الموضوع: شحصية المحامي
عرض مشاركة واحدة
قديم 2010-01-15, 11:26 AM   #5
الصورة الرمزية عيون الحب
مشرف مجلة الصور
تاريخ التسجيل: 2009-11-29
الدولة: الشرقية
المشاركات: 3,112
التقييم: 430
الصورة الرمزية عيون الحب
مشرف مجلة الصور
افتراضي

المبحث الثاني


نشأة المحاماة في النظم المعاصرة في بعض البلاد الإسلامية


لم تكن المحاماة معروفة لدى العرب قبل الإسلامبل كان هناك ما يسمى بـ ( حجاجاً أو حجيجاً ) فإذا حدث نزاع بين رجلين جاز لأيمنهما أن يوكل عنه حجاجاً، وكانت صيغة الوكالة هي أن يقول الموكل لوكيله : وضعت لساني في فمك لتحج عني .

ويرى بعض الكتاب أن نشأة الدفاع في العصر الجاهلي كان يمارسه الشعراء الذين كانوا لسان الحق و محاموا الخصم . بيد أن هذه الدعوى أشكب صحتها إذ لو كانت صحيحة لوجد ذلك في كتب الشعر والأدب .

وعندما جاء الإسلام ،أخضع العرب و من كثير من العجم لحكم الله تعالى ،
بعد أن كان يحكم بالسيف والرمحفعين رسول الله صلى عليه وسلم قضاة على الأمصار الخاضعة لحكم الله .
ولا جرم أنوجود القضاء يعني وجود الوكلاء ، ومن هنا نشأت بذور المحاماة في الإسلام مع نشوءالقضاء وفرض أحكام الشريعة على الجميع . وظل نظام الوكالة على ماهو عليه من غيرتنظيم إلى أواخر العهد العثماني وأصبحت الخلافة الإسلامية رجلاً مريضاً تداعت عليهاالأمم من كل جانب مما جعلها تمشي غير متوازنة ، فأنشأت عام 1846 م جامعة فيالآستانة دعتها دار الفنون ضمت معهداً عرف بمكتب الحقوق الشاهاني
، اشترط العثمانيون فيمـن يرغب بمزاولة مهنة المحاماة أن يكون من حاملي شهادة مكتب الحقوقالعثماني ذاك ، ويحسن اللغة العثمانية قراءة وكتابة (1) .
ونلاحظ هنا أن قد اشترطوا لممارسة مهنة المحاماة أن يكونوا من خريجي مكتب الحقوقالعثماني مع إتقانه اللغة العثمانية (2) قراءة وكتابة ، هذا بالنسبة لقلب الخلافةالإسلامية .
أما بالنسبة لباقي ولايات السلطنة فسوف نتكلم بصورة مستقلة عن كلولاية بادئين أولاً بمصر ثم سورية فلبنان .






(2) : تختلف اللغة العثمانية اختلافاً جذرياًعن اللغة التركية فاللغة العثمانية تحتوي على كثير من المفردات العربية بالإضافةإلى الحرف العربي أما اللغة التركية فهي لغة جامدة متأثرة باللغات الأوربية .


الفرع الأول


نشأة المحاماة في مصر :


بعد إتمام فتح الشام استعد المسلمون لفتح مصر، وكلف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمرو بن العاص (1) - رحمه الله - لفتحها فبدأ الزحف عليها في أواخر عام 18 هجرية 639م بجيش قوامه (4000) مجاهداستولوا على رفـــح والعريش ، ثم وصلتـهم الإمــدادات بقيادة الزبير بن عوام (2) فاستطاعوا بفضل الله تعالى فتح حصن بابليون ، ثم اتجهوا نحو الإسكندرية عاصمة مصرفي ذلك الحين .

وبسقوط العاصمة تحت سيطرة المسلمين على مصر(3) أقام المسلمونالعدل والسلام ، فعرف المصريون الشريعة الإسلامية ، وعرفوا بالطبع نظام الوكالةبالخصومة ، وهي الأم الخصب للمحاماة الشرعية .

وبقيت الوكالة بالخصومة من دون أيتنظيم إلى عهد محمد علي باشا والي مصر في العهد العثماني الذي فكر في ترتيب مجالسالعدالة . فبدأ بترتيب مجالس التجار بأنه سن لائحة ظهرت في22 جمادى سنة 1261 هـ /1845 م جاء في البند السادس منها:
( أن كل من له دعوى على شخص ، يريد إقامةدعوى عليه والنظر فيهابالمجلس المذكور يلزم أن يعرض أولاً لسعادة مدير الديوان ،فإذا صدر أمر سعادته بقبول سماع الدعوى المذكورة بالمجلس ، وفصلها بمقتضى الأصولالمجرية . فيحضر بالأمر المشار إليه بيده بالمجلس أو يسلمه إلى حضرة الريس لأجل أنيجري فيه الحال على مقتضى ما ذكر في البند الثاني و حينئذ يحضر كل من المدعي ،والمدعى عليه في الوقت الذي يتعين لحضورهما من طرف المجلس وتقام الدعوى على ما سلفشرحه بالبند الرابع بشرط أن يكون التداعي بين شخص كل من المدعي والمدعى عليه بدونأن يقبل توكيل أحدهما لشخص آخر بدلاٌ عنه ما لم يكن أحدهما غائب عن المجلس بسبب عذرثابت من كافة الأعذار التي تقبل بمقتضى الأصول وبواسطتها يسوغ التوكيل . عند ذلكيمكن لكل منهما أن يقيم وكيلاً عنه على حسب ما يوافق الأصول (1) ) .
ولعل هذهاللائحة هي أول وثيقة رسمية نصت على جواز التوكيل أمام المجالس وسبّب تسامح الحكومةفي قبول التوكيل أمام مجالس التجّار دون غيرها بأن أصبحت تلك المجالس مجالس مختلطةالجوانب ، للأجانب فيها شأن عظيم ومصالح كبيرة فكان لابد لهم من الاستعانة بوكلاءوتقرر جواز التوكيل لمن كان غائباً لعذر شرعي مقبول .
إلا أنه من الملاحظ أنلائحة العام 1261هـ لم تضع نظام للوكلاء ولم تبين شروط أهلية الوكلاء كما لم تبيّنالأعذار التي تقبل لتبرير إقامة الوكلاء .
وفي عام 1272 هـ اتفقت الحكومةالمصرية مع قناصل الدول على تشكيل مجالس استئناف للمسائل التجارية وعملت لائحة صـدربها أمر عدلي بتاريخ 12 شعبان عام 1277 هـ جاء في البند الخامس منها أن :
( تعاطي الدعاوي في مجلس التجارة لا يجيز دخول أبوكاتيه والجهتين المتداعيتين يقدموندعاويهم بالذات أو بوساطة وكيل بموجب سند توكيل فيما يطلبونه ، وما يستنسبونهبالكتابة (2) ) .






وفي سنة 1278 هـ /1661 م اتفقت الحكومةالمصرية مع قناصل الدول الأجنبية على إنشاء مجلس ينظر في الدعاوى المرفوعة منالأجانب على المصريين سموه ( مجلس قوميون مصر ) على أن التقارير التي تقدم للمجلسيجب أن تكون مشتملة على كل محل تواطن المدعي أو وكيله إذا ما أراد أن يقيم وكيلاًعنه في دعواه .

وورد في البند السابع منه على أنه :

( يجب على المدعي عليه أنيقدم جوابه إلى حضرة رئيس مجلس القوميون بواسطة ديوان محافظة مصر، وفي نفس المدةالمذكورة ينبغي له أن يحضر إلى المحروسة بنفسه ويسكن بها لغاية انتهاء الدعوىالمقامة عليه ، أو يقيم وكيلاً من طرفه يكون مستوفياٌ لجميع الشروط يتصرف ويقوممقامه أمام أرباب مجلس القوميون في كل كلية وجزوية . ) ( 2 ) .
وفي سنة 1875أجبرت الحكومة المصرية على إنشاء المحاكم المختلفة ووضعت الدول الأجنبية شرطالمحاماة وفق قانونها الوضعي لتضمن سيطرتها على مصر ، فجعلت أفراد المجتمع يجرونوراء القانون الوضعي لتضمن سيطرتها على مصر ، فجعلت أفراد المجتمع يجرون وراءالقانون الوضعي كي ينالوا المراتب القانونية المرموقة ( القضاء ، المحاماة ، ضابطشرطة الخ ) فالقاضي لا يمكن أن يكون قاضياً إلا بحصوله على إجازة جامعية من إحدىكليات الحقوق وكذلك المحامي وغير ذلك من الوظائف الهامة .
بهذا استطاعت الدولالأجنبية تحجيم الشريعة الإسلامية وإبعادها عن الحكم بل حصرها في الأحوال الشخصيةولو استطاعت القضاء على الشريعة الإسلامية كلها لفعلت .





بيد أنها اكتفت بما حققته على أن يقضي على ما تبقى على أيدي المنتسبين إلى الإسلام .
ونصت المادة (17) من لائحة ترتيب المحاكم المختلفة على أنه :
( لا يقبل وكيل ولا مدافع عن أرباب الدعاوى أمام محكمة الاستئناف إلا من يكن حائزاً على الشهادة الدالة على كونه أفوكاتياً ، أما أمام المحاكم الابتدائية فلم يتشددوا في أهلية الوكلاء ، وقبلوا من مارس الصناعة أمام المحاكم القنصلية مدة خمس سنوات على الأقل ، وثبت أنه ملم بلغتين من اللغات المقررة رسمياً أمام المحاكم المختلفة ، ونجح في الامتحان الكتابي والشفهي الذي تقرر عقده في بحر ستة شهور من تاريخ 18 أكتوبر سنة 1875م في القانون المدني وقانون العقوبات ، وقانون التجارة ، و قانون المرافعات ، وقانون تحقيق الجنايات على أن يكون لكل ممتحن في أن يوجه إلى الطالب سؤالا" في الامتحان التحريري ، ويمتحنه مدة نصف ساعة في الامتحان الشفهي .
التعديل الأخير تم بواسطة عيون الحب ; 2010-03-05 الساعة 11:55 AM
عيون الحب غير متصل   رد مع اقتباس