عرض مشاركة واحدة
قديم 2010-07-14, 12:59 PM   #2
الصورة الرمزية عاشق الايمان
مشرف القسم العام
تاريخ التسجيل: 2006-08-01
الدولة: mansoura
العمر: 42
المشاركات: 3,168
التقييم: 1526
الصورة الرمزية عاشق الايمان
مشرف القسم العام
افتراضي

يا أصحاب الـ128: ارتاحت العيشة وارتفع مستوى المعيشة


الشعب ينعم بمستوى معيشي غير مسبوق.. والدليل: الـ128




في مثل هذه الزاوية الإلكترونية سبق وأن طلبت من الحكومة إنقاذ ما يمكنها من احترام لنفسها ولشعبها وللتاريخ الذي لن يرحم من لم يرحم.

وكانت دوافعي فيما قلت هي دوافع منطقية مصبوغة بصبغة العقل، رغم أنها قد تبدو ظاهرياً مغمورة في فورة عاطفية نوعاً ما، تذرّعت في طلبي ذاك بأن الحكومة الحالية فعلاً لا تعرف شيئا عن الشعب المصري وطبقاته الحقيقية التي تئنّ أسفل تراب المجتمع والطين المحيط بالطبقات دون الدنيا.

وأنا هنا بالمناسبة لا أحاول أن أخلق من هذه المفارقة الغريبة مجالاً مفتوحاً للسخرية والاستظراف، ولكن هذا هو الواقع، فالحكومة الحالية معظم إن لم يكن أغلب وزرائها مقتنعون تمام الاقتناع أن محدود الدخل في مصر يحصل على 400 جنيه كحد أدنى، ولا يعرفون أن هناك معدوم الدخل الذي يحصل على الـ150 جنيها بعد معاناة خانقة.
من جديد أعود كي أؤكد.. أنا أعرف أنه لا ذنب لكم في كونكم "ولاد ناس"، بينما أنتم تحكمون "ولاد ناس تانية"، وبالتالي فالعقل والمنطق كانا يقضيان بأن تتنحّوا عن حكم أولاد الناس الذين لا تعرفون عنهم شيئا، وبرهنت وقتها ودللت على ما أقول.

ولكن تصريحات الدكتور أحمد نظيف -رئيس وزراء حكومة ولاد هؤلاء الناس- تسببت لي بإسفكسيا الشلل -ما تركزش عشان مافيش حاجة اسمها كده- ففي لحظة من لحظات التجلي والسمو والارتقاء والتوحد التي عادة ما يدخل فيها السيد "نظيف" قبل الخروج بتصريحات من هذه النوعية، قال الأخير إن مستوى معيشة المصريين في ارتفاع مستمر، والدليل على ذلك زيادة تراخيص السيارات الخاصة.

والله والله تاني أنا أكتب هذه الكلمات بينما أنا في قمة الهدوء، وبعيد كل البعد عن أي فوران عاطفي حتماً سيصيب من يسمع هذه التصريحات العبقرية، ولكن المصريين الذين تتحدث عنهم هم "مصريينك" أنت وليس "مصريينا" نحن.


تراخيص السيارات التي تتحدث عنها أغلبها يخصّ سيارات متوسطة الحال أقبلت عليها الشرائح العليا من الطبقات المتوسطة اتقاء لنفسها من مسخرة يومية تسمى المواصلات العامة.. المواصلات العامة حيث التحرش والمعاكسات.. حيث "فِردة" سائقي الميكروباصات.. حيث تقطيع الطريق في شارع فيصل والهرم لتصبح أجرة المواصلة التي بـ50 قرش، بقدرة قادر باتت بـ1.50.. المواصلات العامة حيث يجب عليك أن تستيقظ مع الشمس كي تحظى بفرصة عادلة غير مهينة في ركوبها.. المواصلات العامة التي بات كل شيء فيها "عاماً" بدءاً من جيبك انتهاءً بشرفك.. المواصلات العامة في بلد بات كل شيء فيه "خاصاً".

المشكلة الأكبر والتي تقطع بصحة ما أقول من أن هذه الحكومة لا تعرف أي شيء عن الشعب المصري، هي أن السيد "نظيف" لا يعرف كيف تقوم هذه الفئة بشراء هذه السيارات المتواضعة أصلاً شكلا وثمناً.. يا سيادة رئيس الوزراء، الشاب في هذه الأيام أصبح يشتري سيارة 128 بنفس الأموال التي كان مفترض به في الماضي أن يشتري بها الشبْكة، هل عرفت كيف اشتراها؟!!، لقد جعل من شراء السيارة هدفاً في حياته مقدماً حتى على الزواج؛ لأنه لا يقبل لزوجته أن ترتاد المواصلات العامة التي وصفت لك لتوي المناخ العام الذي عادة ما يسود بداخلها.

إن شراء السيارات -يا سيدي العزيز- لا يعني بأي حال من الأحوال زيادة في مستوى المعيشة، بل تبدل في ترتيب الأولويات بالنسبة للمشتري؛ نظراً لصعوبة البدائل الأخرى أمامه، وبشكل أبسط فالأموال التي كان مقدراً لها أن تُنفق في الشبكة وفي الشقة والعفش باتت توجّه إلى السيارة؛ نظراً لأن البديل أمامه هو المواصلات العامة، وللعلم هذه السيارات التي أتحدث عنها يتراوح سعرها ما بين 7 آلاف جنيه وحتى 20 ألف جنيه، وبالتالي هي ليست سيارات فارهة يتراوح سعرها بين الـ80 والـ100 ألف.

بالله عليكم.. ارحلوا، ولتأتوا لنا بحكومة "مدعوكة" في تراب وطين طبقات الشعب المصري.. بحكومة تعرف بأن خلف مبنى التليفزيون المصري منطقة اسمها "شركس" يتشارك بعض سكانها الحمام الواحد، وتصبح فيها الشقة ذات الغرفتين رفاهية غير موجودة.. نريد حكومة لديها علم بأن في أعلى منطقة الدويقة وتحديداً عند المساكن الجديدة المجاورة لمساكن الحرفيين هناك نساء وفتيات في عمر الزهور ينَمْن في حماية غطاء بلاستيكي لا يقوى على منع الهواء الحار في الصيف أو اللاسع في الشتاء، كما لا يستر لحمهن عن عيون المتحرّشين والبلطجية.. نريد حكومة لا ينظر رئيس وزرائها للشعب المصري على أنه شعب غير ناضج ديمقراطيا، و"يسيّح" له بهكذا تشبيه في المحافل الدولية.

الرحيل.. ارحمونا وارحلوا رحمكم الله.. ارحمونا قبل أن يبلغ الغضب منتهاه.. تحت.. في الأسفل.. هل تعرفون عن أي أسفل أتحدث، واثق أنا من أن أسفلكم يختلف عن أسفلي، "تحت" خاصتكم تختلف عن "تحت" خاصتي؛ لأن أقصى "تحت" رأيتموه كان مساكن زينهم في منطقة الملك الصالح، بينما يمكنني أن أريكم "تحت" لن تصدقوا أنه موجود؛ لأنكم ببساطة لستم منهم.

من يعيش "تحت" لن يرضى كثيرا بحاله، وسيصعد ذات يوم لأعلى، ووقتها سوف ترحلون أيضاً ولكن بشكل مختلف.



اللهم بلغت.. اللهم فاشهد
عاشق الايمان غير متصل   رد مع اقتباس