عرض مشاركة واحدة
قديم 2010-06-16, 09:16 PM   #39
الكبير كبير
تاريخ التسجيل: 2010-01-18
المشاركات: 590
التقييم: 558
الكبير كبير
افتراضي

امرأة من أهل الجنة
(أم زمر)
قال ابن عباس لعطاء: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ فقال عطاء: بلي. قال ابن عباس: هذه المرأة السوداء، أتت النبي ( فقالت: إنى أُصْرَع وإنى أتكشَّف فادع اللَّه لي. فقال النبي (: "إن شئتِ صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت اللَّه أن يعافيك" فقالت: أصْبِر، وقالت: إنى أتكشَّف، فادع اللَّه لى ألا أتكشَّف، فدعا لها النبي( [متفق عليه]، فحقق الله رجاءها، فكانت نوبة الصرع لا تنتابها إلا وهى نائمة متمكنة، فلا تتكشَّف.
إنها الصحابية الجليلة سُعَيْرَة الأسدية، من الحبشة، عرفت بأم زُفَر -رضى الله عنها-. كانت ترعى حق اللَّه فى نفسها، وتحرص على تعاليم دينها، ومع أنها كانت مريضة بالصرع فإنها لم تيأس أبدًا من رحمة اللَّه -سبحانه-، فهى تصبر على ما أصابها وتعلم أن ذلك من عزم الأمور، وأنه ما من شيء يُبْتَلى به المؤمن الصابر إلا كان فى ميزان حسناته يوم القيامة، وفى ابتلاء اللَّه للإنسان حكمة عظيمة يريد اللَّه بها تنقيته من الذنوب.
لذا آثرت الآخرة على الدنيا؛ لأن ما عند اللَّه خير وأبقي، حين خُـيِّرت بين الدعاء لها بالشفاء وبين الجنة؛ فاختارت الجنة، ولكنها طلبت من رسول الله ( ألا تتكشف؛ لأنها ربيت فى مدرسة العفة والطهارة؛ مدرسة الرسول (، وراعت حق اللَّه -تبارك وتعالي- حين قال وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)[النور: 31].
وكان رسول الله ( يثنى عليها، فرضى الله عنها وأرضاها.


أخت النبي
(الشيماء)
كانت تلاعب النبي ( وهو صغير، وتقول له:
يا ربَّنَـا أبْقِ لَـنَا مُحَمَّـدًا حتى أرَاهُ يَافِــعًا وأمْـــــرَدَا
ثُمَّ أَراهُ سَـيِّدًا مُـسَـوَّدَا واكْـبِـتْ أعَـادِيهِ مَعًا وَالْحُـسَّدَا
وَأعْطِهِ عِزّا يَـدُومُ أبدًا
وكان أبو عروة الأزدى إذا أنشد هذا يقول: ما أحسن ما أجاب اللَّه دعاءها!
إنها الشيماء "حذافة بنت الحارث" -رضى اللَّه عنها- أخت النبي ( من الرضاعة... وحاضنته مع أمها حليمة السعدية -رضى اللَّه عنها-.
أحبتْ الشيماء أخاها رسول اللَّه (، وتابعتْ أخباره أولا بأول، وسمعتْ بدعوته حين بُعث فصدقتْه وناصرتْه. رأتْ فى دعوته السلام والأمن والحب والتسامح والإخاء...
ولما أغارت خيل رسول اللَّه ( على هوازن (قبيلة الشيماء)، وهزم بنو سعد، كانت فيمن أخذ من السبي، وكانت قد كبر سنها، وضعف جسمها وتغيرت ملامحها كثيرًا، فقالت لمن أسرها من المسلمين: أنا أخت صاحبكم. فلما قدموا بها، قالت: يا محمد! أنا أختك. وعرّفته بعلامة عرفها، فرحب بها وبسط لها رداءه فأجلسها عليه، ودمعت عيناه، فقال لها: "إن أحببتِ أن ترجعى إلى قومك أوصلتُك، وإن أحببتِ فأقيمى مكرَّمة محبّبة". فقالت: بل أرجع. فأسلمـت وأعطـاهـا النبي ( نَعـَمًا، وغـلامـًا، وجـارية؛ إكـرامًا لها [ابن هشام].
ولما توفى رسول الله ارتد قومها (بنو سعد) عن الإسلام، فوقفتْ موقفًا شجاعًا، تدافع عن الإسلام بكل جهدها؛ حتى أذهب الله الفتنة عن قومها.
وكانت -رضى اللَّه عنها- كثيرة العبادة والتنسُّك، واشتهرت بشِعرها الذي ناصرت فيه الإسلام ورسوله، وظلت تساند المسلمين وتشد من أزرهم حتى أتاها اليقين، فرضى اللَّه عنها.



العفيفة
(مسيكة التائبة)

كانت جارية لعبد اللَّه بن أُبى بن سلول -رأس النفاق فى المدينة-، فأسلمتْ وبايعتْ النبي ( على ألا تشرك باللَّه شيئًا، ولا تسرق ولا تزنى ولا تقتل أولادها، ولا تأتى ببهتان تفترينه بين يديها ورجليها، ولا تعصيه فى معروف. وذلك مصداقا لقوله تعالييَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[الممتحنة:12].
وكان البِغاء من عادات الجاهلية المرذولة، حيث كان الرجل يدفع بجواريه وإمائه إلى راغبي المتعة ومبتاعي الرذيلة رجاء الكسب وابتغاء المال. وذات يوم أراد عبد اللَّه بن أُبى أن يدفع بجاريته المسلمة إلى تلك السبيل المرذولة، لكن المسلمة العفيفة رفضت ذلك، وذهبت إلى رسول اللَّه ( تشكو إليه حالها، فاستمع إليها وقدَّر فيها عفتها، وحمد إليها صبرها.
ثم ما لبث أن نزل عليه قول اللَّه تعاليوَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ)[النور: 33-34].
فأبطل الإسلام هذا الأمر من أمر الجاهلية، وحمى النساء -حرائر وإماءً- من أن يكرههن أحد على البغاء.
وهكذا أسهمت هذه الصحابية الجليلة، "مُسَيْكَة" التائبة، فى تثبيت دعائم الفضيلة وصناعة مجتمع عفيف برفضها أن تكون أداة طيعة فى أيدى العابثين والماجنين من أصحاب النفوس الدنيئة والأخلاق المتردية، وصارت بذلك رمزًا للعفة والطهر، ومثلا لنظافة النفس ونقاء الطوية، ويكفيها عزَّا وفخرًا أن ينزل فى شأنها قرآن يتلى إلى يوم القيامة.. رضى اللَّه عن العفائف والطاهرات وعن السيدة مُسَيْكَة.


حبيب الله غير متصل   رد مع اقتباس