الاهلى يدخل معسكر مغلق استعداد لانبى
أعلن هادى خشبة مدير الكرة بالنادى الاهلى ان الجهاز الفني بقيادة البدري قرر دخول الفريق في معسكر مغلق لمدة 48 ساعة قبل خوض الفريق لمباراة إنبي يوم الخميس القادم وذلك حرصاً من الجهاز الفني على التواجد أكبر فترة ممكنة مع اللاعبين خلال الفترة المقبلة للمرور بالفريق من المرحلة الصعبة التي يعيشها .
وأكد خشبة على أن ذلك القرار ربما يمتد إلى مباريات أخرى وذلك حسب أهمية اللقاء ورؤية الجهاز الفني معرباً عن ثقته في تركيز اللاعبين الشديد خلال الفترة المقبلة وقدرتهم على تخطى الموقف الحالي .
الجدير بالذكر أن النادي الأهلي مقبل على خوض العديد من المباريات الهامة والمصيرية في عمر الدوري الممتاز بداية من اللقاء القادم أمام إنبي والتي يسعى خلالها الفريق الأحمر إلى الحفاظ على فارق النقاط الذي يمكنه من الصدارة لأجل الحفاظ على درع الدورى داخل مقر النادى بالجزيرة .
جمهور الأهلي..والإدارة..وما بينهما!!
لم تكن مشكلة أسيوط هي الأولى مؤخراً التي يتعرض لها جمهور الأهلي، فقد تكررت المشاكل في إستاد الإسماعيلية وبورسعيد و الإسكندرية وإستاد أسيوط والمحلة وهو شيء أصبح معتاد في المباريات الجماهيرية في إستاد القاهرة.
وتعمق كل مشكلة المسافة بين جمهور الأهلي وإدارته المكونة من الجهاز الفني والمسئولين عن الكرة في الأهلي حتى حدث أول اشتباك عقب أحداث مباراة أسيوط بين أعضاء روابط الجمهور والجهاز الفني بعد المشاكل الأمنية وحبس عدد من مشجعي الأهلي.
وبنظرة الى الماضي نرى أن مشاكل المشجعين في الكرة المصرية عامة وليس الأهلي فقط هي قديمة لمن تابع الأهلي في مختلف المدرجات المصرية. لكن الشيء الأبرز مؤخراً هو التعنت الأمني الذي يواجه الجمهور في الدخول الى الإستادات وإدخال معدات التشجيع حتى أصبح الأمر عادة أثرت على تواجد المشجعين.
وعودة الى المشكلة الأخيرة، فمن المخطيء؟ هل أخطأ جمهور الأهلي في الإستنجاد بالبدري وهادي خشبة؟ أم أخطأ البدري وخشبة بعدم العودة الى القاهرة الا بعد حل مشكلة الجمهور؟
الموضوع أصعب من مجرد رد على هذين التساؤلين لأننا لا نقيم في منظومة ادارية في مصر كل شيء فيها محسوب ومخطط له. فعملياً البدري وظيفته هو ادارة الفريق واللاعبين أما الأمن وظيفته حماية الجمهور وتنظيم دخوله وليس الإشتباك مع الجمهور أما الجماهير فوظيفتهم التشجيع بعيداً عن العنف وأن تكون أمورهم منظمة من قبل إدارة الفريق أو لجنة مسؤولة عن أمور المشجعين.
لكن بما أن الأمور ليست هكذا على أرض الواقع في الرياضة المصرية، تتداخل الأمور والواجبات والحقوق بشكل عشوائي. فجمهور الأهلي يعتبر نفسه في نفس السلة مع الجهاز الفني واللاعبين وإدارة الفريق كعائلة الأهلي ومكونات منظومة نجاحه حتى إشعار آخر وهو أمر واقع يجب التعامل معه كما هو. ويستحق الأمر وقفة لمعرفة وجهة نظر كل جانب سواء الجمهور أو الإدارة.
فجمهور الأهلي له كل الحق في أن يعتبر نفسه المسؤول الأول عن الأهلي وبطولاته فهو العامل غير المتغير في الأهلي، فالأجهزة الفنية تتغير واللاعبين تعتزل والإدارة تتجدد ويبقى جمهور الأهلي عبر العصور يورث تشجيع وعشق الفريق لأولاده وأحفاده حتى نهاية العمر. لذا الجمهور قيمته يجب أن تكون واضحة وكرامته محفوظة على الأقل من ترتيب امور دخوله الى المدرجات وخروجه منها سالماً.
أما الجهاز الفني له الحق في توفير المناخ المناسب للاعبين من التركيز في الملعب وفي التدريبات بعيداً عن أي أمور أخرى تشغلهم. فهو مكلف من الإدارة لقيادة الفريق وليس لمتابعة امور المشجعين مع الأمن. كما أن في بعض الأنحاء يكون بعض من الجمهور قد أخل بالقوانين وأصبح الأمر يتطلب عرض على نيابة وخلافه لإيجاد إذا كان أي من المشجعين مذنبين أم أبرياء أمام القانون.
لكن بما أن الواقع في مصر يتطلب تداخل الواجبات والحقوق. فواجب الجهاز الفني ومسئولي الكرة في حال شكوى أي من أفراد الجماهير من التعنت الأمني أو العنف تجاههم بدون داعي ألا يعتبروا الأمر خارج نطاق عملهم، وأن يقوموا على الأقل بإجراء اتصالات لحل الأمر بسرعة، وفي حال فشلوا يقوموا بالإتصال بالإدارة لتحديد شخص مسؤول عن الموضوع ليتابع وينسق مع الجمهور الى انتهاء الأمر على خير.
وقد اتصل بنا العديد من جماهير الأهلي الذين سافروا خلف الفريق الى أسيوط ومن الواضح أن الدخول الى إستاد أسيوط لاقى ممارسات غير انسانية وفيها اهانات لكرامة المشجع مما أدى الى اشتباكات تطورت الى حبس بعض من الجماهير. وكان من الواجب أن يقوم البدري بالوقوف مع الجماهير حتى تحديد الشخص المسؤول في ادارة الأهلي عن حل المشكلة وتسليمه القضية لحلها بالشكل الودي المناسب.
وبالطبع ستلقي هذه الأزمة بظلالها في المباريات القادمة اذا تم التعامل معها على أنه "لعب عيال" وأنها "مشكلة بسيطة" وسيتم نسيانها. للأسف الأمر ليس كهذا ومع الوقت هذا الجمهور الذي يعاني في كل مباراة داخل وخارج القاهرة حتى ابتعد العديد من الجماهير عن الحضور وفضلوا متابعة المباراة بإحترامهم بعيداً عن الإستادات.
وستستمر الأزمة وتتفاقم بما أن جمهور الأهلي يتوقع أن أي من أفراد الجهاز الفني أو الإدارة واجبه يحتم عليه في حل أي مشكلة تحدث للجمهور، وعامة ما يتم الإتصال بأي من أفراد الإدارة للتدخل، وفي حال عدم قدرته لظروف شخصية من حل المشكلة بشكل سريع، ينصب غضب الجماهير عليه بدون سبب.
الحل بسيط وموجود في كل الأندية العالمية والأوروبية. فمعظم الفرق الأوروبية تمتلك ادارتها لجنة وادارة خاصة بالجماهير لتنظيم أمورهم وحل مشاكلهم وتتكون عامة هذه الإدارة من بعض أعضاء الروابط وفاعليات الجماهير لدرايتهم بأمور التشجيع وظروفه. وتقوم هذه الإدارة بالتالي:
- تنظيم أمور التذاكر في المباريات وأمور الإشتراكات السنوية
- تنسيق وتنظيم دخول الجماهير الى الإستاد وإدخال الروابط معدات تشجيعها
- التنسيق مع الروابط لحل أي مشكلة أمنية قد تحدث
- أن يكونوا متواجدين في كل المباريات ولهم مكان مخصص في حال الضرورة لتدخلهم في أي أمر
- تحضير تقارير جماهيرية عن كل مباراة (المشاكل – الأمور الإيجابية – التحسينات المستقبلية المطلوبة)
- التنسيق مع رجال الأمن لضمان اعطاء كل ذي حق حقه
فلو كانت هذه الإدارة موجودة داخل الفريق لكان الجمهور والروابط أول من إتصل بها للشكوى، ولكانت هذه الإدارة مسؤولة أمام الجماهير في حل المشكلات الأمنية التي تواجه الجماهير. كما أن لإدارة الجماهير دوراً أساسياً في منع الجماهير من استعمال العنف ووضع ضوابط هامة لهذا. كمنع المشاغبين ومنع من لا يلتزم بمباديء النادي وقوانينه من حضور المباريات لفترة معينة. لكن تبقى النقطة الأهم هي ترتيب كل ما يحتاجه المشجع ليستمتع بالمباراة كرياضة وليس كعقاب له على حبه للنادي وعشقه له.
ونهاية يجب الا يمر ما حدث في أسيوط كغيره من الأمور فهو بداية لشيء أسوأ لا يجب أن يتكرر، كما لا يجب أن يؤثر على العلاقة بين الجمهور الأعظم (من وجهة نظرنا) وبين جهازه الفني وإدارته بشكل قد يؤثر على مسيرة الأهلي ككل...وهو الهدف الذي يعمل الجميع من أجله...لاعبين وجهاز فني وإدارة...وقبلهم العنصر الأهم ...الجمهور الأحمر.