائمة غرب القناة حتي إن الأمر بدا وكأن الصراع انحصر بين الدفاع الجوي المصري والطيران الحربي الصهيوني!
يوم9 أبريل اجتمع الرئيس عبدالناصر مع أربعة من قادة كتائب الدفاع الجوي في حضور وزير الدفاع ورئيس الأركان وقائد الدفاع الجوي, وبدأ الاجتماع في السابعة مساء وانتهي في الثالثة صباحا, وتكرر نفس الاجتماع لنفس المدة يوم16 أبريل!
الاجتماع ناقش الوضع ووضع يده علي المشكلة وهي عربدة الطيران الصهيوني دون ردع فاعل!. أطقم السلاح الجديد التي تتدرب في الاتحاد السوفيتي لن تحضر إلا في أغسطس!. صعوبة قبول هذا الواقع!. صعوبة إعادة نشر كتائب الصواريخ(8 كتائب) علي الجبهة دون وجود الحصون الخرسانية, وفي نفس الوقت صعوبة بناء الحصون دون حماية من كتائب الصواريخ!
انتهي الأمر إلي حل مؤقت وهو عمل كمائن بكتائب الصواريخ في طريق دخول الطيران الصهيوني والعودة بعد الاشتباك إلي أماكنها بسرعة.. ونجح هذا الحل وأوقع خسائر في العدو لكنه لم يكن بديلا عن الخطة الأصلية وهي دفاع جوي جديد دائم في الجبهة!
الوقت دقيق والصعوبات تكاد تكون مستحيلة وعربدة الطيران الصهيوني مستمرة والحل الأوحد هو المستحيل بعينه, فكيف ندخل إلي الجبهة حائط صواريخ مصريا يكون دفاع مصر الجوي القائم والثابت في خط النار لحماية جيش مصر وسماء مصر؟
الرجال يواصلون الليل بالنهار في اجتماعاتهم التي تبحث آلاف التفصيلات التي سيقوم عليها ويستند إليها القرار المستحيل.. الذي استعرض تفاصيل التفاصيل لأننا نتكلم عن تكنولوجيا متطورة مطلوب إخضاعها لأوضاع جديدة!. نتكلم عن أجهزة ومعدات دقيقة حساسة تعمل في ظروف خاصة ومناخ خاص, ومطلوب حلول لأجل أن تعمل في وضع مختلف جذريا!. نتكلم عن شبكة اتصالات داخلية وخارجية تقنيتها عالية جدا وكفاءة عملها مرتبطة بمتطلبات مكانها, ومطلوب أن تقام هذه الشبكة وتربط هذه الشبكة وتعمل هذه الشبكة في لا وقت وتحت القصف الجوي!. نتكلم عن حصون وعن إمداد وعن بنود لا حصر لها وعن غاية السرية في التكتم وغاية السرعة في التنفيذ!. كل هذه الإجراءات والمفردات والتفصيلات انصهرت في خطة جاهزة للتنفيذ يوم24 يونيو1970.
ــ يوم25 يونيو: ثماني كتائب صواريخ دفينا تم تمركزها بين بلبيس شمالا وعلامة الكيلو30 طريق السويس جنوبا والتعليمات منع الإشعاع تماما في كل الاتجاهات منعا لرصدها إلكترونيا!. لا أحد يعرف موعد التحرك للجبهة!
ــ يوم28 يونيو: المهندسون العسكريون بدأوا التجهيز الميداني للمواقع المخططة وقبل أن تغرب الشمس انتهوا من عملهم.
علي جانب آخر بدأت في الرابعة بعد الظهر عملية تلقين التحرك للكتائب الأربع التي تحركت بالفعل مع آخر ضوء إلي مواقعها في الجبهة, والتحرك ونحن نتكلم عن مسافة تقترب من الـ40 كيلومترا والوصول وتجهيز المعدات للاشتباك وتركيب الهوائيات, كل هذا تم في إضاءة مقيدة بالبطاريات وفي صمت لاسلكي تام!
ــ فجر يوم29 يونيو: الكتائب الأربع في مواقعها وجاهزة للاشتباك ودخلت منظومة تعاون نيران الدفاع عن القاهرة.
ــ آخر ضوء يوم29 يونيو: تحركت الكتائب الأربع الأخري واحتلت مواقعها وقبل أن يرحل الليل الكتائب جاهزة للاشتباك ودخلت منظومة الدفاع الجوي عن القاهرة!
ــ يوم30 يونيو: في الجبهة الآن تجمع جديد لقوات الدفاع الجوي شكلت حائط صواريخ أنا لن أتكلم عنه لكن أترك شهادة اثنين من الخبراء العسكريين في هذا المجال أحدهما أمريكي واسمه لورانس والثاني صهيوني واسمه زيف وكلامهما منشور في مرجعين الأول حرب القناة والثاني اسمه فانتوم فوق النيل.. جوز الخبراء قالا:
شبكة الدفاع الجديدة تتمركز في مستطيل طوله70 كيلومترا من غرب الإسماعيلية شمالا وحتي طريق السويس جنوبا بعمق30 كيلومترا وأقرب كتائبه علي بعد23 كيلومترا من القناة. هذه الشبكة توفر مظلة دفاع جوي بمواجهة110 كيلومترات من الشمال إلي الجنوب بموازاة القناة وبعمق70 كيلومترا من الشرق إلي الغرب. ورغم أن الكتائب تتمركز في مواقع سريعة التجهيز فإنها شكلت تجمعا متكاملا متعاونا بالنيران والطائرة التي تهاجم موقعا تتعرض لنيران ثلاثة أو أربعة صواريخ أخري من كل الاتجاهات. والطيران المنخفض يجد نفسه أمام نيران صواريخ الضبع الأسود التي تتعامل مع الطيران المنخفض وتجبر الطيار علي الارتفاع ليتفاداها فيدخل في نطاق نيران الصواريخ!. التجمع الجديد أصبح قادرا علي تقديم الحماية للقوات البرية في الجبهة وتقديم الحماية للعاملين في بناء المواقع المحصنة باستثناء شريط عرضه عشرة كيلومترات غرب القناة.
حائط الصواريخ
حائط الصواريخ المصري الذي قطع ذراع إسرائيل
الطويلة
تلك كانت شهادتهم التي تؤكد وجود حائط صواريخ علي الجبهة!.
نحن في يوم30 يونيو1970 وهذا اليوم بالنسبة لنا مختلف تماما عن كل ما سبقه من أيام ولابد أن يكون مختلفا لأن لمصر منذ هذا الصباح حائط صواريخ قادرا علي منع العربدة الصهيونية في سماء مصر!. هذه هي الحقيقة التي رفضت الغطرسة الصهيونية أن تفهمها وراحت تمارس نفس لعبة العربدة الجوية.. فماذا حدث؟.
وفي صباح يوم30 يونيو 1970 تم استكمال مواقع الصواريخ على طول الجبهة وكانت المفاجأة الكبري لإسرائيل فقامت في نفس اليوم بهجوم جوي بعدد24 طائرة مقاتلة وكانت النتيجة تدمير أربع طائرات وأسر ثلاثة طيارين ولذا أطلقت المعاهد الإستراتيجية العالمية علي الإنجاز المصرى أسبوع تساقط الفانتوم واستمرت المحاولات الإسرائيلية لتدمير شبكة الصواريخ وخلال38 يوما وحتي1970/8/7 كانت خسائر الجانب الإسرائيلي كما نشر في مجلة "Aviationweek " هي تدمير17 طائرة وإصابة 34 طائرة أخرى
في صباح يوم30 يونيو حلقت طائرة استطلاع صهيونية ورصدت أجهزة الرادار موقعها حيث تحلق علي ارتفاع12 كيلومترا وعلي حدود مدي نيراننا وبالفعل اشتبكت معها الكتيبة416 بصاروخ فلتت منه الطائرة وعادت لقواعدها لكن هذه المرة بالنبأ اليقين.. المصريون شيدوا حائط صواريخهم!.
حائط الصواريخ المصري توقع الهجوم واستعد للرد ومرت الثواني ببطء وليس الدقائق والساعات.. وبعد آخر ضوء رصدت الرادارات المصرية24 طائرة صهيونية قادمة لأجل تحطيم حائط الصواريخ وهذا فكرها وغرضها وحلمها, لكن أبدا لن يتحقق وفي صدور الرجال.. رجال الدفاع الجوي قلوب تنبض!
معركة هائلة نشبت بين الأربع والعشرين طائرة وبين حائط الصواريخ المصري علي مواجهة110 كيلومترات وأسقط الدفاع الجوي المصري أربع طائرات.. اثنتين فانتوم واثنتين سكاي هوك وشهد يوم30 يونيو سقوط أول طائرة فانتوم بصاروخ مصري وتم أسر أربعة طيارين صهاينة!
يوم30 يونيو انتهي الأمر بعد أن عرف الصهاينة يقينا أن للمصريين دفاعا جويا قادرا علي الردع, وفي أول مواجهة حقيقية أسقط أربع طائرات وأسر أربعة طيارين!. عرف الصهاينة أن السماء علي القناة لم تعد متاحة ولا مباحة!. أيقن الصهاينة أنه لا شيء في السماء بعيد عن متناول المصريين ابتداء من30 يونيو!
وجاء شهر يوليو ويبدو أن الصهاينة أرادوا المغامرة بشيء ستتوقف عليه أشياء!. أرادوا التأكد من حقيقة هي مستحيلة.. حقيقة إقامة المصريين لحائط صواريخ دفاع جوي في الجبهة!. الصهاينة لا يعرفون هو حلم أم علم.. خيال أم حقيقة.. هل حقا علي الجبهة حائط صواريخ مصري.. هل فعلها المصريون.. كيف والأمر مستحيل بكل الطرق وكل اللغات!. خلاصة القول أراد الصهاينة القيام بهجوم جوي وبعدها يكون قرارهم الأخير!
فعلوها وجاء الرد منا عليهم كالضرب علي القفا!. الدفاع الجوي المصري أسقط عشر طائرات صهيونية.. خمس في عين العدو فانتوم وهي آخر ما ابتكرت أمريكا.. وخمس أخري في العين الأخري سكاي هوك وخمسة ثالثة في عين العدو أيضا من الطيارين الصهاينة الأسري!
بعد الخمسات الثلاث.. خمس فانتوم وخمس سكاي هوك وخمسة طيارين أسري.. بعدها قال العدو حقي برقبتي.. ألا تكفي حرب الاستنزاف حتي تخرج علينا حرب الدفاع الجوي! العدو الصهيوني استعان بصديق لأجل إعادة طرح مبادرة روجزر لإيقاف النار التي رفضها الصهاينة بعد يونيو1967!. أمريكا أعادت طرح مبادرة روجرز بعد أن دخلت حرب الاستنزاف مرحلة استنزاف أرواح الصهاينة وبعد أن أدخل الدفاع الجوي حائط صواريخه للجبهة.. مسقطا أي طائرات حتي ولو كانت فانتوم!
مصر رفضت أن تكون المبادرة منها لقبول المبادرة وقبل الصهاينة أن يبادروا هم بالقبول وهذا علي خلاف الغطرسة الصهيونية, لكنهم قبلوا لأن القوات الخاصة المصرية لا تهدأ وحائط صواريخ الدفاع الجوي لا يرحم!
يوم7 أغسطس وقبل إعلان وقف إطلاق النار يوم8 أكتوبر.. مصر تقدمت بحائط الصواريخ المصري30 كيلومترا تجاه القناة وأضافت أربع كتائب أخري للحائط, وبذلك باتت قناة السويس سماؤها مؤمنة بصواريخ دفاع مصر الجوي,
وفي تأكيد على براعة حائط الصواريخ المصرى ، صرح عزرا وايزمان الذى كان قائدا لسلاح الجو الاسرائيلى في الفترة من 1958 - 1966 وكان مستشارا لرئيس أركان الجيش الإسرائيلى في حرب أكتوبر وتولى رئاسة إسرائيل في الفترة من 1993 - 2000 ، بأن حرب الاستنزاف انتهت دون أن تجد إسرائيل حلا لمشكلة صواريخ الدفاع الجوي ، قائلا :" لقد فشلنا في تدمير شبكة الصواريخ وإنني مقتنع أنها المرة الأولي التي لم ننتصر فيها" .
خطة الخداع ودور الرئيس السادات
يقول الرئيس السادات فى كتابه البحث عن الذات ( فى يوم 30 سبتمبر 1973 جمعت
مجلس الأمن القومى وطلبت من الأعضاء رأيهم فى الوضع الذى كنا فيه وتناقشنا
طويلا . طالب البعض بالمعركة وتردد البعض الاخر .. قال وزير التموين ان
التموين الموجود لا يكفى لمعركة طويلة .. وبعد ان تحدث الجميع عن المعركة
وظروف البلد والتحرك قلت لهم : كل واحد منكم قال كلمته .. طيب أنا عايز اقول
لكم أن اقتصادنا النهاردة فى مرحلة الصفر ، وعلينا التزامات آخر السنة لن
نستطيع الوفاء بها للبنوك . وعندما تأتى سنة 1974 بعد شهرين لن يكون عندنا
رغيف الخبز للمواطنين . ولا أستطيع ان أطلب من أى عربى دولار واحدا لأن العرب
يقولون لنا إحنا بندفع الدعم بتاع قناة السويس وخلاص ( لأن القناة مغلقة من
عام 1967 ) .. ولا فيه حرب ولا حاجة ) ـ أنور السادات
ويقول المؤرخ العسكرى المصرى جمال حماد عن استعدادات الحرب فى كتابه العمليات
الحربية على الجبهة المصرية ـ( إن الظروف التى خلقتها مشكلة عبور قناة السويس
فرضت على القيادة العامة المصرية ضرورة ابتكار شدة ميدانية تستطيع أن تستوعب
جميع احمال جندى المشاة بطريقة جيدة بعد ان ثبت ان الشدة الميدانية التى كان
معمولا بها فى القوات المسلحة وقتئذ أصبحت لا تتناسب مع الظروف الجديدة . وقد
قامت إدارة المهمات بتجارب عديدة حول هذا الموضوع إلى أن توصلت إلى العينات
المطلوبة ، وقبل نهاية أكتوبر 1972 كان قد تم تشغيل 50 ألف شدة ميدانية من
هذه الأنواع الجديدة .
كذلك قامت إدارة المهمات بتغيير زمزمية المياه التى يحملها جنود العبور لكى
تصبح سعة 2.5 لتر بدلا من القديمة التى كانت تسع ثلاثة أربع لتر ماء ، حتى
يكون مع الجندى ما يكفيه من المياه ليوم كامل . ونظرا للأحمال الثقيلة التى
أصبح جندى العبور مكلفا بحملها ، فقد تم تزويد المشاة بعربات جر يدوية يمكن
جرها لمسافة 5 كم بواسطة فردين بعد تحميلها بحوالى 150 كم من الذخائر
والمعدات العسكرية عبر أرض غير ممهدة . وعلاوة على ذلك تم تجهيز جندى المشاة
بالكثير من المعدات الحديثة ففى منتصف عام 1972 كان قد تم تجهيز جميع وحدات
المشاة بأجهزة الرؤية الليلية ـ كان بعضها يعمل بنظرية الأشعة تحت الحمراء ،
وكان البعض الأخر يعمل بنظرية تقوية وتكبير ضوء النجوم ـ وإلى جانب هذه
الأجهزة الحديثة كان هناك أجهزة ومعدات بدائية بسيطة مثل النظارات السوداء
المعتمة التى كانت تصنع من زجاج سميك معتم من الزجاج الذى يستخدمه عمال لحام
الأوكسجين وذلك حتى يلبسها الجنود عندما يستخدم العدو أشعة زينون البالغة
القوة فى تعميتهم . وكان العدو يستخدم الضوء الباهر المركب على دباباته فى شل
أبصار جنودنا فكان الرد على ذلك هو ان يلبس الجندى هذه النظارة ثم يوجه
قذيفته إلى مصدر الضوء فيدمره ومن ضمن الأجهزة البسيطة سلم الحبال ، وهو يشبه
السلالم المستخدمة فى الوحدات البحرية وأجنابه مصنوعة من الحبال ولكن درجاته
من الخشب يسهل طيه وحمله ثم فرده على الساتر الترابى ، وبذلك يستطيع جندى
المشاة أن يتسلق الساتر الترابى دون أن تغوص قدماه فى التراب ، كما أنه بوضع
سلمين متجاورين يمكن أن نجر مدافعنا ـ المدفع عديم الارتداد ب 10 ، والمدفع
عديم الارتداد ب 11 والصاروخ المالوتكا والقاذف آر بى جى والصاورخ المضاد
للطائرات ستريلا ( سام 7 ) ومدفع الماكينة المتوسطة 7.62 مم ، ومدفع الماكينة
الثقيلة 12.7 مم ـ وكذا عربات الجر التى ترافق المشاة ويمكن أن تسير فوق هذا
الساتر الترابى دون ان تغوص عجلاتها فى الرمال) ـ جمال حماد
ويقول لواء محمد عبد الغنى الجمسى فى مذكراته ( أصدر الرئيس السادات توجيها
إستراتيجيا إلى الفريق أول أحمد إسماعيل مؤرخا فى 9 رمضان ـ 5 اكتوبر 1973
نصه الآتى :ـ
بناء على التوجيه السياسى العسكرى الصادر لكم منى فى أول أكتوبر 1973 ، وبناء
على الظروف المحيطة بالموقف السياسى و الاستراتيجى ، قررت تكليف القوات
المسلحة بتنفيذ المهام الاستراتيجية الآتية : ـ
ـ إزالة الجمود العسكرى الحالى بكسر وقف إطلاق النار اعتبارا من يوم 6 اكتوبر
1973
ـ تكبيد العدو اكبر خسائر ممكنة فى الأفراد والأسلحة والمعدات
ـ العمل على تحرير الأرض المحتلة على مراحل متتالية حسب نمو وتطور إمكانيات
وقدرات القوات المسلحة
تنفذ هذه المهام بواسطة القوات المسلحة المصرية منفردة أو بالتعاون مع القوات
المسلحة السورية
وعندما أطلعنى الفريق أول إسماعيل على هذا التوجيه الاستراتيجى ، طلبت منه
معرفة الأسباب التى من أجلها أرسل الرئيس السادات هذه الوثيقة ، برغم أن
لدينا التوجيه الاستراتيجى المؤرخ أول اكتوبر 1973 الذى يقضى بالحرب ، وأن
الهدف الاستراتيجى محدد فيه ، وأن خطة العمليات التى ستنفذ معروفة له تماما ،
وأن الحرب تبدأ يوم 6 أكتوبر .. قال لى الفريق أول أحمد إسماعيل إنه هو الذى
طلب هذا التوجيه حتى تكون الأمور ـ للتاريخ ـ محددة بوضوح )
خطة العبور والنقاط الاستراتيجيه
كانت هناك العديد من المشاكل والصعاب الفنية التى كانت تعوق عملية العبور
ولكن القوات المسلحة المصرية قامت بدراسة هذه الصعاب ودراسة كيفية التغلب
عليها
المانع الرئيسي الذي كان يعوق هذا العبور هو المانع المائي قناة السويس وكانت
هذه الاعاقة للاسباب التالية:
1-انحدار الشاطئ من الناحيتين.
2-تدبيش الشاطئ مما يعوق المركبات البرمائية من النزول او الصعود في هذا
المانع المائي الا بعد تجهيزات هندسية .
3-قيام العدو بانشاء ساترا ترابيا علي الضفة الشرقية للقناة مباشرة بارتفاع
من 10الي20 مترا مما يجعل من المستحيل علي اي مركبة برمائيا العبور الا بعد
ازالة هذا الساتر.
4-انشاء خط بارليف علي طول الساحل الشرقي للضرب علي اي قوات تحاول العبور.
5-وجود خزانات للمواد الملتهبة يسع كل واحد منها 200 طن من المواد الملتهبة
النابالم علي مسافات متقاربة بحيث يمكن للعدو ان يدفعها فوق سطح المياه ثم
يشعلها فيتحول سطح القناه الي حمم ملتهبة تحرك كل شيء فوق الماء وتشوي
الاسماك في الاعماق وتصل حرارتها الي الشخص الذي يبعد عن القناه بمسافة 200
متر ويمكن استمرار دفع المواد الملتهبه حتي تستمر النار في اشتعاله.
وقد تم التغلب علي كل هذه الصعاب والمشاكل كالتالي :
التغلب علي مشكلة النيران الملتهبه:
كانت هذه الخزانات الممتلئة بالمواد المشتعله مدفونة في خزانات تحت سطح الارض
فكان من الصعب تدمير هذه الخزانات بالمدفعية
لكن هذه الخزانات كانت متصلة بمواسير تحت سطح الماء لتدفع خلالها السوائل
الملتهبه الي سطح المياه
فكان لابد من ارسال بعض الافراد المتسللين لسد هذه المواسير بالاسمنت مع
تكليف بعض افراد من الصاعقة بسرعة الاستيلاء علي هذه المستودعات
وقد تم بالفعل الاستيلاء علي مستودعات المواد الملتهبة سليمة بكل ما فيها بل
واسر الضابط المهندس الاسرائيلي الذي قام بتصميمها
التغلب علي مشكلةالساتر الترابي :
كانت الفكرة الاولي للتغلب علي هذا الساتر هي ان نفتح ثغرات في هذا الساتر
بالمدفعية
لكن احد الضباط المهندسين الشبان قدم نظرية بكيفية فتح هذه الثغرات بواسطة
استخدام المياه المندفعة تحت ضغط عالى
وتم ادخال بعض التعديلات لادخال تحسينات لزيادة قوة الماكينات حتي اصبح في
مقدورنا عمل الثغرة في مدة تتراوح من 3 الي 5 ساعات
وكان المراد هو عمل 60 ثغرة علي طول القناة ويكون عرض الثغرة 7 امتار اي
ازاله 1500 متر مكعب من الاتربة في كل ثغرة بما يعادل 90000 كم مكعب من
الاتربة في ال 60 ثغرة
تسوية جوانب هذه الثغرات حتي يمكن تثبيت الكباري عليها
بالفعل خلال المعركة قام المهندسين العسكريين بشق 60 ثغرة في الساتر الترابي
واقاموا عشرات الكباري وما يقرب من 50 معدية عبر القناه في فترة تتراوح من6
الي 9 ساعات
التغلب علي مشكلة تأمين الضباط المهندسين :
لتامين الضباط المهندسين حتي يتمكنوا من عمل هذه الثغرات واقامة وتثبيت
الكباري كان لابد من دفع المشاه عبرالقناه
التغلب علي مشكلة صمود المشاه للاسلحة الثقيلة :
وهذه المشكلة كانت هي كيفية جعل الجندي المصري يتصدي الي الدبابات والطائرات
والصواريخ لتأمين الضباط المهندسين لاقامة كباري عبور للاسلحة المصرية
الثقيلة
وقد تم التغلب عليها باللاتي :
ان المشاه يحملون كمية كبيرة من الاسلحة والذخيرة فيما يعادل 25 كج مع الجنود
وكانت تصل الي 35 كجم مع بعضهم ولهذا تم:
1-تصميم وابتكار عربات جر صغيرة يضع فيها المشاه مالايستطيع من حمله ولكنها
تمكنه من جرها.
2-تسليح المشاه باسلحة مضاده للدبابات وصواريخ صغيرة للتصدي للمدرعات.
3-تسليح المشاه بالاسلحةالمضادة للطا ئرات .
4-تجهيز المشاه بسلالم لمساعدتهم في تسلق الساتر الترابي.
5-تنظيم عبور المشاه في قوارب مطاطية .
6-عدم الهجوم علي النقاط القوية للعدو الا بعد وصول الاسلحة الثقيلة .
التغلب علي مشكلة تأمين المشاه :
قامت المدفعية المصرية بحل هذه المشكلةعلي احسن وجه بنيرانها الكثيرة
والمؤثرة والقوية حيث تمكنت قوات المشاه من عبور القناه باقل خسائر.
التغلب علي مشكلة تنظيم القوات:
وهذه المشكلة هي كيفية تنظيم القوات علي الشاطي الشرقي وكيف يكون خط سيرها
عند عبور القناه بحيث لايحدث ارتباك بين القوات وبعضها
وقد قامت ادارتي الاشارة والشرطة العسكرية بمد كوابل الاشارة عبر قناه وتحديد
الطرق والمدقات التي تسلكها الدبابات والعربات عبر عبورها.
النقاط الأساسية الاستراتيجية للحرب:
1-ان تحارب اسرائيل علي جهتين .
2-ان تصاب اسرائيل بخسائر لاقبل لها باحتمالها .
3-ان تستمر اسرائيل تحت التعبئة لاطول مدة ممكنه لاتقوي عليها .
4-ان يتحقق التضامن العربي وتستخدم الاسلحة العربية الاقتصادية والعسكرية .
خط بارليف (الأسطورة الكاذبة التي حطمناها )
خط بارليف ليس مجرد خط عادى ولكنه أقوى خط دفاعى فى التاريخ الحديث يبدأ من
قناة السويس وحتى عمق 12 كم داخل شبه جزيرة سيناء وعنه يقول حمدى الكنيسى
المراسل الحربى خلال الحرب ( فعلى امتداد الضفة الشرقية للقناة كان الخط
الأول والرئيسى ، وبعده على مسافة 3 - 5 كم كان هناك الخط الثانى ويتكون من
تجهيزات هندسية ومرابض للدبابات والمدفعية ثم يجىء بعد ذلك وعلى مسافة من 10
- 12 كم الخط الثالث الموازى للخطين الاول والثانى وكان به تجهيزات هندسية
أخرى وتحتله احتياطيات من المدرعات ووحدات مدفعية ميكانيكية ، وكل هذه الخطوط
بطول 170 كم على طول قناة السويس) فى أعقاب يونية 1967 أرسل رئيس تحرير مجلة دير شبيجل الألمانية الغربية خطابا إلى السيدة جولدا مائير رئيس وزراء
إسرائيل قال فيه بكل إنبهار " إننى يا سيدتى أشعر بالأسف الشديد لأننى أصدرت
ملحق المجلة الخاص بالانتصار الإسرائيلى باللغة الألمانية ، إننى سأفرض على
المحررين فى دور الصحف التى أملكها أن يتعلموا العبرية ... لغة جيش الدفاع
الذى لا يقهر "ـ
وبعد أيام من حرب أكتوبر تقول دير شبيجل الألمانية الغربية ( إن اجتياح
المصريين خط بارليف ، جعل الأمة العربية بكاملها تنفض عن نفسها آثار المهانة
التى تحملت آلامها منذ 1967) وبهذا حول الجيش المصرى خط بارليف الى أسطورة
كاذبة فكما تقول وكالة اليونايتد برس أن تخلى إسرائيل عن خط بارليف الحصين
على الضفة الشرقية لقناة السويس يعتبر أسوا نكسة عسكرية أصيبت بها فى تاريخها
، وأضافت الوكالة أن الجنود الإسرائيليين الذين أقاموا وراء خط بارليف كانوا
يقولون دائما أنهم يشعرون باطمئنان تام وأنهم آمنون وراء حصن لا يمكن أقتحامه
والآن أصبح هذا الحصن فى أيدى المصريين الذى يتكون من عدد كبير من الدشم التى
تحتوى على ملاعب طائرة وحمامات سباحة وغرف للنوم ومطابخ ويتساءل رجل الشارع الإسرائيلى الآن هل حقا أصبح المصريون يقيمون حيث كان يقيم الجندى الإسرائيلى ويأكلون الأطعمة الساخنة ويستمتعون بالماء البارد ويشاهدون الأفلام ويلعبون الكرة الطائرة
سقوط حصون خط برليف :
في هذا الجزء سوف نقوم بوصف تفصيلي لفرق قواتنا وكيف اسقطت حصون خط برليف
سوف نوضح المهمة التي قام بها احدي فرق قواتنا بجميع عناصرها من قائد
للفرقة الي قوات للمجموعات الي ضباط وجنود
وهذه هي احدي القصص الشهيرة التى تحدث عنها الاسرائليون أنفسهم عن السنتهم
وشرحوا كيف قاموا ونجحوا في الانسحاب باعتبار ان انسحابهم هذا يعتبر بطوله
كما ذكراللواء سعد زغلول قائد الجيش الثاني ولكننا سوف نروي تفصيلها علي
السنه المصريين
كان هذا اللواء علي الضفة الشرقية 5 نقاط حصينة 3 نقاط منهم متقاربة ومتصلة
ويسميها العسكريون المصريون نمرة 6 لانها تقع امام المعبر السادس
والنقطتان الاخرتان عند كوبري الفردان ومن مهام اللواء ايضا الاستيلاء عليهم
مركز قياده القطاع الاوسط في تبه الشجرة علي المحور الاوسط وعلي عمق 8 كيلو
مترات
الخطة:
وضع المصريين هذه الخطةالعدو له احتياطي قريب خلف هذه النقاط عمقا في الشرق
وهو كتيبه دبابات 36 دبابه وسريه مشاه ميكانيكية عند منطقة تبه الشجرة له
احتياطي قوي وهو الواء 14 مدرع في منطقة الطاسة وهو 110 دبابه وهو علي بعد 30
كيلو متر
الاهداف:
أولا تدمير هذا الاحتياطي للعدو بالاسلحة الخفيفة التي يحملها المشاه من
اسلحه مضاده للدبابات وذلك عبر العبور مباشرة .
ثانيا هو حصار هذه الحصون الثلاث ( نمرة 6 ) وعدم مهاجمتهما لعدم تضيع الجهود
في ضربها الي ان يتم الانتهاء من تدمير الاحتياطي .
ثالثا ضرورة تصفيه النقطتان اللتان عند الكوبري الفردان في الساعات الاولي من
بدء القنال نظرا لخطورة هذا الكوبري من انه هو المدخل الي مدينة الاسماعيلية

اللحظات الاخيرة قبل الحرب
قبل مائة ساعة فقط من بدء الحرب، كانت إسرائيل مازالت تشرب خمر غرورها وثقتها المفرطة، وإنه ليس هناك ما يشكل خطر عليها.. فهل من الجائز أن تكون رئيسة وزراء إسرائيل في النمسا حتى 3 أكتوبر تتفاوض مع رئيسها حول مشكلة معسكر للاجئين اليهود، قام فدائيون فلسطينيون باختطاف رهائن لإغلاقه ؟؟. بل وفى يوم 4 أكتوبر يخرج إليعازر على العالم في التليفزيون البريطاني ليقول "إذا حاول الجيش المصري العبور فسيجد أمامه أقوى خط دفاع في العالم، مما سيسبب له خسائر أكبر مما يظن القادة المصريين.. لن يتمكن جندي واحد من العبور، كما لن تتمكن دبابة مصريه واحده من الوصول إليه. وختم بقوله: ستكون حرب الساعات الستة وليست حرب الأيام الستة". وهي حرب الساعات الستة فعلا لكن هذه المرة دارت الدوائر على إسرائيل.
على الجانب المصري بدأت الحرب فعلا في الأول من أكتوبر.
فقد أبحرت الغواصات المصرية في هذا اليوم لتصل إلى مواقع القتال ساعة "س" ولم يكن من الممكن إلغاء مهمتها، فلا يوجد اتصال لاسلكي معها حفاظا على السرية.. كما إن المدمرات المصرية المكلفة بإغلاق باب المندب تلقت أمر القتال يوم 2 أكتوبر..
وفى مساء 1 أكتوبر اجتمع الرئيس السادات مع القيادات العسكرية، ليستمع إلي التقارير النهائية من القادة والرؤساء
وافتتح الحديث الفريق أول/أحمد إسماعيل فقال:
الخطة حسب ما لدينا من إمكانيات.. والسيد الرئيس معنا في كل خطوه.. سنعمل جميعا ونبذل أقصى جهد لنا وشعارنا النصر أو الشهادة.. أقترح عرض تقارير القادة والرؤساء بشكل عام ومدى استعداد القوات لتنفيذ المهام، وأي صعوبات ُتذكر بصراحة.
لواء/فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية: نجحنا في الحشد حتى 26 /9 . دايان أعلن إن مصر وسوريا حشدت قواتها.. يصعب على العدو القيام بعملية إحباط بريه حاليا.. المعركة الرئيسية ستكون شرق المضايق.. سيحاول العدو تدمير قواتنا الجوية.. لم يحرك العدو أي قوات حتى اليوم غرب المضايق.
اللواء/محمد الجمسى رئيس هيئة العمليات: لاتغيير في خطه العمليات.. تمت مرحلتا التجميع.. ُرفعت درجة استعداد القوات المسلحة.. خطة الخداع الاستراتيجي والتعبوي تسير بالتنسيق مع الإعلام والخارجية.. لم يُعلن توقيت الهجوم حتى الآن.
اللواء طيار/حسنى مبارك قائد القوات الجويه: لاتعديل في الخطة.. نسقت الضربة المركزة مع سوريا.. والضربة الثانية بعد ساعتين.
الرئيس السادات: يجب استخدام الطيران مركزا.
اللواء/محمد على فهمي قائد قوات الدفاع الجوى: جارى عمل الانتقالات لتوفير حماية لتجميع القوات البرية في العملية الهجومية.
اللواء بحري/فؤاد ذكرى قائد القوات البحرية: لاتغيير عن الخطة.. أخذت القوات مواقعها.. وبدأت الغواصات في التحرك لتنفيذ مهمتها.
اللــواء/سعيد الماحي مدير المدفعية: المدفعية جاهزة لتنفيذ المخطط .. تمهيد النيران أربع قصفات منها واحدة كاذبة.
الرئيس السادات: أعملوا حسابكم المعركة طويلة ، ويجب الاقتصاد لتحقيق الهدف
اللـواء مهندس/جمال محمد على مدير المهندسين: خطة التأمين الهندسي للقوات الجوية تم تأمينها( علق اللواء مبارك.. غير كافيه). المعركة معركة مهندسين وتبدأ بنا، وهذا يحتم علينا الإسراع في فتح الساتر الترابي وتدبير مهمات الكباري.. حياتنا هي حماية المعابر، يجب تركيز الدفاع الجوى لحمايتها.
اللواء/محمد على فهمي: نحن موفرين كل ما يمكن لحمايتها.
اللواء/نوال سعيد رئيس الإمداد والتموين: إمدادنا بمعدات عبور مهم جدا.. انتظام الإمداد يحتاج إلى تركيز في التصنيع.. القواعد الإدارية تسمح بإمداد كامل للعملية.. الاحتياطات موزعه على أنساق.. الحملة قادرة على الإمداد.
اللواء/عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث: لاتغيير في المهمة والجميع متفهمين لها.. تم عمل مشروعات بجنود للواءات وهى قادرة على تنفيذ المهام.. تم التجهيز الهندسي والمصاطب والمنطقة الابتدائية للهجوم.
اللواء/سعد مأمون قائد الجيش الثاني: تم إعادة التجميع.. تم تدريب جميع القيادات واللواءات بكامل معداتها تماما كالحرب وحققنا نجاح.. بإذن الله سنحقق المهمة.
اللواء/إبراهيم كامل قائد منطقة البحر الأحمر: لاتغببر في المهمة.. القوات جاهزة والمعنويات جيده.
الرئيس السادات: يجب أن تتوقع إن العدو سيعمل ألاعيب وغيرها.
اللواء/فؤاد نصار: يحتمل أن يقوم العدو بأعمال ضد الجبل الأحمر ومدينة نصر.. العدو عنده دبابات روسية ت-54 من المستولى عليها في 67 وربما يستخدمها في الهجوم المضاد.. وقد يحدث لخبطه لقواتنا ويجب تمييز الدبابات.
اللواء/عبد المنعم خليل قائد المنطقة المركزية: كنت مكلفا قبل أقل من شهر بالمرور على الجيش الثاني والثالث لمراجعة موقف الاستعداد، والحقيقة أنى متفائل بالنصر والروح المعنوية عالية.. سيتم الانتشار في المنطقة المركزية يوم 4 أكتوبر أخر ضوء.
الرئيس السادات: للعدو عملاء في المنطقة، يُمكنه عمل أي شيء في الداخل.. القاهرة فيها 6 مليون وله عملاء في السفارات الأجنبية.. يجب التنسيق مع ممدوح سالم والداخلية والمخابرات العامة والحربية.
العميد/نبيل شكري قائد الصاعقة: قوات الصاعقة على استعداد تام، وقاموا بمشروعات مشابهة للمهام المطلوبة .. أرجو الإمداد للوحدات بأي وسيله.
الفريق/سعد الشاذلي رئيس أركان حرب: نحن ملتزمين بالإمداد بعد 48 ساعة.
اللواء/عمر جوهر رئيس التنظيم والإدارة: القـوات حوالي 1.120.000 .. 12 فرقه مشاه ومدرعة.. نسبة الاستكمال 92 –98 %.
ثم تحدث الرئيس السادات فاستعرض موقف السنوات السابقه، وعـرض مواقف إسرائيل وأمريكا وروسيا والموقف العربي والأفريقي .. ثم اختتم اللقاء قائلا:
أشرف لنا ألف مره أن نأخذ قضيتنا في يدنا مهما كانت التضحيات، حتى لا نموت موتا أكيدا بالسكون.. ونقول للعالم نحن أحياء.. أنا أتحمل وراءكم المسؤولية كاملة تاريخيا وماديا ومعنويا.. تصرفوا واعملوا بكل ثقة واطمئنان وحرية.. إنشاء الله اجتماعنا المقبل
بعد المعركة وندخل للمراحل التالية، ونزيح الكابوس الرهيب ونستعيد كل ما فقدناه.
وتوجه الفريق/ الشاذلي في زيارة أخيره للجبهة يوم 5 أكتوبر، وتفقد أوضاع القوات ووصل مع اللواء/سعد مأمون إلى حافة القناة. وفى المساء دفع القلق الرئيس السادات إلي الذهاب للمركز 10 (مركز القيادة الرئيسي) وهناك اطمأن من الفريق/الشاذلي أن العدو لم يجر أي تحركات لمواجهة ما نقوم به.. وأكد على القادة وهو ينصرف " بأن يمضوا على خيرة الله، ثم أبلغهم أنه شخصيا سوف يحضر معهم غدا مراحل العملية الأولى ثم إنه بعد ذلك سوف يتركهم (يشوفوا شغلهم) وفق خططهم وعلى أساس علمهم،وإنه هو نفسه لن يتدخل في مجرى العمليات"
وفى 5 أكتوبر أصدر الرئيس السادات توجيها استراتيجيا إلى الفريق أول/ إسماعيل يقول:
ا- إزالة الجمود العسكري الحالي بكسر وقف إطلاق النار اعتبارا من يوم 6أكتوبر
ب- تكبيد العدو اكبر خسائر ممكنة في الأفراد والأسلحة والمعدات.
ج- العمل علي تحرير الأرض المحتلة علي مراحل متتالية حسب نمو وتطور
إمكانيات القوات المسلحة
وبناء علي هذا التوجيه تحددت مهمة القوات المسلحةالمصرية في كسر وقف إطلاق النار. وأيضا تحرير الأرض المحتلة لكن علي مراحل حسب إمكانيات القوات المسلحة . ويقول اللواء/الجمسي" عندما أطلعني الفريق أول/ إسماعيل علي هذا التوجيه طلبت منه معرفة الأسباب التي من اجلها أرسل الرئيس هذه الوثيقة رغم أن لدينا التوجيه الاستراتيجي المؤرخ في أول أكتوبر الذي يقضي بالحرب. وان الهدف الاستراتيجي محدد، وان خطة العمليات التي ستنفذ معروفة لنا تماما، وان الحرب تبدأ يوم 6 أكتوبر. قال لي الفريق أول/إسماعيل انه هو الذي طلب هذا التوجيه حتى تكون الأمور للتاريخ محدده بوضوح. ففي الوثيقة الجديدة نص صريح بكسر وقف إطلاق النار. لم يكن ذلك محددا من قبل. كما أن الوثيقة الجديدة تنص صراحة علي العمل علي تحرير الأرض علي مراحل متتالية حسب نمو وتطور إمكانيات وقدرات القوات المسلحة.. حتى لا يفهم مستقبلا انه كان مطلوبا تحرير سيناء بالكامل. وهذا يؤكد مرة أخرى للتاريخ المهام الاستراتيجية المحددة من القيادة السياسية للقوات المسلحة.
وحدث في يوم الخامس من أكتوبر أحداث متلاحقة وكثيفة، ولكن كان هناك أربعة أحداث هي الأهم:
1- عادت دوريات الاستطلاع المصرية التي أكدت بأن العدو في الشرق لم يغيّر أي شئ عما هو عليه. وهذا ما أعطي الطمأنينة للجميع بدءً من الرئيس السادات بان العدو لم يتحرك بعد.
2- عادت دوريات الضفادع البشرية التي قامت بسد وحشو مواسير النابالم بالأسمنت وقد فوجئت إسرائيل بهذا فلم تفلح في إشعال حريق واحد فوق القناة.
3- استشعر رئيس شركة مصر للطيران(كان ضابط طيار سابق بالقوات الجوية) أن هناك أحداث تجرى تنذر بقيام الحرب، فأصدر أوامره للطائرات بالمبيت في الخارج، خوفا عليها من أي هجوم جوي محتمل .. وتم تدارك الأمر وألغيت التعليمات وتم تبرير الموقف بأن السبب كان عطل فى الأجهزة الملاحية بمطار القاهرة الدولي .
4- أسرعت روسيا هذا اليوم في استكمال إجلاء العائلات السوفيتية ..والذي بدأ من أمس.. وكانت هذه المعلومة أمام القيادة الإسرائيلية منذ 48 ساعة لكن تم تفسيرها بشكل مختلف تماما.
|
|
رد مع اقتباس
|